قوله عز وجل : فما لكم في المنافقين فئتين [ النساء : ٨٨ ]
٢٠٨١- حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال : حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن زيد، قال : سمعت زيد بن ثابت يقول : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد، رجع الناس من الطريق، / وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة يقولون يقتلهم، وفرقة يقولون لا يقتلهم، فأنزل الله عز وجل : فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ١.
٢٠٧٢-حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة ابن قعنب، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن لسعد بن معاذ، أن هذه الآية نزلت : فما لكم في المنافقين فئتين قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فقال : من لي ممن يؤذيني، ويجمع في بيته من يؤذيني ؟. فقام سعد بن معاذ، فقال : إن كان منا يا رسول الله قتلته، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك.
فقام سعد بن عبادة، فقال : ما بك طاعة رسول الله يا ابن معاذ، ولقد عرفت ما هو منك ! فقال أسيد بن حضير : أنت يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة فقال : اسكتوا أيها الناس، فإن فينا رسول الله، وهو يأمرنا فننفذ لأمره، فأنزل الله جل ثناؤه : فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ٢.
٢٠٨٣-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل : فما لكم في المنافقين فئتين قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة، يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها، واختلف فيهم المؤمنون. فقائل يقول : هم منافقون، وقائل يقول : هم مؤمنون، فبين الله نفاقهم، فأمر بقتلهم، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي، وبينه وبين محمد عليه السلام حلف، وهو الذي حُصر صدره أن يقاتل المؤمنين، أو يقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد٣.
٢٠٨٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : قوله عز وجل : فما لكم في المنافقين فئتين الآية، ذكر لنا أنهما رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة، وكانا / قد تكلما بالإسلام، ثم هاجرا إلى النبي علي السلام، فقتلهما أناس من أصحاب رسول الله، وهما مقبلان إلى مكة. فقال بعضهم : إن دماءهما أو أموالهما حلال. وقال بعضهم : لا يحل ذلك لكم، فتشاجروا فيهما، فأنزل الله عز وجل في ذلك القرآن فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا قرأ إلى فلن تجد له سبيلا ٤.
-وروي عن الكلبي مختصرا نحوه.
٢٠٨٥-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا محمد بن زيد، عن جويبر، عن الضحاك : فما لكم في المنافقين فئتين قال : فرقتين٥.
قوله عز وجل : والله أركسهم بما كسبوا [ النساء : ٨٨ ]
٢٠٨٦-حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله عز وجل : والله أركسهم بما كسبوا أوقعهم٦.
٢٠٨٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس : والله أركسهم ردهم.
-وكذلك قال الضحاك٧
٢٠٨٨-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : والله أركسهم أي : نكسهم وردهم فيه٨.
٢٠٨٩-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر : والله أركسهم بما كسبوا قال معمر : قال قتادة : أهلكهم بما كسبوا٩.
٢ - أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٣) وابن أبي حاتم (٣/١٠٢٣ رقم ٥٧٤٠).
٣ - أخرجه ابن جرير (٩/٩ رقم ١٠٠٥٢) وابن أبي حاتم (٣/١٠٢٤ رقم ٥٧٤٤).
٤ - أخرجه ابن جرير (٩/١١ رقم ١٠٠٥٥).
٥ - أخرجه ابن جرير (٩/١١ رقم ١٠٠٥٧).
٦ - أخرجه ابن جرير (٩/١٠ رقم ١٠٠٦٢) وابن أبي حاتم (٣/١٠٢٥ رقم ٥٧٤٥).
٧ - أخرجه ابن جرير (٩/١٥١٠٠٦١).
٨ - مجاز القرآن (١/١٣٦).
٩ - أخرجه عبد الرزاق (١/١٦٢ رقم ٦١٤) وابن جرير (٦/١٥ رقم ١٠٠٦٤).
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر