تفسير سورة سورة الحجرات

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

لَمَّا أثنى على الصَّحابة وبين علوهم، نهاهم عمَّا يوجب انحطاطهم فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ ﴾: أمْراً، ولا تتقدموا قولا فعلا ﴿ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾: أي: قبل إذنهما ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ ﴾: لقولكم ﴿ عَلِيمٌ ﴾: بفعلكم، نزلت في صوم يوم الشك أو النحر قبل الصلاة، أو تنازع الشيخين في حضرته صلى الله عليه وسلم ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ ﴾: في المكاملة ﴿ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ﴾: كراهة ﴿ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ﴾ إذ في الجهر استخفاف يؤدي إلى الكفر المُحْبط وهو مجاز عن انحطاط المنزلة ﴿ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ﴾: بحبطها ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ ﴾: يخْفِضون ﴿ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾: كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بعد نزولها ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ﴾: أخلص ﴿ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾: تخليص الذهب عن الخبث وعن عمر رضي الله عنه: أذهب الشبهات عنها ﴿ لِلتَّقْوَىٰ ﴾: لإظهار تقواهم ﴿ لَهُم مَّغْفِرَةٌ ﴾: عظيمةٌ ﴿ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ﴾: خارج ﴿ ٱلْحُجُرَاتِ ﴾: التي لنسائه عليه الصلاة والسلام كعُيَيْنة، والأقرع التميْمِيّيْن ﴿ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾: إذ العقل يقتضي الأدب ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ ﴾: أي: لو ثبت صبرهم ﴿ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ ﴾: الصبر ﴿ خَيْراً لَّهُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾: لمن تاب ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ﴾: كالوليد بن عتبة، أرسله عليه الصلاة ولاسلام لأخذ زكاة بني المُصْطلق فاستقبلوه فخافهم لعداوتهم في الجاهلية ورجع وقال: منعوها فهمَّ عليه الصلاة والسلام بعزوهم، فجاءوا منكرين ذلك ﴿ فَتَبَيَّنُوۤاْ ﴾: تفحصوا صدقة كراهة ﴿ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا ﴾: بُرَآء ﴿ بِجَهَالَةٍ ﴾: جاهلين بهم ﴿ فَتُصْبِحُواْ ﴾ تصيروا ﴿ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾: أفاد بترتيب الحكم على الفسق، جواز قبول خبر عدل واحد ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾: على حاله ﴿ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ ﴾: كما أشار بعضكم بإيقاعه ببني المصطلق ﴿ لَعَنِتُّمْ ﴾: لوَقَعتهم في إثم وجهد، أفهم أنه عليه الصلاة والسلام قد يوافقهم، ويعضده:﴿ وَشَاوِرْهُمْ... ﴾[آل عمران: ١٥٩] إلى آخره ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ ﴾: الكبائر ﴿ وَٱلْعِصْيَانَ ﴾: الصغائر، وهذه الكرامة حملتكم على أمره بالإيقاع بهم لما سمعتم قول الوليد، وذه الثلاثة في مقابلة الإيمان الكامل ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ﴾: المستثنون ﴿ هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ ﴾: إلى الطريق ﴿ فَضْلاً ﴾ تعليل لكره و " حبب " ﴿ مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ ﴾: بخلقه ﴿ حَكِيمٌ ﴾: في فعله ﴿ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ ﴾: كالأوس والخرزج حين أساء ابن أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأفاد بإنْ، أنه ينبغي قِلَّته بينهم ﴿ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا ﴾: بالنصح والدعاء إلى الشرع، جمع للمعني، وثنى للفظ ﴿ فَإِن بَغَتْ ﴾: تعدت ﴿ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ ﴾: ترجع ﴿ إِلَىٰ أَمْرِ ﴾: حكم ﴿ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ ﴾: قيد به لأنه مظنة الحيف لكونه بعد المقاتلة ﴿ وَأَقْسِطُوۤاْ ﴾: اعدلوا ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾: دينا ﴿ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾: المتنازعين، خصَّ الاثنين لأنهما أقل المتقابلين ولنزوله في الأوس والخزرج وإيثار الأخوة الغالبة في النسب على الإخوان الغالبة في الصَّداقة للتأكيد ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾: أفادت الآيتان بقاء اسم الإيمان مع البغي ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾: بعد أن عرفتهم أُخْوَّتكم ﴿ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ ﴾: كوفد بني تميم ﴿ مِّن قَوْمٍ ﴾: كفقراء المسلمين ﴿ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ﴾: عند الله تعالى، والقوم للرجال إلاَّ في التغليب، وخصَّ الجمع لأن السخرية منهم غالبا ﴿ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ ﴾: تعيبوا ﴿ أَنفُسَكُمْ ﴾: بعضكم بعضا، واللَّمر: الطعن باللسان، أو لا تفعوا ما تستخفونه ﴿ وَلاَ تَنَابَزُواْ ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضا يما يكرهه، والنَّبْرُ عرفا: سوء اللقب ﴿ بِٱلأَلْقَابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ﴾: الصفة ﴿ ٱلْفُسُوقُ ﴾: من السخرية واللمز والنبز ﴿ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ ﴾: فإنه يأباها أو أراد تهجين نسبة الفسق إلى المؤمن ﴿ وَمَن لَّمْ يَتُبْ ﴾: عنه ﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ ﴾: ذكر ثلاثة أوصاف كل دون الآخر، إذ السخرية: الاستصغار، ثم اللّمْز الذي هو ذكره بعيب فيه، ثم فيه غيبته ثم النبز الذي هو مجرد تسميته.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ ﴾: أبهم ليحتاط في كل ظنٍّ ﴿ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ ﴾: وهو ظن السوء بأهل الخير ﴿ إِثْمٌ ﴾: هو مَا تَستحق به العقوبة أو ما يثبط عن الثواب، قال الثوري: الظن ظنان، ما يتكلم به، وهو إثم، وما لا يتكلم به وهو ليس بإثم ﴿ وَلاَ تَجَسَّسُواْ ﴾: لا تتبعوا المعايب ﴿ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً ﴾: كمن قال في سليمان: لو بعثناه إلى بئر لغار ماؤها، والغيبة ذكره بما يكرهه ولو بغير بلفظ وإن لم يكن فيه فبهتان ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾: إن عرض عليكم، أي: أكله فأكرهوا الغيبة فإنها مثله إذ اللحم يستر على العظام، وهو كأنه يكشفه ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ ﴾: مكثر قبول توبة التائب ﴿ رَّحِيمٌ ﴾: به ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ ﴾: آدم ﴿ وَأُنْثَىٰ ﴾: حواء ﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً ﴾: جمع شعب بالفتح، مجتمع القبائل ﴿ وَقَبَآئِلَ ﴾: هي مُجْتمع العمائر، وهي للْبُطُون وهيَ للأفخاذ، وهي للْفصائل، مثالها مرتبا: خُزيمة، كنانة، قريش، قَصيٌّ، هاشمٌ، عباسٌ، وقيل: بين الأفخاذ والفصائل: العشائر، أو الشعوب، لمن لا يعرف نسبته كالعجم والقبائل للعرب أو للأبعد والأقر وذكر الأعمَّ، لأنه أذهب بالافتخار ﴿ لِتَعَارَفُوۤاْ ﴾: قرابتكم، فتصلوا لا للتفاخر، إذ الفخر بالتقوى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾: بظواهركم وبواطنكم ﴿ قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ ﴾: البدويون من بني أسد حين جاءوا طمعا في الصدقة ﴿ آمَنَّا ﴾: صدقنا بقلوبنا، وما قاتلناك كبني فلان ﴿ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ﴾: إذ منتكم هذه تنافي طمأنينة قلوبكم ﴿ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا ﴾: انقدنا ظاهراً ﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ ﴾: إلى الآن ﴿ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾: ولكنه يَتَوقّعُ. * تنبيه: اعلم أن الإسلام هو الانقياد الظاهر المملوك بالشهادتين عند القدرة والإقرار بما ترتب عليه، والإسلام الصحيح إنما يكون مع الإيمان والشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج، وقد ينفك الإسلام الظاهر عن الإيمان كما مر بخلاف الإسلام الحقيقي فلا ينفك، لكن الإيمان الحقيقي قد ينفك عن الإسلام الحقيقي في المصدق في قلبه التارك للأعمال - والله أعلم. ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾: بالقَلب ﴿ لاَ يَلِتْكُمْ ﴾: لا ينقصكم ﴿ مِّنْ ﴾: جزاء ﴿ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً ﴾: الظاهر أن معناهك إذا أتيتم بما يليق بضعفكم من الحسنة فهو فيؤتيكم ما يليق من الجزاء كفقير أهدى تفاحة إلى ملك ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ ﴾: لضعف عقيدتهم، فيه إشارة إلى موجب نفي إيمانهم ﴿ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ ﴾: في الإيمان ﴿ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ﴾: تُخْبرون ﴿ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ ﴾ بقولكم: آمنّا ﴿ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ ﴾: بأن ﴿ أَسْلَمُواْ ﴾: بلا قتال، أفاد أن الذي عبروا عنه بالإيمان هو الإسلام حقيقة، وأفاد بقوله ﴿ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ ﴾: أي: لإسلامكم أنه غير معتد به، بل إسلامٌ يليق بأمثالهم ﴿ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ ﴾: بأن ﴿ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾: فيه فله المِنَّةُ عليكم ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾: فكيف يخفى على دينكم - والله أعْلَمُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير