ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

(فما لكم) الاستفهام للإنكار والمعنى أي شيء كائن لكم (في المنافقين) أي في أمرهم وشأنهم، قال القرطبي: والمراد بهم هنا عبد الله بن أبيّ وأصحابه الذين خذلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا كما تقدم في آل عمران، حال كونكم (فئتين) في ذلك وحاصله الإنكار على المخاطبين أن يكون لهم شيء يوجب اختلافهم في شأن المنافقين.
وسبب نزول الآية به يتضح المعنى فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله - ﷺ - فيهم فرقتين، فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول لا فأنزل الله (فما لكم في المنافقين) الآية فقال رسول الله - ﷺ -: إنها طيبة وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة (١)، هذا أصح ما روى في سبب نزول الآية وقد رويت أسباب غير ذلك.
(والله أركسهم) حكى الفراء والنضر بن شميل والكسائي أركسهم وركسهم أي ردهم إلى الكفر ونكسهم، فالركس والنكس قلب الشيء على رأسه أو رد أوله إلى آخره والمنكوس المركوس (بما كسبوا) الباء للسببية أي أركسهم بسبب كسبهم وهو لحوقهم بدار الكفر.
_________
(١) زاد المسير ٢/ ١٥٣.

صفحة رقم 194

والاستفهام في قوله (أتريدون) للتقريع والتوبيخ (أن تهدوا من أضل الله) وهذا خطاب للفئة التي دافعت عن المنافقين، وفيه دليل على أن من أضله الله لا ينجح فيه هداية البشر (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (ومن يضلل الله) عن الهدى (فلن تجد له سبيلاً) أي طريقاً إلى الهداية.

صفحة رقم 195

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية