تفسير سورة سورة الصافات

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجى - القاهرة

الطبعة

1381

المحقق

محمد فواد سزگين

نبذة عن الكتاب





أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد


«سورة الصّافات» (٣٧)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله: «وَالصَّافَّاتِ» (١) كل شىء بين السماء والأرض لم يضمّ قتريه «١» فهو صافّ..
«فَالتَّالِياتِ ذِكْراً» (٣) أي القارئات والتالي القارئ. «ذكرا» :
كتابا والتالي المتّبع فى موضع آخر..
«وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ» (٧) لم تعمل الباء فيها التي هى فى «بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ» (٦) فمجازها: وحفظناها قال كعب بن زهير:
يسعى الوشاة جنابيها وقيلهم... إنك يا ابن أبى سلمى لمقتول
(١٤٧) قيلهم بالنصب: ويقولون..
«دُحُوراً» (٩) مصدر «دحرت» تقول العرب: ادحر عنك الشيطان:
أبعد عنك الشيطان. «عَذابٌ واصِبٌ» (٩) أي دائم «٢» قال أبو الأسود الدّؤلي:
(١). - ٣ «القتر» : الناحية والجانب لغة فى القطر وهى الاقتار والأقطار (اللسان).
(٢). - ١٢ «واصب... دائم» : قال ابن حجر فى تفسير هذه الآية وغيرها: وقال أبو عبيدة فى قوله: ولهم عذاب واصب أي دائم وفى قوله من طين لازب هى بمعنى لازم قال النابغة...
(فتح الباري ٨/ ١٤٧).
لا أشترى الحمد القليل بقاؤه يوما بذمّ الدهر أجمع واصبا
(٤٢٢).
«ثاقِبٌ» (١٠) الثاقب البيّن المضيء، يقال: أثقب نارك، وحسب ثاقب أي كثير مضىء مشهور وقال أبو الأسود:
أذاع به فى الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوب
(١٦٠).
«فَاسْتَفْتِهِمْ» (١١) أي فسلهم..
«مِنْ طِينٍ لازِبٍ» (١١) مجازها مجاز «لازم» قال نابغة بنى ذبيان:
ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده ولا يحسبون الشرّ ضربة لازب
«١» [٧٦٨] وقال النّجاشىّ:
بنى اللوم بيتا فاستقرت عماده عليكم بنى النّجّار ضربة لازب
«٢» [٧٦٩].
«يَسْتَسْخِرُونَ» (١٤) ويسخرون سواء «٣» «٤».
(١). - ٧٦٨: ديوانه من الستة ص ٣ والطبري ٢٣/ ٢٥ والقرطبي ١٥/ ٤٩.
(٢). - ٧٦٩: «النجاشي» : هو قيس بن عمر بن مالك أحد بنى الحارث بن كعب نسب إلى أمه وكانت من الحبشة له ترجمة فى الشعراء ص ١٨٨ والسمط ٨٩٠ والإصابة ٣/ ١٦٩. - والبيت فى الطبري ٢٣/ ٢٥ والقرطبي ١٥/ ٦٩.
(٣). - ٧٧٠: ديوانه ١/ ١٠٠ وأمالى القالي ١/ ١٧٨ والسمط ص ٤٤١ ومعجم ما استعجم ٢/ ٣٦٠ ومعجم البلدان ٢/ ١٢ واللسان (جبى).
(٤). - ٧٧١: ديوانه ص ٥٤ والقرطبي ١٥/ ٦٨.
«أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ» (١٦- ١٧) الواو متحركة لأن مجازها:
وآباؤنا، فأدخل فيها ألف الاستفهام وليست بواو التي تنتقل بها من شىء إلى شىء أو تجرى مجرى «أم»..
«وَأَنْتُمْ داخِرُونَ» (١٨) صاغرون أشدّ الصغر، صاغر: داخر..
«هذا يَوْمُ الدِّينِ» (٢٠) الثواب والحساب، تقول العرب: كما تدين تدان..
«هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ» (٢١) الفصل قطع القضاء.
ثم خرجت «احْشُرُوا الَّذِينَ» (٢٢) مخرج المختصر..
«فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ» (٢٣) تقول العرب: هديت المرأة إلى زوجها أي دللتها ومنهم من يقول: أهديتها، جعلها من الهدية إليه..
«مُسْتَسْلِمُونَ» (٢٦) المستسلم الذي يعطى بيديه..
«إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» (٣٥) مجازها: إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله..
«إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ... ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ «١» » (٣٨- ٤٠) تقول العرب: إنكم لذاهبون إلا زيدا. «٢»
(١). - ١٢ «إنكم... المخلصين» : أصل الآية: إنكم... الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله...
(٢). - ٧٧٢: ديوانه ص ٢٧٥.
«عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (٤٤) مضموم الأول والثاني وبعض العرب يفتحون الحرف الثاني من أشباه هذا من باب المضاعف..
«بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ» (٤٥) الكأس الإناء بما فيه والمعين الماء الطاهر الجاري..
«لا فِيها غَوْلٌ» (٤٧) مجازه: ليس فيها غول والغول «١» أن تغتال عقولهم قال الشاعر:
وما زالت الكأس تغتالنا... وتذهب بالأول الأول
«٢» [٧٧٣].
«وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ «٣» » (٤٧) تقول العرب: لا يقطع عنه وينزف سكرا قال الأبيرد الرّياحىّ من بنى محجل:
لعمرى لئن أنزفتم أو صحوتم... لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا
«٤» [٧٧٤] أبجر من بنى عجل..
«قاصِراتُ الطَّرْفِ» (٤٨) راضيات، اقتصر فلان على كذا.
(١). - ٤ «قال... ضبة» الذي ورد فى الفروق: قال أبو زيد فى مسائيته (ص ٢٤٠:
وسمعت من بنى ضبة «سرير وسرر... يكرهون الضمتين.
(٢). - ٧٧٣: فى الطبري ٢٣/ ٣١ والقرطبي ١٥/ ٧٩ وهو منسوب لمطيع بن إياس فى نسخة.
«مطيع»
الذي ورد اسمه فى الفروق: مطيع بن إياس بن أبى قزعة ويكنى مطيع أبا سلم أدرك الدولتين وكان شاعرا ظريفا. انظر السمط ص ٦٠٠ والأغانى ١٣/ ٧٠.
(٣). - ٨ «لا يسكرون» الذي ورد فى الفروق: رواه ابن دريد عن أبى عبيدة (الجمهرة ٣/ ١٣).
(٤). - ٧٧٤: «الأبيرد» انظر ترجمته فى المعمرين رقم ٥٨ والأغانى ١٢/ ٩. - والبيت فى الطبري ٢٣/ ٣٢ والصحاح واللسان والتاج (نزف) وهو فى القرطبي (١٥/ ٧٩) منسوب إلى الخطيئة.
«عِينٌ» (٤٨) العيناء واسعة العين..
«بَيْضٌ مَكْنُونٌ» (٤٩) أي مصون كل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته فهو مكنون وكل شىء أضمرته فى نفسك فقد أكننته قال أبو دهبل:
وهى زهراء مثل لؤلؤة الغوّ... اص ميزت من جوهر مكنون
«١» [٧٧٥].
«أَإِنَّا لَمَدِينُونَ» (٥٣) أي مجزيّون، يقال: دنته أي جزيته بكذا وكذا.
«فِي سَواءِ الْجَحِيمِ» (٥٥) فى وسط الجحيم، قال أبو عبيدة: سمعت عيسى ابن عمر يقول: كنت وأنا شاب أقعد بالليل فأكتب حتى ينقطع سوائى، أي وسطى «٢»..
«إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ» (٥٦) أرديته أهلكته وردى هو أي هلك..
«أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا» (٦٣) النزل والنزل واحد وهو الفضل يقال: هذا طعام لا نزل ونزل أي ريع..
«ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ» (٦٧) تقول العرب: كل شىء خلطته بغيره فهو مشوب. «٣»
(١). - ٧٧٥: من الأبيات المختلف فى عزوها قديما وكانوا يرونها نارة لأبى دهبل وتارة أخرى لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت فى خبر مع ابنة معاوية يطول ذكره انظره فى الأغانى فى ١٣/ ١٤٣ والخزانة ٣/ ٢٨٠. والاصفهانى لم يذكر أبا دهبل، والكلمة فى الكامل ص ١٦٨ والصحاح واللسان (سنن) والأمالى للقالى ٣/ ١٨٨ وانظر السمط (الذيل ص ٨٨) والبيت فى الطبري ٢٣/ ٤٣ والقرطبي ١٥/ ٨١.
(٢). - ٧- ٨ «قال أبو عبيدة... وسطى» : قد مر هذا الكلام وانظره أيضا فى القرطبي ١٥/ ٨١. [.....]
(٣). - ٧٧٦: ديوانه ص ٣٠٠.
«أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ» (٦٩) وجدوا..
«يُهْرَعُونَ» (٧٠) يستحثون من خلفهم «١» ويعطف أوائلهم..
«فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» (٧٣- ٧٤) نصبها للاستثناء، من «المنذرين»..
«فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ» (٩٣) أي أجال عليهم ضربا للآلهة..
«فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ» (٩٤) تقول العرب للنعامة: تزفّ وهو أول عدوها وآخر مشيها «٢» وجاءنى الرجل يزفّ زفيف النعامة أي من سرعته..
«فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ» (١٠٢) أي أدرك ما أن يسعى على أهله أدرك وأعانه..
«فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ» (١٠٣) أي صرعه وللوجه جبينان والجبهة بينهما قال ساعدة بنى جوءيّة الهذلي:
وطلّ تليلا للجبين
«٣» «٤» «٥» [٧٧٧]
(١). - ٢ «يهرعون... خلفهم» : روى القرطبي (١٥/ ٨٨) هذا الكلام عنه.
(٢). - ٦- ٧ «تقول... مشيها» : هذا الكلام فى الطبري ٢٣/ ٤٢.
(٣). - ٧٧٧: ديوان الهذليين ١/ ٢٣٤.
(٤). - ٧٧٨: فى اللسان (تلل).
(٥). - ٧٧٩: من قصيدة مفضلية لجابر بن حتى التغلبي وهى مختلف فى عزوها انظر الشرح ٤٢١- ٤٤٢ وهذا البيت مع آخرين فى النقائض ص ٤٥٨، ٨٨٧، والاقتضاب ص ٤٣٩ وشواهد المغني ص ١٩١، وشواهد الكشاف ٢٨٦.
«وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» (١٠٧) الذبح المذبوح والذّبح الفعل تقول العرب:
قد كان بين بنى فلان وبين بنى فلان ذبح عظيم قتلى كثيرة..
«وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ» (١١٩) حكاية أي تركناهم «١» يقال لهم فى الآخرين..
«سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ» (١٢٠) أي يقال لهم هذا..
«أَتَدْعُونَ بَعْلًا» (١٢٥) أي ربا يقال: أنا بعل هذه الدابة أي ربّها، والبعل الزوج ويقال: لما استبعل واستغنى بماء السماء من النخل ولم يكن سقيا فهو بعل والبعل هو العذىّ أيضا ما لم يسق «٢»..
«فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ» (١٢٧) مجازها: لمهلكون..
«إِلَّا عِبادَ اللَّهِ» (١٢٨) استثناء.
«سلام على آل ياسين» (١٣٠) أي سلام على الياسين وأهله وأهل دينه جمعهم بغير إضافة الياء على العدد فقال سلام على الياسين قال الشاعر:
(١). - ٣ «تركناهم» : ويرجع الضمير إلى قوم موسى وهارون.
(٢). - ٧- ٨ «استبعل..... يسق» : هذا الكلام فى الطبري (٢٣/ ٥٣) ببعض نقص وزيادة وقال ابن دريد: وذكر أبو عبيدة أنه صنم قال ابن عباس رضى: لم أدر ما البعل فى القرآن حتى رأيت أعرابيا فقلت لمن هذه الناقة فقال أنا بعلها، أي ربها والبعل النخل الذي يشرب بعروقه ويستغنى عن المطر (الجمهرة ٣/ ٣١٤).
«العذي» : قال ابن سيدة العذي اسم للموضع الذي ينبت فى الصيف والشتاء من غير نبع ماء والعذي بالتسكين الزرع الذي لا يسقى إلا من ماء المطر لبعده من المياه وكذلك النخل وقيل العذي من النخيل ما سقته السماء والبعل ما شرب بعروقه من عيون الأرض من غير سماء ولا سقى وقيل العذي البعل نفسه (اللسان- عذا).
— 172 —
قدنى من نصر الخبيبين قدمى ليس أميرى بالشّحيح الملحد
«١» [٧٨٠] فجعل عبد الله بن الزّبير أبا خبيب ومن كان على رأيه عددا ولم يضفهم بالياء فيقول الخبيبيّون قال أبو عبيدة يعنى بالخبيبين أبا خبيب ومصعبا أخاه وقال أبو عمرو بن العلاء: نادى مناد يوم الكلاب: هلك اليزيدون يعنى يزيد ابن عبد المدار ويزيد بن هو بر ويزيد بن مخرّم: الحارثيون ويقال جاءتك الحارثون والأشعرون وكذلك يقال فى الاثنين وأسمائهما شتى قال قيس بن زهير:
جزانى الزّهدمان جزاء سوء وكنت المرء يجزى بالكرامه
«٢» [٧٨١] وإنما هما زهدم وكردم «٣» العبسيّان أخوان. وقيل لعلى بن أبى طالب: نسلك فينا سنة العمرين، يعنون أبا بكر وعمر فإن قيل: كيف بدىء بعمر قبل أبى بكر وأبو بكر أفضل منه وهو قبله؟ فإن العرب تفعل هذا تقول: ربيعة ومضر وسليم
(١). - ٧٨٠: لحميد بن الأرقط فى الكتاب ١/ ٣٣٩ والكامل ص ٨٣، ٦٢٣ ر إصلاح المنطق ص ٣٧٧، ٤٤٤ والسمط ٦٤٩، والشنتمرى ١/ ٣٨٧ والقرطبي ١٥/ ١١٨ وابن يعيش ١/ ٤٤٢ والخزانة ٢/ ٤٤٩ وشواهد الكشاف ٩٢ وقال بعضهم إنه لأبى بجدلة له خبر طويل فى الخزانة ومنه فى الكامل، وقال البغدادي: ومنهم أبو عبيدة نقله عنه أبو الحسن الأخفش فيما كتبه على نوادر أبى زيد ومنهم أبو جعفر النحاس فى تفسير القرآن قال إنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أنه من كان معه على مذهبه داخل معه.
وقال القرطبي: أبو عبيدة يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلم عليه وأنشد الشطر. يقال قدمى وقدى لغتان بمعنى حسب وإنما يريد عبد الله بن الزبير فجمعه على من كان على مذهبه داخل معه وغير أبى عبيدة الخبيبين على التثنية يريد عبد الله ومصعبا.
(٢). - ٧٨١: فى الطبري ٢٣/ ٥٤ واللسان (زهدم).
(٣). - ٨ «هما... كردم» : رواها عن أبى عبيدة فى اللسان.
— 173 —
الآيات من ١٤٠ إلى ١٤٢
يبدءون بالأخسّ وقيس وخندق، ولم يترك قليلا ولا كثيرا وزعم أن أهل المدينة يقولون: سلام على آل ياسين أي على أهل آل ياسين وقال أصحاب سعد ابن أبى وقاص وابن عمر وأهل الشام هم قومه ومن كان على دينه واحتجوا بالقرآن.
«أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ» (٤٠/ ٤٦) فقال هم قومه ومن كان على دينه، وقالت الشيعة آل محمد أهل بيته واحتجّوا بأنك تصغر «آل» فتجعله «أهيل»..
«إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ»
(١٤٠) فزع إلى الفلك..
«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»
(١٤١) تقول العرب: أدحض الله حجته أي أبطلها والدّحض الماء والزّلق قال ذو الإصبع:
لبئس المرء فى شىء... من الإمرار والنقض
غدوا ورواحا و... هو فى مزلقة دحض
«١» [٧٨٢].
«وَهُوَ مُلِيمٌ» (١٤٢) تقول العرب: ألام فلان فى أمره وذلك إذا أتى أمرا يلام عليه قال لبيد بن ربيعة:
سفها عذلت ولمت غير مليم... وهداك قبل اليوم غير حكيم
«٢» [٧٨٣]
(١). - ٧٨٢: ذو الإصبع: هو حرثان من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان وكان جاهليا وسمى ذو الإصبع لأن حية نهشته فى إصبعه فقطعها، ترجمته فى الشعراء ص ٤٤٥ والمعمرين ص ٩٠ والاشتقاق ص ١٦٣ والأغانى ص ٣/ ٢ والسمط ص ٢٨٩. - والبيتان لعلهما من كلمة فى الأصمعيات ص ٣٧ والشعراء ص ٤٤٥.
(٢). - ٧٨٣: ديوانه ١/ ٨١ والطبري ٢٣/ ٥٧ واللسان (لوم).
الآيات من ١٤٥ إلى ١٤٧
«فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ «١» » (١٤٥) تقول العرب: نبذته بالعراء أي الأرض الفضاء قال الخزاعىّ:
رفعت رجلا لا أخاف عثارها ونبذت بالبلد العراء ثيابى
«٢» [٧٨٤] البلد العراء الذي لا يواريه شىء من شجر ولا من غيره..
«شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ» (١٤٦) كل شجرة لا تقوم على ساق فهى يقطين نحو الدبّا والحنظل والبطّيخ «٣»..
«إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ» (١٤٧) أو هاهنا ليس بشكّ وهى فى موضع آخر «بل يزيدون» وفى القرآن «قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» (٥١/ ٥٢) ليس بشكّ وقد قالوهما جميعا فهى فى موضع الواو التي للموالاة وقال جرير:
اثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهيّة والخشابا
(٧٣٨) والمعنى ثعلبة الفوارس ورياحا عدلت بهم طهيّة والخشابا وقال آخر:
إنّ بها أكتل أو رزاما خوير بين ينفقان إلهاما
«٤» [٧٨٥] ولو كان شكا أو اسما واحدا لما قال «خوير بين ينقفان» إنما هو أكتل ورزام.
(١). - ٤ «بالعراء» روى ابن حجر تفسير أبى عبيدة لهذه الكلمة فى فتح الباري ٦/ ٣٢٤. [.....]
(٢). - ٨٨٤: فى الطبري ٢٣/ ٥٨ واللسان (عرا) والقرطبي ١٥/ ١٢٩ والعجر فقط فى فتح الباري ٦/ ٣٢٤.
(٣). - ٥- ٦ «شجرة... والبطيخ» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٦/ ٣٣٤.
(٤). - ٧٨٥: الرجز للمرار الأسدى، فى الكتاب ١/ ٢٤٨ والكامل ص ٤٥٤ والشنتمرى ١/ ٢٨٧ وابن الشجري: ٢/ ٣١٨ وشواهد المغني ص ٧٢.
قال ابن الشجري: وأبطل البصريون الاحتجاج بهذا الشعر يقول الخليل إن خوير بين نصب على الشتم قال سيبويه وسألت الخليل عن قول الأسدى... فزعم أن خوير بين نصب على الشتم...
اكتل ورزام لصان كانا يقطعان الطريق بأرمام ويثقفان هام من يمر بها وخويرب تحقير خارب والخارب لص الإبل.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

9 مقطع من التفسير