تفسير سورة سورة الزمر

أبى بكر السجستاني

كتاب نزهة القلوب

أبى بكر السجستاني

﴿ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ فالظلل التي من فوقهم لهم، والتي من تحتهم لغيرهم، لأن الظلل إنما تكون من فوق.
﴿ يَنَابِيعَ ﴾ أي عيون تنبع، واحدها ينبوع.﴿ يَهِـيجُ ﴾ أي ييبس، كقوله عز وجل ﴿ ثُمَّ يَهِـيجُ فَـتَرَاهُ مُصْفَـرّاً ﴾ قال أبو عمر: هاج من الأضداد، يقال: هاج إذا طال، وهاج إذا جف، ومنه قول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: ذمتي رهينة وأنا بها زعيم لمن صرحت له العبر لا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ عليها سنخ أصل. هاج: أي جف.
﴿ مُتَشَاكِسُونَ ﴾: عسرو الأخلاق.﴿ سَلَماً لِّرَجُلٍ ﴾ أي خالصا لرجل لا يشركه فيه أحد غيره، يقال: سلم الشيء لفلان إذا أخلص له. ويقرأ سلما وسلما لرجل، وهما مصدران وصف بهما، أي سلم إليه فهو سلم وسلم لا يعترض عليه أحد، وهذا مثل ضربه الله عز وجل لأهل التوحيد، ومثل الذي عبد الآلهة مثل صاحب الشركاء المتشاكسين أي المختلفين العسرين. وقال: هل يستويان مثلا.
﴿ فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ ﴾ وفي ذات الله: واحد. ويقال: ما فعلت في جنب حاجتي: أي في حاجتي قال كثير: ألا تتقين الله في جنب عاشق   له كبد حرى عليك تقطع
﴿ مَقَالِيدُ ﴾: مفاتيح، واحدها مقليد ومقلاد ومقلد. ويقال: هو جمع لا واحد له من لفظه، وهي الأقاليد أيضا، الواحد إقليد.
﴿ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ أي طبتم للجنة، لأن الذنوب والمعاصي مخابث في الناس، فإذا أراد الله أن يدخلهم الجنة غفر لهم تلك الذنوب ففارقتهم المخابث والأرجاس من الأعمال فطابوا للجنة. ومن هذا قول العرب: طاب لي كذا: أي فارقته المكاره. وطاب له العيش أي فارقته المكاره.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

17 مقطع من التفسير