تفسير سورة سورة المدثر
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية
التفسير القيم من كلام ابن القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)
الناشر
دار ومكتبة الهلال - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
نبذة عن الكتاب
هذا التفسير قام بجمعه العلامة المحقق الشيخ محمد أويس الندوي خريج ندوة العلماء في الهند بذل فيه جهدا مشكورا حيث قرأ المطبوع من مؤلفات الحافظ ابن القيم واستخرج منها هذه المجموعة القيمة من تفسيره للقرآن وهي لم تشمل القرآن كاملا إلا أنها تعتبر نموذجا صالحا عن تفسير ابن القيم ومنهجه فيه، كما أن المتدبر لهذا التفسير ينتفع به نفعا عظيما
ﰡ
آية رقم ٤
ﯔﯕ
ﯖ
سورة المدثر
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤)
قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب. وهذا قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري والمحققين من أهل التفسير.
قال ابن عباس: لا تلبسها على معصية ولا قذر، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:
والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء: طاهر الثياب، وتقول للفاجر والغادر: دنس الثياب.
وقال أبي بن كعب: لا تلبسها على الغدر والظلم والإثم، ولكن البسها وأنت برّ طاهر.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة المدثر (٧٤) : آية ٤]وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤)
قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب. وهذا قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري والمحققين من أهل التفسير.
قال ابن عباس: لا تلبسها على معصية ولا قذر، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:
| وإني بحمد الله لا ثوب غادر | لبست، ولا من غدرة أتقنّع |
وقال أبي بن كعب: لا تلبسها على الغدر والظلم والإثم، ولكن البسها وأنت برّ طاهر.
وقال الضحاك: عملك فأصلح. وقال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرا: إنه لخبيث الثياب.
وقال سعيد بن جبير: وقلبك وبيتك فطهر.
وقال الحسن والقرطبي: وخلقك فحسن. وقال ابن سيرين وابن زيد: أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها. لأن المشركين كانوا لا يتطهرون، ولا يطّهرون ثيابهم.
وقال طاوس: وثيابك فقصر. لأن تقصير الثياب طهرة لها.
والقول الأول: أصح الأقوال. ولا ريب أن تطهيرها من النجاسات وتقصيرها: من جملة التطهير المأمور به، إذ به تمام إصلاح الأعمال والأخلاق. لأن نجاسة الظاهر تورث نجاسة الباطن. ولذلك أمر القائم بين يدي الله عز وجل بإزالتها والبعد عنها.
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤٩ الى ٥١]
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)
شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد أو الرّماة ففرت منه.
وهذا من بديع القياس والتمثيل، فإن القوم في جهلهم بما بعث الله به رسوله كالحمر وهي لا تعقل شيئا. فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور. وهذا غاية الذم لهؤلاء. فإنهم نفروا عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم. كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها.
وتحت «المستنفرة» معنى أبلغ من النافرة. فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور. فإن في الاستفعال من الطلب قدرا
وقال سعيد بن جبير: وقلبك وبيتك فطهر.
وقال الحسن والقرطبي: وخلقك فحسن. وقال ابن سيرين وابن زيد: أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها. لأن المشركين كانوا لا يتطهرون، ولا يطّهرون ثيابهم.
وقال طاوس: وثيابك فقصر. لأن تقصير الثياب طهرة لها.
والقول الأول: أصح الأقوال. ولا ريب أن تطهيرها من النجاسات وتقصيرها: من جملة التطهير المأمور به، إذ به تمام إصلاح الأعمال والأخلاق. لأن نجاسة الظاهر تورث نجاسة الباطن. ولذلك أمر القائم بين يدي الله عز وجل بإزالتها والبعد عنها.
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤٩ الى ٥١]
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)
شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد أو الرّماة ففرت منه.
وهذا من بديع القياس والتمثيل، فإن القوم في جهلهم بما بعث الله به رسوله كالحمر وهي لا تعقل شيئا. فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور. وهذا غاية الذم لهؤلاء. فإنهم نفروا عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم. كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها.
وتحت «المستنفرة» معنى أبلغ من النافرة. فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور. فإن في الاستفعال من الطلب قدرا
— 557 —
زائدا على الفعل المجرد. كأنها تواصت بالنفور وتواطأت عليه.
ومن قرأها بفتح الفاء: فالمعنى: أن القسورة استنفرها، وحملها على النفور ببأسه وشدته.
ومن قرأها بفتح الفاء: فالمعنى: أن القسورة استنفرها، وحملها على النفور ببأسه وشدته.
— 558 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير