تفسير سورة سورة الهمزة

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)

آية رقم ١
الهماز بالقول، واللماز بالفعل، يعني يزدري الناس وينتقص بهم، قال ابن عباس :﴿ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾ طعان معياب، وقال الربيع بن أنَس : الهمزة : يهمزه في وجهه، واللمزة : من خلفه، وقال قتادة : الهمزة واللمزة لسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم، وقال مجاهد : الهمزة باليد والعين، واللمز باللسان، ثم قال بعضهم : المراد بذلك ( الأخنس بن شريق )، وقال مجاهد : هي عامة، وقوله تعالى :﴿ الذى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ ﴾ أي جمعه بعضه على بعض وأحصى عدده كقوله تعالى :﴿ وَجَمَعَ فأوعى ﴾ [ المعارج : ١٨ ] قال محمد بن كعب : ألهاه ماله بالنهار، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة. وقوله تعالى :﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ أي يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار، ﴿ كَلاَّ ﴾ أي ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب، ثم قال تعالى :﴿ لَيُنبَذَنَّ فِي الحطمة ﴾ أي ليلقين هذا الذي جمع مالاً فعدده ﴿ فِي الحطمة ﴾ وهي اسم من أسماء النار، لأنها تحطم من فيها، ولهذا قال :﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحطمة * نَارُ الله الموقدة * التي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة ﴾ قال ثابت البناني : تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، وقال محمد بن كعب : تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده. وقوله تعالى :﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ﴾ أي مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد. وقوله تعالى :﴿ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ﴾ أي عمد من حديد، وقال السدي : من نار، قال ابن عباسك ﴿ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ﴾ يعني الأبواب هي الممددة، وعنه : أدخلهم في عمد ممدة عليهم بعماد. في أعناقهم السلاسل. فسدت بها الأبواب. وقال قتادة : كان نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار، واختاره ابن جرير، وقال أبو صالح :﴿ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ﴾ يعني القيود الثقال.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير