تفسير سورة سورة الطور

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

لطائف الإشارات

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

مقدمة التفسير
قوله جل ذكره : بسم الله الرحمان الرحيم .
" بسم الله " كلمة ما استولت على قلب عارف إلا تيمته بكشف جلاله، وما استولت على قلب متأفف إلا أكرمته بلطف أفضاله. . . فهي كلمة قهارة للقلوب. . ولكن لا لكل قلب، مذهبة للكروب. . . ولكن لا لكل كرب.
آية رقم ١
قوله جلّ ذكره : وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقِّ مَّنشُورٍ .
أقسم الله بهذه الأشياء ( التي في مطلع السورة )، وجواب القَسَم قوله : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ . والطورُ هو الجبلُ الذي كُلِّم عليه موسى عليه السلام ؛ لأنه مَحَلُّ قَدَم الأحباب وقتَ سماع الخطاب. ولأنه الموضعُ الذي سَمِعَ فيه موسى ذِكْرَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وذِكْرَ أُمَّته حتى نادانا ونحن في أصلاب آبائنا فقال : أعطيتكم قبل أن تَسألوني وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ مكتوب في المصاحف، وفي اللوح المحفوظ.
وقيل : كتاب الملائكة في السماء يقرؤون منه ما كان وما يكون.
ويقال : ما كتب على نفسه من الرحمة لعباده.
ويقال ما كتب من قوله :" سبقت رحمتي غضبي ".
ويقال : هو قوله : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء : ١٠٥ ].
ويقال : الكتاب المسطور فيه أعمال العباد يُعْطَى لعباده بأَيْمانهم وشمائلهم يوم القيامة.
آية رقم ٣
فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ يرجع إلى ما ذكرنا من الكتاب.
آية رقم ٤
في السماء الرابعة ويقال : هو قلوب العابدين العارفين المعمورة بمحبته ومعرفته. ويقال : هي مواضع عبادتهم ومجالس خلواتهم. وقيل : الكعبة.
آية رقم ٥
هي السماء. وقيل سماء هِمَمِهم في الملكوت.
آية رقم ٦
البحار المملوءة.
آية رقم ٧
أقسم بهذه الأشياء : إنَّ عذابَه لواقع وعذابُه في الظاهر ما توعَّدَ به عبادَه العاصين، وفي الباطن الحجابُ بعد الحضور، والسترُ بعد الكشف، والردُّ بعد القبول.
آية رقم ٨
إذا رَدَّ عَبْداً أَبرمَ القضاءَ بردِّه :
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكن إليه بوجه آخَر - الدهر- تُقْبِلُ
آية رقم ٩
قوله جلّ ذكره : يَومَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً .
تَمُورُ : أي تدور بما فيها.
آية رقم ١٠
وتسير الجبالُ عن أماكنها، فتسير سيراً.
آية رقم ١١
الويلُ كلمة تقولها العرب لمن وقع في الهلاك.
آية رقم ١٢
فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ : في باطل التكذيب يخوضون.
آية رقم ١٣
يومَ يُدْفَعون إلى النارِ دَفْعاً، ويقال لهم : هذه هي النار التي كنتم بها تُكذِّبون...
ثم يسألون : أهذا من قبيل السحر على ما قلتم أم غُطِّيَ على أبصاركم ؟ !
آية رقم ١٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:يومَ يُدْفَعون إلى النارِ دَفْعاً، ويقال لهم : هذه هي النار التي كنتم بها تُكذِّبون...
ثم يسألون : أهذا من قبيل السحر على ما قلتم أم غُطِّيَ على أبصاركم ؟ !

آية رقم ١٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:يومَ يُدْفَعون إلى النارِ دَفْعاً، ويقال لهم : هذه هي النار التي كنتم بها تُكذِّبون...
ثم يسألون : أهذا من قبيل السحر على ما قلتم أم غُطِّيَ على أبصاركم ؟ !

قوله جلّ ذكره : اصْلوْهَا فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
والصبرُ على الجزاء في العاقبة لا قيمة له، لأنَّ عذابَهم عقوبةٌ لهم :
قوله جلّ ذكره : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ .
آية رقم ١٧
المتقون في جنات ونعيم عاجلاً وآجلاً.
آية رقم ١٨
فَاكِهِينَ أي مُْعْجَبِين بما آتاهم ربهم وما أعطاهم.
ويقال : فاكهون : أي ذوو فاكهة : كقولهم رجل تامر أي ذو تمر، ولابنٌ أي ذو لَبن.
آية رقم ١٩
قوله جلّ ذكره : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
قوم يصير لهم ذلك هنيئاً بطَعْمِه ولَذَّتِه، وقومٌ يصير هنيئاً لهم سماعُ قولهم عنه – سبحانه - هنيئاً، وقوم يصير لهم ذلك هيناَ ليِّناً وهم بمشهد منه :
فاشرب على وجهها كَغُرَّتِها مُدامةً في الكؤوس كالشَّررِ
قوله جلّ ذكره : وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .
يُكْملُ عليهم سرورهم بأَنْ يُلْحِق بهم ذُرِّياتِهم ؛ فإنَّ الانفرادَ بالنعمة عَمَّنْ القلبُ مشتغِلٌ به من الأهل والولد والذرية يوجِب تَنَغص العيش.
وكذلك كلُّ مْن قلبُ الوليِّ يلاحِظه من صديق وقريب، ووليٍّ وخادم، قال تعالى في قصة يوسف : وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [ يوسف : ٩٣ ].

وفي هذا المعنى قالوا :
إنيِّ على جفواتها - فبربِّها وبكلِّ مُتَّصلٍ بها متوسِّلِ
لأحُّبها، وأُحِبُّ منزلَها الذي نزلت به وأحب أهل المنزِل
وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ .
أي ما أنقصنا من أجورهم من شيءٍ بل وفينا ووفَرنا. وفي الابتداء نحن أَوْليْنا وزدنا على ما أعطينا.
كُلُّ امْرئ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ مُطَالَبٌ بعمله، يوفىَّ عليه أَجره بلا تأخير، وإنْ كان ذنباً فالكثيرُ منه مغفور، كما أنه اليوم مستور.
آية رقم ٢٢
قوله جلّ ذكره : وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَ كَأْساً لاَ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ .
أي لا يجري بينهم باطلٌ ولا يؤثمهم كما يجري بين الشَّربِ في الدنيا، ولا يَذْهبُ الشُّرْبُ بعقولهم فيجري بينهم ما يُخْرِِجهم عن حَدِّ الأدبِ والاستقامة.
وكيف لا يكون مجلسهم بهذه الصفة ومِن المعلوم من يسقيهم، وهم بمشهد منه وعلى رؤية منه ؟
آية رقم ٢٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:قوله جلّ ذكره : وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَ كَأْساً لاَ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ .
أي لا يجري بينهم باطلٌ ولا يؤثمهم كما يجري بين الشَّربِ في الدنيا، ولا يَذْهبُ الشُّرْبُ بعقولهم فيجري بينهم ما يُخْرِِجهم عن حَدِّ الأدبِ والاستقامة.
وكيف لا يكون مجلسهم بهذه الصفة ومِن المعلوم من يسقيهم، وهم بمشهد منه وعلى رؤية منه ؟

آية رقم ٢٤
قوله جلّ ذكره : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ .
والقومُ عن الدارِ وعمَّن في الدار مُخْتَطَفون لاستيلاء ما يستغرقهم ؛ فالشرابُ يؤنِسُهم ولكن لا بِمَنْ يجانسهم ؛ وإذا كان - اليومَ - للعبد وهو في السجن في طول عمره ساعة ُ امتناع عن سماع خطاب الأغيار، وشهود واحدٍ من المخلوقين - وإنْ كان ولداً عزيزاً، أو أخاً شفيقاً - فمِنَ المحال أنْ يُظَنْ أنه يُرَدُّ من الأعلى إلى الأدنى... إِنْ كان من أهل القبول والجنة، ومن المحال أن يظن أنه يكون غداً موسوماً بالشقاوة.
وإذا كان العبدُ في الدنيا يقاسي في غُرْبتَه من مُقاساة اللتيا والتي - فماذا يجب أن يقال إذا رجع إلى منزله ؟ أيبقى على ما كان عليه في سفرته ؟ أم يلقى غير ما كان يقاسي في سَفْرته، ويتجرع غير ما كان يُسْقى من كاسات كُرْبته ؟
آية رقم ٢٧
قوله جلّ ذكره : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومٍ .
لولا أَنهم قالوا : فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا لكانوا قد لاحظوا إشفاقَهم، ولكن الحقّ - سبحانه - اختطفهم عن شُهود إِشفاقهم ؛ حيث أَشهدهم مِنَّتَه عليهم حتى قالوا : فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ .
آية رقم ٢٩
قوله جلّ ذكره : فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بَكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ .
أي أنهم يعلمون أَنَّكَ ليست بك كَهَانةٌ ولا جُنونٌ، وإنما قالوا ذلك على جهة التسفيه ؛ فالسّفيهُ يبسط لسانُه فيمن يَسُبُّه بما يعلم أنه منه بريء.
آية رقم ٣٠
نتربص به حوادث الأيام ؛ فإنّ مِثْل هذا لا يدوم، وسيموت كما مات مِنْ قبْله كُهّانٌ وشعراء.
ويقال : قالوا : إنَّ أباه مات شابّاً، ورَجَوْا أَنْ يموت كما مات أبوه، فقال تعالى : قُل تَرَبَّصُواْ... فإننا منتظرون، وجاء في التفسير أَنّ جميعَهم ماتوا. فلا ينبغي لأحدٍ أن يُؤمِّلَ موتَ أحدٍ. فَقَلْ مَن تكون هذه صَنعتُه إلاّ سَبَقَتْه المَنيَّةُ - دون أَنْ يُدْرِكَ ما يتمنّاه مِنْ الأمنيّة.
آية رقم ٣١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:نتربص به حوادث الأيام ؛ فإنّ مِثْل هذا لا يدوم، وسيموت كما مات مِنْ قبْله كُهّانٌ وشعراء.
ويقال : قالوا : إنَّ أباه مات شابّاً، ورَجَوْا أَنْ يموت كما مات أبوه، فقال تعالى : قُل تَرَبَّصُواْ... فإننا منتظرون، وجاء في التفسير أَنّ جميعَهم ماتوا. فلا ينبغي لأحدٍ أن يُؤمِّلَ موتَ أحدٍ. فَقَلْ مَن تكون هذه صَنعتُه إلاّ سَبَقَتْه المَنيَّةُ - دون أَنْ يُدْرِكَ ما يتمنّاه مِنْ الأمنيّة.

آية رقم ٣٢
قوله جلّ ذكره : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ .
أتأمرهم عقولهم بهذا ؟ أَم تحملهم مجَاوزة الحدّ في ضلالهم وطغيانهم عَلَى هذا ؟
آية رقم ٣٣
قوله جلّ ذكره : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاٍَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ .
إذا كانوا يزعمون أنك تقول هذا القول من ذاتِ نَفْسك فليأتوا بحديثٍ مثلِه إنْ كانوا صادقين فيما رَمَوْك به !
آية رقم ٣٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:قوله جلّ ذكره : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاٍَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ .
إذا كانوا يزعمون أنك تقول هذا القول من ذاتِ نَفْسك فليأتوا بحديثٍ مثلِه إنْ كانوا صادقين فيما رَمَوْك به !

آية رقم ٣٥
قوله جل ذكره : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ .
كلا ليس الأمر كذلك، بل الله هو الخالق وهم المخلوقون.
آية رقم ٣٧
أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ .

-
أي خزائن أرزاقه ومقدوراته ؟ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرونَ المُتَسلِّطون عَلَى الناس ؟
أم لهم سُلّمٌ يرتقون فيه فيستمعون ما يجري في السماوات ؟ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ثم إنه سفّهَ أحلامهم فقال :
أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ .
آية رقم ٤٠
أم تسألهم عَلَى تبليغ الرسالة أجراً فهم مثقلون من الغُرم والإلزام في المال ( بحيث يزهدهم ذلك في اتباعك ؟ ).
آية رقم ٤١
أَمْ عِنَدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ذلك ؟
آية رقم ٤٢
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً أي أن يمكروا بك مكراً فَالَّذِينَ كَفرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ .
أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يفعل شيئاً مما يفعل الله ؟ تنزيهاً له عن ذلك !
آية رقم ٤٤
قوله جلّ ذكره : وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ .
أي إِنْ رأوْا قطعةً من السماء ساقطةً عليهم قالوا : إنه سحابٌ مركوم رُكم بعضه عَلَى بعض والمقصود أنهم مهما رَأَوْ من الآيات لا يُؤمِنون. ولو فتحنا عليهم باباً من السماء حتى شاهدوا بالعين لقالوا : إنما سُكرَتْ أبصارنا، وليس هذا عياناً ولا مشاهدةً.
آية رقم ٤٥
قوله جلّ ذكره : فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ .
أي فأعرضْ عنهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يموتون، يوم لا يُغْني عنهم كيدُهم شيئاً، ولا يُمْنَعون من عذابنا.
آية رقم ٤٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥:قوله جلّ ذكره : فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ .
أي فأعرضْ عنهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يموتون، يوم لا يُغْني عنهم كيدُهم شيئاً، ولا يُمْنَعون من عذابنا.

قوله جلّ ذكره : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَالِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ .
دونَ يوم القيامة لهم عذابُ القَتْلِ والسّبْيِ، وما نَزَلَ بهم من الهوان والخزي يوم بدر وغيره.
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ : أَنَّ اللَّهَ ناصرٌ لدينه.
قوله جلّ ذكره : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا .
أنت بمرأىً مِنَّا، وفي نصرةٍ منَّا.
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا : في هذا تخفيفٌ عليه وهو يقاسي الصبر.
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
أي تقوم للصلاةِ المفروضةِ عليك.
آية رقم ٤٩
قيل : المغرب والعشاء وركعتا الفجر.
وفي الآية دليل وإشارة إلى أنه أَمَرَه أَنْ يَذْكُرَه في كلَّ وقت، وألا يخلوَ وقتٌ من ذِكْره.
والصبرُ لحُكمِ اللَّهِ شديدٌ، ولكن إذا عَرَفَ اطلاعَ الربِّ عليه سَهُلَ عليه ذلك وهان.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

43 مقطع من التفسير