ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

أخرج البخاري وغيره عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين، فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول لا نقاتلهم فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين قوله فئتين حال عاملها الظرف المستقر يعني لكم أو معنى الفعل أي ما تصنعون حال كونكم فئتين وفي المنافقين حال من فئتين، أي متفرقين فيهم أو من الضمير أي فما لكم تفترقون فيهم ومعنى الافتراق يستفاد من فئتين، والفاء للتفريع على كونه تعالى أصدق حديثا يعني فما لكم تختلفون فيه لم لا تفوضون الأمر إلى من هو أصدق حديثا فاعتقدوا بما أخبركم وامتثلوا بما يأمركم.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن سعد بن معاذ قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني ؟ فقال سعد بن معاذ : إن كان من الأوس قتلناه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال : ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد عرفت ما هو منك، فقام أسيد بن حضير فقال : إنك يا ابن عبادة منافق وتحب المنافقين، فقام محمد بن مسلمة فقال : اسكتوا أيها الناس فإن بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ أمره فأنزل الله تعالى هذه الآية ". وأخرج أحمد عن عبد الرحمان بن عوف رضي الله عنه : أن قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا وخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا : مالكم رجعتم ؟ قالوا : أصابنا وباء المدينة، فقالوا : ما لكم في رسول الله أسوة حسنة بعضهم : نافقوا، وقال بعضهم : لم ينافقوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية " وفي إسناده تدليس وانقطاع. قال البغوي : قال مجاهد : هم قوم خرجوا إلى المدينة وأسلموا ثم ارتدوا واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فخرجوا وأقاموا بمكة فاختلف المسلمون فيهم فقيل هم منافقون وقيل هم مؤمنون، وقال بعضهم هم ناس من قريش قدموا المدينة وأسلموا ثم ندموا على ذلك فخرجوا كهيئة المتنزهين حتى تباعدوا من المدينة فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على الذي فارقناك عليه من الإيمان ولكنا اجترينا المدينة واشتقنا إلى أرضنا، ثم إنهم خرجوا في تجارة لهم نحو الشام فبلغ ذلك المسلمين فقال بعضهم نخرج إلهم فنقتلهم ونأخذ ما معهم لأنهم رغبوا عن ديننا، وقالت طائفة كيف تقتلون قوما على دينكم بأن لا يذروا ديارهم فنزلت، وقال بعضهم هم قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا وكانوا يظاهرون المشركين فنزلت والله أركسهم أي ردهم إلى الكفر أصل الركس رد الشيء مقلوبا بما كسبوا أي عملوا الردة واللحوق بدار الحرب أتريدون أن تهدوا من أضل الله أي تجعلوه من المهتدين أو تقولوا هؤلاء مهتدون وقد أضلهم الله، وفي الآية دليل على أن خالق أفعال العباد وهو الله تعالى والكسب من العبد ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا طريقا إلى الحق.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير