تفسير سورة سورة الإنشقاق
نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (ت 850 هـ)
الناشر
دار الكتب العلميه - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
الشيخ زكريا عميرات
مقدمة التفسير
( سورة الانشقاق مكية حروفها أربعمائة وأربعون كلمها مائة وسبع كلمات آياتها خمسة عشرون ).
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٢٥
(سورة الانشقاق)
(مكية حروفها أربعمائة وأربعون كلمها مائة وسبع كلمات آياتها خمسة وعشرون)
[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ١ الى ٢٥]
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩)
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤)
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)
القراآت
وَيَصْلى ثلاثيا مفتوح العين مبنيا للفاعل: أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد وحمزة وعاصم وخلف. الباقون يصلى بالتشديد مبنيا للمفعول لَتَرْكَبُنَّ بفتح الباء للتوحيد والخطاب للإنسان: ابن كثير وحمزة وعلي وخلف. الآخرون: بالضم على خطاب أفراد الجنس.
الوقوف
انْشَقَّتْ هـ لا وَحُقَّتْ هـ ك مُدَّتْ هـ ك وَتَخَلَّتْ هـ ك وَحُقَّتْ هـ ط لأن الجواب محذوف أي إذا كانت هذه الأمارات ظهر ما ظهر فَمُلاقِيهِ هـ ط وقد يقال عامل «إذا» فَمُلاقِيهِ أي إذا السماء انشقت لاقى كدحه فلا وقف إلى قوله فَمُلاقِيهِ وقيل: قوله فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ الشرط مع جوابه جواب للشرط الأول، وقوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إلى قوله فَمُلاقِيهِ اعتراض ولا وقف على بِيَمِينِهِ يَسِيراً هـ ك مَسْرُوراً هـ ط ظَهْرِهِ هـ لا ثُبُوراً هـ لا سَعِيراً هـ ط مَسْرُوراً هـ يَحُورَ هـ لا بَلى ج لجواز تعلق بلى بما قبله وبما بعده بَصِيراً هـ ط للإبتداء بالقسم بِالشَّفَقِ هـ لا وَسَقَ هـ لا اتَّسَقَ هـ لا طَبَقٍ هـ ك لا يُؤْمِنُونَ هـ ك لا يَسْجُدُونَ هـ ط
(مكية حروفها أربعمائة وأربعون كلمها مائة وسبع كلمات آياتها خمسة وعشرون)
[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ١ الى ٢٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤)وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩)
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤)
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)
القراآت
وَيَصْلى ثلاثيا مفتوح العين مبنيا للفاعل: أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد وحمزة وعاصم وخلف. الباقون يصلى بالتشديد مبنيا للمفعول لَتَرْكَبُنَّ بفتح الباء للتوحيد والخطاب للإنسان: ابن كثير وحمزة وعلي وخلف. الآخرون: بالضم على خطاب أفراد الجنس.
الوقوف
انْشَقَّتْ هـ لا وَحُقَّتْ هـ ك مُدَّتْ هـ ك وَتَخَلَّتْ هـ ك وَحُقَّتْ هـ ط لأن الجواب محذوف أي إذا كانت هذه الأمارات ظهر ما ظهر فَمُلاقِيهِ هـ ط وقد يقال عامل «إذا» فَمُلاقِيهِ أي إذا السماء انشقت لاقى كدحه فلا وقف إلى قوله فَمُلاقِيهِ وقيل: قوله فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ الشرط مع جوابه جواب للشرط الأول، وقوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إلى قوله فَمُلاقِيهِ اعتراض ولا وقف على بِيَمِينِهِ يَسِيراً هـ ك مَسْرُوراً هـ ط ظَهْرِهِ هـ لا ثُبُوراً هـ لا سَعِيراً هـ ط مَسْرُوراً هـ يَحُورَ هـ لا بَلى ج لجواز تعلق بلى بما قبله وبما بعده بَصِيراً هـ ط للإبتداء بالقسم بِالشَّفَقِ هـ لا وَسَقَ هـ لا اتَّسَقَ هـ لا طَبَقٍ هـ ك لا يُؤْمِنُونَ هـ ك لا يَسْجُدُونَ هـ ط
— 468 —
يُكَذِّبُونَ هـ ز للآية والوصل أوجب لأن الواو للحال يُوعُونَ هـ ز لفاء التعقيب أَلِيمٍ هـ لا مَمْنُونٍ هـ.
التفسير:
عن علي رضي الله عنه أن السماء تنشق من المجرّة.
ومعنى أَذِنَتْ لِرَبِّها استمعت له ومنه
قوله ﷺ «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن» «١»
والمراد أنها لم تمتنع عن قبول ما أريد بها من الانشقاق والانفطار فعل المأمور والمطواع الذي أصغى لحديث آمره وَحُقَّتْ بذلك لأن الممكن لا بدّ له أن يقع تحت قدرة الواجب لذاته. ومدّ الأرض تسوية جبالها وآكامها بحيث لا يبقى فيها عوج. عن ابن عباس: مدّت مدّ الأديم العكاظي لأن الأديم إذا مدّ زال ما فيه من الانثناء واستوى. وقيل: من مدّه بمعنى أمدّه أي زيد في سعتها أو بسطتها ليمكن وقوف الخلائق الأوّلين والآخرين عليها وَأَلْقَتْ ما فِيها أي رمت بما في جوفها من الكنوز والأموات وَتَخَلَّتْ أي خلت غاية الخلو كأنها تكلفت أقصى ما يمكنها من الفراغ. وقوله وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ليس بمكرر لأن الأوّل في السماء وهذا في الأرض وحذف جواب «إذا» ليذهب الوهم كل مذهب، أو اكتفاء بما مر في سورتي «التكوير» و «الانفطار». وقيل: في الكلام تقديم وتأخير. والمعنى يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ إذا السماء انشقت، والأقرب أن الإنسان للجنس بدليل التفصيل بعده. وقيل: هو رجل بعينه إما محمد ﷺ والمعنى إنك تكدح فى تبليغ رسالات الله فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل، وإما أمية بن خلف وإنه يجتهد في إيذاء النبي ﷺ قاله ابن عباس. والكدح جهد النفس في العمل حتى تأثرت من كدحت جلده إذا خدشته أي جاهد إلى وقت لقاء ربك وهو الموت وما بعده. وفيه أن الدنيا دار عناء وتعب ولا راحة ولا فرح فيها. والضمير في قوله فَمُلاقِيهِ للرب أي فملاق له البتة فهو كالتأكيد للمذكور، ويجوز أن يكون للكدح أي لجزائه يؤيده التفصيل الذي بعده. عن عائشة أن الحساب اليسير هو أن يعرّف ذنوبه ثم يتجاوز عنه.
وعن النبي ﷺ أنه قال «من يحاسب يعذب فقيل: يا رسول الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال: ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب» «٢»
أقول فَسَوْفَ من الكريم إطماع فيمكن أن تكون الفائدة في إيراده أن يكون
التفسير:
عن علي رضي الله عنه أن السماء تنشق من المجرّة.
ومعنى أَذِنَتْ لِرَبِّها استمعت له ومنه
قوله ﷺ «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن» «١»
والمراد أنها لم تمتنع عن قبول ما أريد بها من الانشقاق والانفطار فعل المأمور والمطواع الذي أصغى لحديث آمره وَحُقَّتْ بذلك لأن الممكن لا بدّ له أن يقع تحت قدرة الواجب لذاته. ومدّ الأرض تسوية جبالها وآكامها بحيث لا يبقى فيها عوج. عن ابن عباس: مدّت مدّ الأديم العكاظي لأن الأديم إذا مدّ زال ما فيه من الانثناء واستوى. وقيل: من مدّه بمعنى أمدّه أي زيد في سعتها أو بسطتها ليمكن وقوف الخلائق الأوّلين والآخرين عليها وَأَلْقَتْ ما فِيها أي رمت بما في جوفها من الكنوز والأموات وَتَخَلَّتْ أي خلت غاية الخلو كأنها تكلفت أقصى ما يمكنها من الفراغ. وقوله وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ليس بمكرر لأن الأوّل في السماء وهذا في الأرض وحذف جواب «إذا» ليذهب الوهم كل مذهب، أو اكتفاء بما مر في سورتي «التكوير» و «الانفطار». وقيل: في الكلام تقديم وتأخير. والمعنى يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ إذا السماء انشقت، والأقرب أن الإنسان للجنس بدليل التفصيل بعده. وقيل: هو رجل بعينه إما محمد ﷺ والمعنى إنك تكدح فى تبليغ رسالات الله فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل، وإما أمية بن خلف وإنه يجتهد في إيذاء النبي ﷺ قاله ابن عباس. والكدح جهد النفس في العمل حتى تأثرت من كدحت جلده إذا خدشته أي جاهد إلى وقت لقاء ربك وهو الموت وما بعده. وفيه أن الدنيا دار عناء وتعب ولا راحة ولا فرح فيها. والضمير في قوله فَمُلاقِيهِ للرب أي فملاق له البتة فهو كالتأكيد للمذكور، ويجوز أن يكون للكدح أي لجزائه يؤيده التفصيل الذي بعده. عن عائشة أن الحساب اليسير هو أن يعرّف ذنوبه ثم يتجاوز عنه.
وعن النبي ﷺ أنه قال «من يحاسب يعذب فقيل: يا رسول الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال: ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب» «٢»
أقول فَسَوْفَ من الكريم إطماع فيمكن أن تكون الفائدة في إيراده أن يكون
(١) رواه البخاري في كتاب التوحيد باب ٣٢، ٥٢. مسلم في كتاب المسافرين حديث ٢٣٢، ٢٣٣.
أبو داود في كتاب الوتر باب ٢٠. الترمذي في كتاب ثواب القرآن باب ١٧. النسائي في كتاب الافتتاح باب ٨٣. الدارمي في كتاب الصلاة باب ١٧١. أحمد في مسنده (٢/ ٢٧١، ٢٨٥).
(٢) رواه البخاري في كتاب العلم باب ٣٥. مسلم في كتاب الجثّة حديث ٧٩ أبو داود في كتاب الجنائز باب ١. الترمذي في كتاب تفسير سور، ٨٤ باب ٢. أحمد في مسنده (٦/ ٤٧، ٩١).
أبو داود في كتاب الوتر باب ٢٠. الترمذي في كتاب ثواب القرآن باب ١٧. النسائي في كتاب الافتتاح باب ٨٣. الدارمي في كتاب الصلاة باب ١٧١. أحمد في مسنده (٢/ ٢٧١، ٢٨٥).
(٢) رواه البخاري في كتاب العلم باب ٣٥. مسلم في كتاب الجثّة حديث ٧٩ أبو داود في كتاب الجنائز باب ١. الترمذي في كتاب تفسير سور، ٨٤ باب ٢. أحمد في مسنده (٦/ ٤٧، ٩١).
— 469 —
المؤمن على ثقة واطمئنان بالوعد، ويمكن أن يكون إشارة إلى طول الامتداد بين مواقف ذلك اليوم وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ من الحور العين في الجنة أو إلى قرنائه من المؤمنين أو إلى عشيرته كقوله جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ [الرعد:
٢٣] ومعنى وَراءَ ظَهْرِهِ أن تغل يمناه إلى عنقه ويجعل شماله وراء ظهره ويؤتى كتابه بشماله ومن وراء ظهره. وقيل: تخلع يده اليسرى من وراء ظهره. وقيل: تجعل وجوههم إلى خلف فيكون الكتاب قد أوتي من جانب ظهره ولكن بشماله كما في «الحاقة». والوراء هاهنا بمعنى مجرد الجانب، أو معنى قدام. والثبور الهلاك ودعاؤه أن يقول «وا ثبوراه».
وسمي المواطأة على الشيء مثابرة لأنه كأنه يريد أن يهلك نفسه في طلبه والنفس تمنعه عن ذلك أنه كان أي في الدنيا مسرورا في أهله كقوله وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [المطففين: ٣١] وفيه أن الفرح في الدنيا يعقب الغم في الآخرة لقوله فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [التوبة: ٨٢] ومن كان في الدنيا حزينا متفكرا في أمر الآخرة كان حاله في الآخرة بالعكس. والفرح المنهي عنه ما يتولد من البطر والترفه لا الذي يكون من الرضا بالقضاء ومن حصول بعض الكمالات والفضائل النفسية لقوله قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس: ٥٨] ثم بين أن سروره إنما كان لأجل أن البعث والنشور لم يكن محققا عنده فقال إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي أن يرجع إلى الله أو إلى خلاف حاله من السرور والتنعم. عن ابن عباس: ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنت لها:
حوري أي ارجعي. ثم نفى منطوقه بقوله بَلى أي بلى يحور. وفي قوله إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً إشارة إلى أن العلم التام بأحوال المكلفين يوجب إيصال الجزاء إليهم، فلا بد من دار سوى دار التكليف وإلا كان قدحا في القدرة والحكمة. قال الكلبي: كانَ بِهِ بَصِيراً من يوم خلقه إلى أن بعثه. وقال عطاء: بصيرا بما سبق عليه في أم الكتاب من الشقاء ثم أكد وقوع القيامة وما يتبعها من الأهوال بقوله فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وهو الحمرة الباقية من آثار الشمس في الأفق الغربي قاله ابن عباس والكلبي ومقاتل. وعن الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكان أحمر. وعن أبي حنيفة في إحدى الروايتين أنه البياض، وأنه روى أنه رجع عنه لأن البياض يمتد وقته فلا يصلح للتوقيت، ولأن التركيب يدل على الرقة ومنه الشفقة لرقة القلب. ثم إن الضوء يأخذ من عند غيبة الشمس في الرقة والضعف. وعن مجاهد أن الشفق هاهنا النهار لما في النور من الرقة واللطافة كما أن في الظلمات الغلظ والكثافة، لأن القسم بالنهار يناسب القسم بالليل في قوله وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ والتركيب يدل على الاجتماع والضم ومنه الوسق لأنه جامع لستين صاعا.
واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمت، وقد وسقها الراعي أي جمعها ونظيره في وقوع
٢٣] ومعنى وَراءَ ظَهْرِهِ أن تغل يمناه إلى عنقه ويجعل شماله وراء ظهره ويؤتى كتابه بشماله ومن وراء ظهره. وقيل: تخلع يده اليسرى من وراء ظهره. وقيل: تجعل وجوههم إلى خلف فيكون الكتاب قد أوتي من جانب ظهره ولكن بشماله كما في «الحاقة». والوراء هاهنا بمعنى مجرد الجانب، أو معنى قدام. والثبور الهلاك ودعاؤه أن يقول «وا ثبوراه».
وسمي المواطأة على الشيء مثابرة لأنه كأنه يريد أن يهلك نفسه في طلبه والنفس تمنعه عن ذلك أنه كان أي في الدنيا مسرورا في أهله كقوله وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [المطففين: ٣١] وفيه أن الفرح في الدنيا يعقب الغم في الآخرة لقوله فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [التوبة: ٨٢] ومن كان في الدنيا حزينا متفكرا في أمر الآخرة كان حاله في الآخرة بالعكس. والفرح المنهي عنه ما يتولد من البطر والترفه لا الذي يكون من الرضا بالقضاء ومن حصول بعض الكمالات والفضائل النفسية لقوله قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس: ٥٨] ثم بين أن سروره إنما كان لأجل أن البعث والنشور لم يكن محققا عنده فقال إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي أن يرجع إلى الله أو إلى خلاف حاله من السرور والتنعم. عن ابن عباس: ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنت لها:
حوري أي ارجعي. ثم نفى منطوقه بقوله بَلى أي بلى يحور. وفي قوله إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً إشارة إلى أن العلم التام بأحوال المكلفين يوجب إيصال الجزاء إليهم، فلا بد من دار سوى دار التكليف وإلا كان قدحا في القدرة والحكمة. قال الكلبي: كانَ بِهِ بَصِيراً من يوم خلقه إلى أن بعثه. وقال عطاء: بصيرا بما سبق عليه في أم الكتاب من الشقاء ثم أكد وقوع القيامة وما يتبعها من الأهوال بقوله فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وهو الحمرة الباقية من آثار الشمس في الأفق الغربي قاله ابن عباس والكلبي ومقاتل. وعن الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكان أحمر. وعن أبي حنيفة في إحدى الروايتين أنه البياض، وأنه روى أنه رجع عنه لأن البياض يمتد وقته فلا يصلح للتوقيت، ولأن التركيب يدل على الرقة ومنه الشفقة لرقة القلب. ثم إن الضوء يأخذ من عند غيبة الشمس في الرقة والضعف. وعن مجاهد أن الشفق هاهنا النهار لما في النور من الرقة واللطافة كما أن في الظلمات الغلظ والكثافة، لأن القسم بالنهار يناسب القسم بالليل في قوله وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ والتركيب يدل على الاجتماع والضم ومنه الوسق لأنه جامع لستين صاعا.
واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمت، وقد وسقها الراعي أي جمعها ونظيره في وقوع
— 470 —
«افتعل» و «استفعل» مطاوعين لفعل «اتسع» و «استوسع». أقسم الله سبحانه بجميع ما ضمه الليل وآواه وستره من النجوم والدواب وغيرها. ويمكن أن يكون من جملته أعمال العباد الصالحين. ثم أقسم بالقمر إذا اتسق أي اجتمع نوره وتكامل كما يقال «أمور فلان متسقة» أي مجتمعه على الصلاح كما يقال منتظمة. والطبق ما يطابق غيره ومنه قيل للغطاء «الطبق». ثم قيل للحال المطابقة لغيرها طبق.
وقوله عَنْ طَبَقٍ حال من فاعل لَتَرْكَبُنَّ أو صفة أي طبقا مجاوزا لطبق، ف «عن» تفيد البعد والمجاوزة أي حالا بعد حال، كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول.
وجوز أن يكون جمع طبقة أي أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدّة، فبعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من أهوال القيامة كأنهم لما أنكروا البعث أقسم الله سبحانه أن ذلك كائن وأن الناس يلقون بعد الموت شدائد متنوّعة وأحوالا مترتبة حتى يتبين السعيد من الشقي والمحسن من المسيء. وقيل: لتركبن سنة الأولين من المكذبين المهلكين. عن مكحول: كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه. والركوب على هذه التفاسير مجاز عن الحصول على تلك الحالة. وقد يقال على قراءة فتح الباء: إنها صيغة الغائبة والضمير للسماء وأحوالها المختلفة انشقاقها ثم انفطارها، ولعل هذا كمال الانحراف ثم صيرورتها وردة كالدهان أو كالمهل وهذا القول مناسب لأول السورة وهو مرويّ عن ابن مسعود.
وقيل: الخطاب للنبي ﷺ والمراد أعباء الرسالة وأنه يجب عليه أن يتلقاه بالصبر والتحمل إلى أوان الظفر والغلبة كقوله لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [آل عمران: ٨٦] وعن ابن عباس وابن مسعود أن المراد حديث الإسراء وأن النبي ﷺ ركب أطباق السماء. وبين القسم والمقسم عليه مناسبة لأنه أقسم بتغيرات واقعة في الأفلاك والعناصر على صحة إيجاد سائر التغايير من أحوال القيامة وغيرها، ولا شك أن القادر على بعض التغايير المعتبرة قادر على أمثالها فلا جرم قال على سبيل الاستبعاد فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وتأويل الآية أن النفس إذا استغرقت في بعض المجهولات التصورية والتصديقية كانت المناسبة شبيهة بالشمس الغاربة، فإذا أقبلت على تحصيل قضية من تلك القضايا المجهولة مثلا تجلى عليها نور من النفس يترجح به عندها أحد طرفي النقيض على الآخر، لكن ما لم تكن جازمة فذلك النور كالشفق بالنسبة إلى ضياء الشمس، ثم إذا سبحت في لجة المعلومات لها طالبة للحد الأوسط عرضت هناك شبهة شبيهة بالليل وما وسقه، فإذا حصل الحدّ الأوسط بالتحقيق وانتقل الذهن منه إلى النتيجة الحقة صارت المسألة كالبدر التم وهو المستفاد ضوءه من النفس الناطقة القدسية التي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار. وطَبَقاً عَنْ طَبَقٍ هي مراتب العلوم النظرية من
وقوله عَنْ طَبَقٍ حال من فاعل لَتَرْكَبُنَّ أو صفة أي طبقا مجاوزا لطبق، ف «عن» تفيد البعد والمجاوزة أي حالا بعد حال، كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول.
وجوز أن يكون جمع طبقة أي أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدّة، فبعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من أهوال القيامة كأنهم لما أنكروا البعث أقسم الله سبحانه أن ذلك كائن وأن الناس يلقون بعد الموت شدائد متنوّعة وأحوالا مترتبة حتى يتبين السعيد من الشقي والمحسن من المسيء. وقيل: لتركبن سنة الأولين من المكذبين المهلكين. عن مكحول: كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه. والركوب على هذه التفاسير مجاز عن الحصول على تلك الحالة. وقد يقال على قراءة فتح الباء: إنها صيغة الغائبة والضمير للسماء وأحوالها المختلفة انشقاقها ثم انفطارها، ولعل هذا كمال الانحراف ثم صيرورتها وردة كالدهان أو كالمهل وهذا القول مناسب لأول السورة وهو مرويّ عن ابن مسعود.
وقيل: الخطاب للنبي ﷺ والمراد أعباء الرسالة وأنه يجب عليه أن يتلقاه بالصبر والتحمل إلى أوان الظفر والغلبة كقوله لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [آل عمران: ٨٦] وعن ابن عباس وابن مسعود أن المراد حديث الإسراء وأن النبي ﷺ ركب أطباق السماء. وبين القسم والمقسم عليه مناسبة لأنه أقسم بتغيرات واقعة في الأفلاك والعناصر على صحة إيجاد سائر التغايير من أحوال القيامة وغيرها، ولا شك أن القادر على بعض التغايير المعتبرة قادر على أمثالها فلا جرم قال على سبيل الاستبعاد فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وتأويل الآية أن النفس إذا استغرقت في بعض المجهولات التصورية والتصديقية كانت المناسبة شبيهة بالشمس الغاربة، فإذا أقبلت على تحصيل قضية من تلك القضايا المجهولة مثلا تجلى عليها نور من النفس يترجح به عندها أحد طرفي النقيض على الآخر، لكن ما لم تكن جازمة فذلك النور كالشفق بالنسبة إلى ضياء الشمس، ثم إذا سبحت في لجة المعلومات لها طالبة للحد الأوسط عرضت هناك شبهة شبيهة بالليل وما وسقه، فإذا حصل الحدّ الأوسط بالتحقيق وانتقل الذهن منه إلى النتيجة الحقة صارت المسألة كالبدر التم وهو المستفاد ضوءه من النفس الناطقة القدسية التي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار. وطَبَقاً عَنْ طَبَقٍ هي مراتب العلوم النظرية من
— 471 —
أوّل بدايتها وهي كونها عقلا هيولانيا إلى نهايتها وهي كونها عقلا مستفادا فكأنه سبحانه أقسم بأحوال المعلومات المستخلصة على إمكان حصول العلم بها. ثم وبخهم على أنهم لا ينظرون في الدلائل حتى يورثهم الإيمان والسجود عند تلاوة القرآن. وقوله لا يُؤْمِنُونَ ولا يَسْجُدُونَ في موضع الحال والعامل معنى الفعل في فَما لَهُمْ عن ابن عباس، عباس والحسن وعطاء والكسائي ومقاتل: المراد من السجود هاهنا الصلاة. وقال أبو مسلم وغيره:
أراد به الخضوع والاستكانة. والأكثرون على أنه السجود نفسه. ثم اختلفوا فعن أبي حنيفة وجوبه لأنه ذمهم على الترك. وعن الحسن وهو قول الشافعي أنه سنة كسائر سجدات التلاوة عنده. ثم بين بقوله بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ أن الدلائل الموجبة للإيمان وتوابعه وإن كانت جلية ظاهرة لكن الكفار يكذبون بها تقليدا للإسلاف أو عنادا. ثم أجمل وعيدهم بقوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أي يجمعون ويضمرون في صدورهم من الشرك والعناد وسائر العقائد الفاسدة والنيات الخبيثة فهو يجازيهم على ذلك. وقيل: بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء. ثم صرح بالوعيد قائلا فَبَشِّرْهُمْ وقوله إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا استثناء منقطع عند الزمخشري ولا بأس بكونه متصلا كأنه قال: إلا من آمن منهم فله أجر غير مقطوع أو هو من المنة، بني الكلام هاهنا على الاستئناف فلم يحتج إلى الفاء، وعلى التعقيب في التين فأورد الفاء والاستئناف أجمع مقدّمة.
أراد به الخضوع والاستكانة. والأكثرون على أنه السجود نفسه. ثم اختلفوا فعن أبي حنيفة وجوبه لأنه ذمهم على الترك. وعن الحسن وهو قول الشافعي أنه سنة كسائر سجدات التلاوة عنده. ثم بين بقوله بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ أن الدلائل الموجبة للإيمان وتوابعه وإن كانت جلية ظاهرة لكن الكفار يكذبون بها تقليدا للإسلاف أو عنادا. ثم أجمل وعيدهم بقوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أي يجمعون ويضمرون في صدورهم من الشرك والعناد وسائر العقائد الفاسدة والنيات الخبيثة فهو يجازيهم على ذلك. وقيل: بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء. ثم صرح بالوعيد قائلا فَبَشِّرْهُمْ وقوله إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا استثناء منقطع عند الزمخشري ولا بأس بكونه متصلا كأنه قال: إلا من آمن منهم فله أجر غير مقطوع أو هو من المنة، بني الكلام هاهنا على الاستئناف فلم يحتج إلى الفاء، وعلى التعقيب في التين فأورد الفاء والاستئناف أجمع مقدّمة.
— 472 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير