تفسير سورة سورة الإنشقاق

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي (ت 616 هـ)

الناشر

عيسى البابي الحلبي وشركاه

المحقق

علي محمد البجاوي

سُورَةُ الِانْشِقَاقِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)).
جَوَابُ «إِذَا» فِيهِ أَقْوَالٌ:
أَحَدُهَا: (أَذِنَتْ) [الِانْشِقَاقِ: ٢] وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ.
وَالثَّانِي: هُوَ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: يُقَالُ: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ) [الِانْشِقَاقِ: ٦].
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: بُعِثْتُمْ أَوْ جُوزِيتُمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُورَةُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ «إِذَا» مُبْتَدَأٌ، (وَإِذَا الْأَرْضُ) [الِانْشِقَاقِ: ٣] خَبَرُهُ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، حُكِيَ عَنِ الْأَخْفَشِ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا لَا جَوَابَ لَهَا، وَالتَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذَا السَّمَاءُ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)).
وَالْهَاءُ فِي «مُلَاقِيهِ» ضَمِيرُ رَبِّكَ. وَقِيلَ: هُوَ ضَمِيرُ الْكَدْحِ؛ أَيْ مُلَاقِي جَزَائِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١)).
وَ (مَسْرُورًا) : حَالٌ. وَ (ثُبُورًا) : مِثْلُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)).
(وَمَا وَسَقَ) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتَرْكَبُنَّ) : عَلَى خِطَابِ الْجَمَاعَةِ.
آية رقم ٢٥
وَيُقْرَأُ عَلَى خِطَابِ الْوَاحِدِ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: الْإِنْسَانُ الْمُخَاطَبُ.
وَ (طَبَقًا) : مَفْعُولٌ. وَ (عَنْ) : بِمَعْنَى بَعْدَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا؛ وَهِيَ صِفَةٌ؛ أَيْ طَبَقًا حَاصِلًا عَنْ طَبَقٍ؛ أَيْ حَالًا عَنْ حَالٍ. وَقِيلَ: جِيلًا عَنْ جِيلٍ. وَ (لَا يُؤْمِنُونَ) : حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ... (٢٥)).
وَ (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) : اسْتِثْنَاءٌ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، وَأَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير