فما لكم في المنافقين فئتين نزلت في قوم خرجوا إلى المدينة يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدوا في أنفسهم واستأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى مكة، ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها. فخرجوا وأقاموا بمكة، فاختلف المسلمون فيهم، فقائل : هم منافقون، وقائل : هم مؤمنون، فبين الله نفاقهم وأمر بقتلهم لردتهم. وقيل : نزلت في قوم تخلفوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا، فاختلف فيهم المسلمون، فتولاهم أناس و تبرأ من ولايتهم آخرون، فسماهم الله منافقين، وبرأ المؤمنين من ولايتهم، وأمرهم ألا يتولاهم حتى يهاجروا. أي فمالكم تفرقتم في شأن المنافقين فرقتين و الله أركسهم بما كسبوا ردهم إلى الكفر بعد الإيمان بسبب ما كسبوه من الردة، من الركس، وهو رد أول الشيء على أخره. يقال : ركس الشيء يركسه ركسا، إذا قلبه على رأسه. والركس والنكس بمعنى.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف