تفسير سورة سورة التوبة

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم

التبيان في تفسير غريب القرآن

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم (ت 815 هـ)

" فسيحوا في الأرض " أي سيروا فيها آمنين كيف شئتم، " غير معجزي الله " أي غير سابقي الله وكل معجز في القرآن بمعنى سابق بلغة كنانة، " مخزي الكافرين " أي مهلكهم.
" فإذا انسلخ الأشهر الحرم " أي خرجت وهي أربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم واحد فرد وثلاثة سرد أي متتابعة، " واحصروهم " احبسوهم وامنعوهم من التصرف، " واقعدوا لهم كل مرصد " أي طريق والجمع مراصد - زه -، " أقاموا الصلاة " أداموها في مواقيتها وقيل إقامتها أن يؤتى بها بحقوقها كما فرض الله عز وجل يقال قام بالأمر وأقام به إذا جاء به معطي حقوقه، " وآتوا الزكاة " أعطوها يقال آتيته أي أعطيته وأتيته أي جئته
" فخلوا سبيلهم " أي اتركوهم يدخلون مكة ويتصرفون في البلاد
" إلا ولا ذمة " إل على خمسة أوجه الله عز وجل والعهد والقرابة والحلف والجؤار والذمة العهد وقيل ما يجب أن يحفظ ويحمى وقال أبو عبيدة الذمة التذمم ممن لا عهد له وهو أن يلزم الإنسان نفسه ذماما أي حقا يوجبه عليها يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة ولا تحالف.
" وليجة " كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والرجل يكون في القوم وليس منهم فهو وليجة فيهم والمراد بالوليجة في الآية البطانة الدخلاء من المشركين يخالطونهم ويودونهم
" نجس " أي قدر ونجس بالكسر أي قذر فإذا قيل رجس نجس سكن على الاتباع - زه - هو بالفتح مصدر نجس بالكسر وبالكسر الوصف منه نحو زمن يزمن زمنا فهو زمن والوصف يجوز فيه التسكين بدون إشباع مع فتح النون وكسرها، " وإن خفتم عيلة " أي فقرا أو فاقة بلغة هذيل
" حتى يعطوا الجزية " أي المال المجعول على راس الذمي وسميت جزية لأنها قضاء منهم لما عليهم ومنه " لا تجزي نفس عن نفس شيئا " أي لا تقضي أو لا تغني، " عن يد " أي عن قهر وقيل عن مقدرة منكم عليهم وسلطان من قولهم يدك على مبسوطة أي قدرتك وسلطانك وقيل عن يد وإنعام عليهم بذلك لأن أخذ الجزية منهم وترك أنفسهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة.
" إنما النسيء زيادة في الكفر " النسيء تأخير المحرم وكانوا يؤخرون تحريم شهر ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال فيه ثم يردونه إلى التحريم في سنة ويحرمونه عاما وفيه أن الذنب في الوقت الشريف أعظم عقوبة لعموم تحريم قتالهم، " ليواطئوا عدة ما حرم الله " أي ليوافقوها يقول إذا حرموا من الشهور عدة الشهور المحرمة لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.
" ولأوضعوا خلالكم " أسرعوا فيما بينكم يعني بالنمائم وأشباه ذلك والوضع سرعة السير وقال أبو عمر والزاهد الأيضاع ها هنا أجود يقال وضع البعير وأوضعته أنا، " وفيكم سماعون لهم " أي سامعون لهم مطيعون ويقال سماعون لهم أي يتجسسون الأخبار
" أو مغارات " هو بفتح الميم وضمها ما يغورون فيه أي يغيبون فيه واحدها مغارة ومغارة وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان أي يغيب ويستتر، " يجمحون " يسرعون ويقال فرس جموح للذي إذا ذهب في " عدوه لم يثنه شيء
" إنما الصدقات للفقراء " الآية الفقراء الذين لهم بلغة والمساكين الذين لا شيء لهم والعاملين عليها العمال على الصدقة والمؤلفة قلوبهم الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم على الإسلام وفي الرقاب أي في فك الرقاب يعني المكاتبين والغارمين الذين عليهم الدين ولا يجدون القضاء وفي سبيل الله أي ما فيه لله عز وجل طاعة وابن السبيل الضعيف المنقطع به وأشباه ذلك - زه - واختلاف الفقهاء في تفسير أكثرها مقرر في كتب الفقه فلا نطيل به.
" يحادد الله ورسوله " أي يحارب ويعادي وقيل اشتقاقه في اللغة من الحد أي الجانب كقولك يجانب الله ورسوله أي يكون في حد والله ورسوله في حد.
" وجاء المعذرون " المقصرون الذين يعذرون أي يوهمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم ومعذرون أيضا معتذرون ثم أدغمت التاء في الذال والاعتذار يكون بحق ويكون بباطل ومعذرون الذين أعذروا أي أتوا بعذر صحيح.
" مغرما " أي غرما والمغرم ما يلزم الإنسان نفسه أو يلزمه غيره وليس بواجب، " ويتربص بكم الدوائر " دوائر الزمان صروفه التي تأتي مرة بخير ومرة بشر يعني ما أحاط بالإنسان منه، " عليهم دائرة السوء " أي عليهم يدور من الدهر ما يسوءهم.
" فزادتهم رجسا إلى رجسهم " الرجس في معنى العذاب أي فزادتهم عذابا إلى عذابتهم بما تجدد عند نزوله من كفرهم والرجس القذر والنتن أيضا أي نتنا إلى نتنهم أي كفرا إلى كفرهم والنتن كناية عن الكفر.
" عزيز عليه ما عنتم " أي لائمكم وفي النساء " لمن خشي العنت منكم " يعني الإثم بلغة هذيل أي ما هلكتم أي هلاككم وقوله " عزيز عليه " أي شديد يغلب صبره يقال عزه عزا إذا غلبه ومنه قولهم من عز بز أي من غلب سلب، " رؤوف " شديد الرحمة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

55 مقطع من التفسير