تفسير سورة سورة المائدة
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
﴿وَلا آمِّينَ﴾ ولا قاصدين ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ أي لا تمنعوا قاصدي البيت عن الوصول إليه، ولا تقاتلوهم؛ لأنهم ﴿يَبْتَغُونَ﴾ بذلك ﴿فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ انتهيتم من أداء مناسك الحج، وحل لكم ما حرم
-[١٢٥]- عليكم - بسبب الإحرام - كالصيد والحلق ونحوهما ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لا يحملنكم ﴿شَنَآنُ﴾ بغض ﴿قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ﴾ أي من أجل أنهم منعوكم ﴿عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ﴾ عليهم ﴿وَتَعَاوَنُواْ﴾ جميعاً ﴿عَلَى الْبرِّ﴾ بالناس ﴿وَالتَّقْوَى﴾ وتقوى الله تعالى وخشيته ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ﴾ أي ولا تتعاونوا على ارتكاب الذنوب ﴿وَالْعُدْوَانِ﴾ على الناس
-[١٢٦]- ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ المكلب: مؤدب الجوارح، ومعلم الكلاب ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ أي مما أمسكن لكم من الصيد، ولم يأكلوا منه؛ أما إذا أكلت الجوارح من الصيد؛ فلا يحل أكله؛ بل يترك لهم ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ من اليهود والنصارى؛ الذين يدينون بما نزل عليهم، ويسمون الله تعالى على ذبائحهم
-[١٢٧]- ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ اقصدوا ﴿صَعِيداً﴾ الصعيد: وجه الأرض؛ من تراب وغيره ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ ضيق ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ يطهر أجسامكم من الأحداث والخبائث، وأرواحكم من دنس الشك والمعاصي ويؤخذ من التيمم أن الله تعالى لم يرد من الغسل والوضوء: مجرد النظافة الظاهرية - وإلا لما أجزأ التيمم: الذي هو في حقيقته يتنافى مع مظهر النظافة - وإنما أريد بذلك التطهر الباطني، والتطهر الروحي؛ وبهما يكون العبد أهلاً لمناجاة ربه وللوقوف بين يديه، وبذلك أيضاً ينظر الله تعالى إليه برحمته ومغفرته، وإنعامه وإحسانه فعلى المغتسل والمتوضىء أن ينوي تطهير روحه، قبل تطهير جوارحه؛ وأن يقصد بغسل يديه: محو ما ارتكبتا من آثام وذنوب. وبغسل وجهه: إزالة خائنة عينيه، وإثم أذنيه. وبمسح رأسه: إزاحة هواجسه ووساوسه، وطرد ما يلقي الشيطان في فكره، مما يكون سبباً في وبال أمره. وبغسل رجليه: إزالة ما علق بهما من آثار خطإ خطا إليه، وجرم مشى فيه وما أراد الله تعالى بالغسل والوضوء والتيمم: سوى تطهير ذاتكم وصفاتكم، ونقاء سركم وسريرتكم ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالوفاء والصفاء
﴿شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ﴾ أي يجب أن يكون العدل في الحكم، والصدق في الشهادة؛ في المكان الأول من تقديركم، وألا تحيدوا عن ذلك أبداً مهما كان المحكوم عليه أو المشهود له ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لا يحملنكم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ﴾ بغض قوم ﴿عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ بينهم؛ لعداوتكم لهم، وكراهتكم إياهم ﴿اعْدِلُواْ﴾ بين الجميع - أعداء وأحباء، بعداء وأقرباء - فذلك أزكى لكم، وأطهر لنفوسكم، وهذا ﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ أي أقرب لخشية الله تعالى، ومخافة عقابه وأهل التقوى: هم أهل الخوف من الله تعالى، والحذر من أن يخالفوه
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
﴿فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ﴾ الميثاق ﴿مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ أخطأ طريق الصواب والحق
-[١٢٩]- برهان أو دليل؛ قال تعالى:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وترى الأمم الغربية - وهم أبناء دين واحد - وقد تفنن بعضهم في إهلاك البعض - هلاكاً تشيب لهوله الولدان - فمن مخترع للقنبلة الذرية إلى مخترع للهيدروجينية، إلى مصمم لقنبلة الكوبالت؛ إلى ما لا نهاية له من صنوف الإيذاء والبلاء الذي لا يوصف؛ وبذلك حق عليهم الإغراء؛ فهم أبد الدهر في شحناء وبغضاء
وهذا التعريف بالقرآن؛ خير مما عرفه به الأصوليون؛ من أن القرآن: هو اللفظ العربي، المنزل
-[١٣٠]- على محمد للتدبر والتذكر، المنقول متواتراً؛ وهو ما بين دفتي المصحف؛ المبدوء بسورة الفاتحة، المختتم بسورة الناس.
وهو تعريف - كما ترى - جاف، خال من الروح والروعة الواجبة. وخير التعاريف به: تعريف منزله ومبدعه؛ تعالى شأنه، وعز سلطانه
أي مالكين؛ بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه ﴿وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ﴾ خلصهم من الذل، وفضلهم على الكل؛ فازدادوا كفراً وعتواً وأنجاهم من البلوى، وأطعمهم المن والسلوى؛ فأبوا الطعام الأعلى، وطلبوا الطعام الأدنى وأنزل عليهم مائدة من السماء؛ فكفروا بما هنالك، وأوقعوا أنفسهم في المهالك؛ فأعد لهم ربهم عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين
-[١٣١]- لا أصل لها، وعنعنات لا وجود لها
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ من هذا نعلم أن التوكل من لوازم الإيمان؛ وأن الإيمان بلا توكل: إيمان مشوب بالشك والشرك؛ إذ أن الإيمان به تعالى يستوجب حتماً الإيمان بقدرته وقوته، والوثوق بمعونته ومن آمن ب الله تعالى ولم يؤمن بصفاته العلية السنية؛ فهو من عداد الكافرين (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
-[١٣٢]- استماعهم لكلام ربهم ونصح نبيهم ﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ لا تحزن ﴿عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ الكافرين العاصين
قال «يؤخذ من حسنات الظالم فتزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف؛ فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه» يعضده قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾
بعد ذلك بين الله تعالى لنا الأسباب الموجبة للقتل، والتي استثناها في الآية السابقة بقوله جل شأنه: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ﴾ قال تعالى:
-[١٣٣]- ومخالفة ما أمر الله تعالى به، وإتيان ما نهى عنه ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً﴾ وهم قطاع الطريق؛ الذين يعيثون في الأرض، وينتهكون الحرمات، ويفسدون الأمن؛ فجزاء أمثال هؤلاء ﴿أَن يُقَتَّلُواْ﴾ إن كان إثمهم القتل فقط ﴿أَوْ يُصَلَّبُواْ﴾ إن كان إثمهم القتل وسلب المال ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ﴾ إن كان إثمهم سلب المال «السرقة بالإكراه» وطريقة ذلك أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى - يده للسرقة، ورجله لإخافة الطريق - فإن لم يتب تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ إن كان إثمهم التخويف فقط؛ والنفي: أن يطرد من موطنه قسراً حتى يلحق بأرض العدو، أو هو نفيه من بلده إلى بلد آخر يسجن فيها حتى تبدو توبته، وتظهر إنابته؛ ويقلع عن معصية الله إيذاء عباده الآمنين (انظر آية ٣٨ من هذه السورة) ﴿ذلِكَ﴾ الجزاء المتقدم ﴿لَهُمْ خِزْيٌ﴾ ذل وفضيحة ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ يعلق بهم وبأبنائهم وذراريهم
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
-[١٣٤]- ﴿نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ﴾ النكال: العبرة للغير. أي ذلك القطع عبرة منالله: يعتبر بها الغير؛ فيتجنب أسبابها
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١٣٥]- ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ تفقأ ﴿وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ﴾ يجدع ﴿وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ﴾ تقطع ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ تقلع ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فيقتص لكل عضو بمثله إذا أمكن.
لو أن المجرم المعتاد للإجرام، والذي أشربت نفسه حب الأذى والضرر؛ علم أنه لو فقأ عيناً فقئت عينه، أو كسر سناً كسرت سنه؛ لما جسر على الأذى: ولا قوي على الفتك ولو أن أعصى العصاة، وأعتى العتاة؛ حينما يضع يده على عصاه؛ ليوقع الضرر بعبادالله: علم أنه إنما يضرب نفسه، ويقتطع من جوارحه: لانقلبت شروره خيرات، وسيئاته حسنات؛ ولكان مندفعاً إلى الخير - إن لم يكن بطبيعته وفطرته - فبرعبه ورهبته غير ما في هذه العقوبات الرادعة من شفاء للقلوب المكلومة، والنفوس الموتورة؛ التي يتولد منها - بسبب عدم إنزال العقاب الصارم، بالمجرم الظالم - سلسلة جرائم وأخذ ثارات؛ يتزلزل لها الأمن وتنزعج منها العدالة أرشد الله تعالى الناس، لما يصلح الناس ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ أي تجاوز عن حقه في الاقتصاص من المعتدي ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ أي إن ذلك التجاوز تكفير لبعض ذنوب المعتدى عليه، أو هو كفارة للمعتدي نفسه؛ لأن العفو كالاقتصاص؛ فلا يجوز للمعتدى عليه أن يطالبه بالقصاص بعد التصدق والعفو
-[١٣٦]- ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ ابتدروها وسابقوا نحوها؛ قبل الفوات بالوفاة ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ويجزي كلاً بما عمل بين اليهود - وقد احتكموا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في بعض مجرميهم - وقيل: إن سادة اليهود وكبراءهم ذهبوا إليه وقالوا له: إنا إن أسلمنا أسلم سائر اليهود، وإن بيننا وبين قومنا خصومة، فاقض لنا عليهم ونحن نسلم لك ونؤمن بك. فأبى اتباعهم، وأنزل الله تعالى عليه هذه الآية ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ﴾ يضلوك ﴿عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ من الأحكام في كتابه المبين ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا عنك، وانصرفوا عن تصديقك
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وحب المؤمن لربه: يجب أن يكون متميزاً عن سائر الحب؛ فلا يجوز أن يكون كحب الولد؛ إذ هو كاسبه، ولا كحب الوالد؛ إذ هو واهبه، ولا كحب المال؛ إذ هو مكسبه، ولا كحب الزوج؛ إذ هو هاديها وراعيها، ولا كحب سائر الأهل - مهما كانوا نافعين قادرين، ومهما كانوا أحباء محبين - بل يجب ألا يشاركه تعالى في الحب مخلوق - مهما سما قدره، وعلت منزلته - ولا يجوز أن يتعلق حبه تعالى بسبب من الأسباب؛ لئلا يزول ذلك الحب بزوال هذا السبب بمعنى أنه يحبه لأنه يحفظ عليه أهله، أو ولده، أو ماله. بل يجب أن يكون حبهلله لذات الله فإنه تعالى إن شاء وهب، وإن شاء سلب؛ وإن شاء أعطى، وإن شاء منع؛ لا يسأل تعالى عما يفعل وهم يسألون
والحبلله إن كان مبنياً على خوف عذابه، أو رجاء ثوابه؛ فإنه لا يخالف الشرع؛ قال تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ لكنه على كل حال ليس بالحب الذي يناسب ذات الله المقدسة وقد ذهب بعض الصوفية إلى أكثر من هذا؛ فقال: إن حبه تعالى لا يجوز أن يكون رغبة في جنته، أو خوفاً من ناره؛ بل يجب أن يكون مجرداً عن كل غرض، أو شبهة الغرض؛ بل يكون حبه تعالى: هو الغاية، وهو الوسيلة، وهو المقصد، وهو المطلب فإذا ما وصل العبد إلى هذه المرتبة: كان صديقاً؛ بل وفوق مرتبة الصديقين واعلم أيها المؤمن - هديت وكفيت - أن محبة الله تعالى ورضاءه لا يتوافران إلا برضاء الناس ومحبتهم؛ فاحرص على رضاء مخلوقاته وحبهم - حتى العجماوات منها - فيرضى عنك الجميع ويحبونك، ويرضى عنك الله تعالى ويحبك
وما من إنسان يحبه مولاه: إلا أحبه كل مخلوق، وتيسر له كل صعب، وهان عليه كل عسير
واعلم أن مخلوقات الله تعالى بمثابة عياله؛ فمن أكرمهم: أكرمهالله، ومن أعزهم: أعزه، ومن غفر لهم: غفر له ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
واعلم - هداك الله وعافاك - أنه ما من لقمة تطعمها، ولا نفقة تنفقها؛ إلا كان لك بها أجر: لو علمته لأطعمت الفقراء سائر طعامك وما طعمته، ولو تحققته لأنفقت عليهم نفقة عيالك وما بخلت به
-[١٣٨]- واعلم - علم اليقين - أن الله تعالى معطيك بذلك ما تريد فوق ما تريد - في الحياة الدنيا - ومعطيك في الآخرة ما لم تتوهمه، وما لم يخطر ببالك وأن عطاءه تعالى ليس كعطائك - مهما بذلت - وأن مثوبته ليست كمثوبتك - مهما بالغت - فاعمل بذلك لدنياك وآخرتك؛ إني لك من الناصحين (انظر آية ٢٢ من سورة المجادلة) ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ﴾ من علامة حب الله تعالى للمؤمن، وحب المؤمن لربه: أن يكون لين الجانب متواضعاً لإخوانه المؤمنين، قوي الشكيمة متسربلاً بالعزة والكبرياء حيال الكافرين والمنافقين؛ لا يراعى أحداً لسعته أو لبطشه. أقدار الناس عنده تتسامى بإيمانهم وتقواهم، لا بقوتهم وغناهم من خلصائه وأوليائه
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ وأي حيوان أقبح شكلاً، وأخبث منظراً، وأكره رائحة، وأزرى خلقاً وهيئة من القردة والخنازير؟ هذا وصف بني إسرائيل من ناحية الخلق؛ أما وصفهم من ناحية الخلق: فشأنه لا يقل بحال عن الخلق؛ فقد وصفهم الله تعالى بقوله ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ والمراد بالطاغوت: الطغيان المادي أو هو كل رأس في الضلال؛ هذه الصفات، وتلك السمات؛ ساقها الله تعالى وصفاً لليهود ﴿أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ في الدنيا: بما ضرب عليهم من الذلة والمسكنة، وفي الآخرة: بما أعده الله تعالى
-[١٣٩]- لهم من عذاب النار وبئس المصير ﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾ عن طريق الصواب والحق
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿لَكَفَّرْنَا﴾ محونا
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١٤٠]- ﴿حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ بأن تعملوا بما فيها. وفي التوراة والإنجيل نعت محمد، والتبشير بمجيئه؛ فالإيمان به إذن: إقامة للتوراة والإنجيل، وعمل بما فيهما (انظر آية ١٥٧ من سورة الأعراف) ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم﴾ أي من اليهود والنصارى ﴿مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ من القرآن ﴿طُغْيَاناً﴾ على طغيانهم ﴿وَكُفْراً﴾ على كفرهم ﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ لا تحزن
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١٤١]- ﴿عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾ بهذا القول ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الدنيا بالخزي، وفي الآخرة بالنار
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١٤٢]- ﴿أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بسبب مصاحبتهم للكافرين، وموالاتهم لهم، وعدائهم للمسلمين وعدم تناهيهم عما يعملونه من المنكر
قيل: نزلت في نفر من نصارى الحبشة؛ وفدوا على رسولالله فقرأ عليهم القرآن وآمنوا به؛ ولما رجعوا إلى الحبشة أخبروا النجاشي بذلك فآمن وظل على إيمانه حتى مات مسلماً. وقيل: إنهم قوم كانوا على ملة عيسى عليه السلام؛ فلما بعث محمد آمنوا به وصدقوه. والظاهر أن المراد: عموم النصارى ﴿ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن عبادة الله تعالى
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ومن دواعي الحسرة والأسف أننا نجد بعض الأمم الغربية - الغير الإسلامية - تحارب الخمور بكل الوسائل وكافة السبل؛ وتحظر صنعها وبيعها وحملها؛ في حين أننا في مصر لا نكون عصريين ومتحضرين إذا لم نشربها ونعرف سائر أنواعها وأصنافها.
ومن عجب أنها في مصر - زعيمة الدول العربية - تباع جهاراً وعلى مقربة من المساجد، وبتصريح رسمي من الحكومة المسلمة - التي دينها الرسمي الإسلام - فحتى متى نظل في هذه الأدران، راضين عن هذا الكفران؟
ونحن نرجو ونلحف في الرجاء: أن تقوم حكومتنا الرشيدة المسلمة برفع هذا الإصر، ومحو هذا العار؛ لنكون أهلاً لما بوأنا الله تعالى من زعامة، وما اختصنا به من كرامة
والخمر: يحد شاربها ويستتاب. وقد جاء في البخاري: «أن النبي حد شارب الخمر، وأمر أن يضربوه بالنعال» وهذا قاطع بوجوب امتهان شارب الخمر وتسفيهه والإزراء به
والخمر من أولى مهامها أن تجعل شاربها يحيا حياة هي دون مستوى الحياة الإنسانية المهذبة؛ فيتسلط عليه الجانب الحيواني، على الجانب العقلي والروحي، الكامن في أعماقه وهي فوق هذا تهبط بالقوى
-[١٤٤]- العقلية إلى مستوى لا يرتضيه لنفسه إنسان يريد أن يعيش موقراً بين أقرانه؛ مكرماً بين أنداده؛ لأنها تؤثر تأثيراً مباشراً على جهازه العصبي؛ فتغير من إحساساته وانفعالاته تغييراً كبيراً يجعله أقل قدرة على ضبط أقواله وأفعاله؛ فيسهل انقياده إلى حيث يرضى الشيطان، ويغضب الرحمن «والميسر»: القمار؛ ويدخل تحته سائر ضروب اللعب وأوراق اليانصيب «اللوترية» و «الأنصاب»: الأصنام والأحجار التي كانوا ينصبونها للعبادة من دون الله تعالى «والأزلام»: قداح أو سهام؛ كان أهل الجاهلية يستقسمون بها؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ﴾ والاستقسام بها: طلب معرفة ما قسم للإنسان في الغيب. والرجس: القذر؛ وهو كل ما يستوجب العذاب والعقاب
والذي أراه في معنى الآية:
-[١٤٥]- ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ ربهم؛ فلم ينالوا ما طعموه وأطعموه إلا من حله؛ لا يشوبه نهب ولا سلب، ولا خداع ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ ربهم؛ فلم يدركهم العجب بكرمهم، ولم يراءوا بجودهم ﴿وَّأَحْسَنُواْ﴾ العمل خالصاً لوجهه الكريم؛ غير مبتغين أجراً ولا شكوراً ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾
-[١٤٦]- ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ إلى ما نهى عنه ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ في الآخرة
﴿الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ كذلك؛ يمتنع فيه القتل والعدوان، والأشهر الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب ﴿وَالْهَدْيَ﴾ وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام ﴿وَالْقَلاَئِدَ﴾ جمع قلادة؛ وهي ما يعلق بأعناق الأنعام المهداة إلى الحرم؛ جميع ذلك جعله الله تعالى حراماً لا يعتدى عليه؛ وذلك لتهذيب النفوس التي أشربت حب الفتك والعدوان، ولتأهيلها لتلقي الأوامر والنواهي، وإعدادها لقبول الزجر عن المخالفات والعصيان؛ فكان جميع ذلك بمثابة الرئيس الذي يقوم به أمر أتباعه، وينتظم عقدهم، ويسلس قيادهم
-[١٤٧]- عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وهي الأشياء التي لا يستفاد بها علم، ولا يبتغى من ورائها نفع. وقد كانوا يسألونه عليه الصلاة والسلام؛ مستهزئين به تارة، وممتحنين له أخرى. روى البخاري ومسلم رضي الله تعالى عنهما في «صحيحيهما» قال رجل لرسول الله: يا نبي الله من أبي؟ قال: «أبوك فلان» فنزلت. والإساءة المتوقعة والمعنية بقوله جل شأنه ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هي أن يكون السائل ابن زنا، أو منتسباً لغير أبيه.
وروي أيضاً أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كل عام؟ قال: «والذي نفسي بيده لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت ما أطقتموها، ولو لم تطيقوها لكفرتم» فأنزل الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. وعلى كل فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فالآية الكريمة نزلت للنهي عن كل سؤال لا فائدة من ورائه، ولا حاجة إلى استقصائه. وقد كان هدي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم: السؤال للفهم والعلم؛ فقد سألوه صلوات الله تعالى وسلامه عليه عما فيه خير دنياهم وآخرتهم رجاء النفع لا الضرر، والاستفادة لا التعنت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾.
وقيل: كان السؤال عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.
وخير ما يقال في هذه الآية الكريمة: إن المراد بالنهي: سؤال الآيات، واقتراح المعجزات؛ وفي إبدائها إساءة بالغة لمنكريها. قال تعالى عندما سأله بنو إسرائيل أن ينزل عليهم مائدة من السماء: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا﴾ أي عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها ﴿حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي لا تسألوا معجزة، ولا تقترحوا آية؛ إلا إذا نزل القرآن؛ ففيه كل تبيان وبرهان، وفيه ما يغنيكم عن كل سؤال، وعن كل آية، وعن كل معجزة؛ قال الإمام البوصيري رضي الله تعالى عنه:
دامت لدينا ففاقت كل معجزة
من النبيين إذ جاءت ولم تدم ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي عن المسألة التي سلفت منكم
-[١٤٨]- ولا تشرب لبنها النساء؛ وكان للرجال وحدهم، وجرت مجرى السائبة ﴿وَلاَ حَامٍ﴾ كانوا في الجاهلية إذا نتج من صلب الفحل عشرة أبطن؛ قالوا: قد حمى ظهره. فلا يركب، ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى
أي ليشهد بينكم ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي حضرت أسبابه ومقدماته؛ كاشتداد المرض، والنزع ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ مشهود لهما بالتقى والورع والصلاح ﴿مِّنْكُمْ﴾ من دينكم وملتكم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي من غير دينكم وملتكم - إذا لم يوجد الأولان - وذلك لأن الوقت وقت ضرورة ملحة؛ وليس في الإمكان أن نطلب ممن يعالج سكرات الموت أن ينتظر حتى يعثر على المؤمنين الأتقياء الصلحاء وقالوا بعدم جواز شهادة غير المسلم على المسلم؛ إلا في الوصية - بشرط أن تكون في حال السفر - وقيل: ﴿مِّنْكُمْ﴾ أي من أقاربكم؛ لأنهم أعلم بأحوال الميت ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي من الأجانب المؤمنين ﴿إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ سافرتم فيها ﴿فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ أي فمتم بعد أن أديتم إلى الشاهدين ما تملكون، وأوصيتم بما تريدون؛ فإن قاما بما استودعاه، وأديا ما ائتمنا عليه، وارتاح ورثة المتوفى لتصرفهما؛ فقد تم أمر الله.
أما إذا توهم الورثة كذبهما أو خيانتهما؛ فما عليكم إلا أن ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ تمسكونهما ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ﴾ وقد كانوا يجلسون للحكومة بعد صلاة العصر ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ يحلف الشاهدان به تعالى ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن شككتم فيهما؛ ويقولان: ﴿لاَ نَشْتَرِي بِهِ﴾ أي بالحق الذي استودعناه وائتمنا عليه، أو لا نشتري بالحلف ب الله ﴿ثَمَناً﴾ عوضاً؛ ولا نبيع أخرانا بدنيانا ﴿وَلَوْ كَانَ﴾ المتوفى، أو صاحب المصلحة المقسم له ﴿ذَا قُرْبَى﴾ يهمنا أمره ﴿وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الثِمِينَ﴾ المستوجبين للعقاب إذا كتمنا الشهادة
-[١٤٩]- أولى وأصدق ﴿مِن شَهَادَتِهِمَا﴾ وأنهما قد كذبا فيما قالا، وخانا الأمانة؛ وأن ما وجد لديهما هو من مال المتوفى لا من مالهما ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَآ﴾ عليهما في ذلك ﴿إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إن كنا معتدين، أو كاذبين
﴿أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ فيفتضحوا بظهور كذبهم الذين أرسلهم لهداية خلقه
انظر آية ١٠صلى الله عليه وسلّم من هذه السورة)
-[١٥٠]- وسؤاله تعالى لعيسى يوم القيامة ليس سؤال استفهام؛ بل هو لإقامة الحجة على هؤلاء الكفرة الفجرة الذين عبدوا من دون الله مخلوقات الله؛ واتخذوا عبيده آلهة؛ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ﴾ أي قلت للناس ذلك القول ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ لأنك علام الغيوب ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ أي ما أكنه في صدري؛ فكيف بالذي أقوله بلساني؟
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تم عرض جميع الآيات
115 مقطع من التفسير