تفسير سورة سورة الذاريات
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الذاريات
مكية عددها ستون آية كوفي
مكية عددها ستون آية كوفي
ﰡ
﴿ وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً ﴾ [آية: ١] يعني الرياح ذرت ذروا ﴿ فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً ﴾ [آية: ٢] يعني السحاب موقرة من الماء ﴿ فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً ﴾ [آية: ٣] يعني السفن مرت مراً ﴿ فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً ﴾ [آية: ٤] يعني أربعة من الملائكة جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، يقسمون الأمر بين الخلائق، وهم المدبرات أمراً بأمره في بلاده وعباده، فأقسم الله تعالى، بهؤلاء الآيات ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ ﴾ يعني إن الذي توعدون من أمر الساعة ﴿ لَصَادِقٌ ﴾ [آية: ٥] يعني لحق ﴿ وَ ﴾ أقسم بهن أيضاً ﴿ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴾ [آية: ٦] يعني إن الحساب لكائن.
﴿ وَ ﴾ أقسم بـ ﴿ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ ﴾ [آية: ٧] يعني مثل الطرائق التي تكون في الرمل من الريح، ومثل تصيبه الريح، فيركب بعضه بعضاً. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو صالح: ﴿ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ ﴾ الخلق الحسن ﴿ إِنَّكُمْ ﴾ يا أهل مكة ﴿ لَفِي قَوْلٍ ﴾ يعني القرآن ﴿ مُّخْتَلِفٍ ﴾ [آية: ٨] شك يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم ﴿ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾ [آية: ٩] يعني عن الإيمان بالقرآن، يعني يصرف عن القرآن من كذب به، يعني الخراصين، يقول: الكذابون الذين يخرصون الكذب.﴿ قُتِلَ ﴾ يعني لعن ﴿ ٱلْخَرَّاصُونَ ﴾ [آية: ١٠] نظيرها في النحل، وكانوا سبعة عشر رجلاً، فقال لهم الوليد بن المغيرة المخزومي: لينطلق كل أربعة منكم أيام الموسم، فليجلسوا على طريق ليصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وتخرصهم، أنهم قالوا للناس، إنه ساحر، ومجنون، وشاعر، وكاهن، وكذاب، وبقى الوليد بمكة يصدقهم بما يقولون، ثم نعتهم، فقال: ﴿ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ﴾ [آية: ١١] يعني في غفلة لاهون عن أمر الله تعالى ﴿ يَسْأَلُونَ ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أَيَّانَ ﴾ يقول: متى ﴿ يَوْمُ ٱلدِّينِ ﴾ [آية: ١٢] يعني يوم الحساب، فقالوا: يا محمد، وهم الخراصون متى يكون الذي تعدنا به تكذيباً به، من أمر الحساب.
فأخبر الله عز وجل عن ذلك اليوم، فقال: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ ﴾ [آية: ١٣] يعني يعذبون، يحرقون، كقوله﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ﴾[البروج: ١٠]، وقال لهم خزنتها: ﴿ ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ ﴾ يعني عذابكم ﴿ هَـٰذَا ٱلَّذِي ﴾ العذاب ﴿ كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ [آية: ١٤] في الدنيا استهزاء به وتكذيباً بأنه غير نازل بنا، لقولهم في الدنيا للنبي صلى الله عليه وسلم: متى هذا الوعد الذي تعدنا به.
الآيات من ١٥ إلى ١٦
ﭻﭼﭽﭾﭿ
ﮀ
ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ
ﮋ
﴿ إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ [آية: ١٥] يعني بساتين وأنهار جارية ﴿ آخِذِينَ ﴾ في الآخرة ﴿ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ يعني ما أعطاهم ربهم من الخير والكرامة في الجنة، ثم أثنى عليهم، فقال: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ ﴾ الثواب في الدنيا ﴿ مُحْسِنِينَ ﴾ [آية: ١٦] في أعمالهم.
ثم قال: إنهم ﴿ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ [آية: ١٧] ما ينامون ﴿ وَبِٱلأَسْحَارِ ﴾ يعني آخر الليل ﴿ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [آية: ١٨] يعني يصلون ﴿ وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ ﴾ يعني المسكين ﴿ وَٱلْمَحْرُومِ ﴾ [آية: ١٩] الفقير الذي لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهماً في الفىء ولا في الخمس، فمن سمى الفقير المحروم، لأن الله حرمهم نصيبهم، فلما نزلت براءة بدأ الله بهم، فقال تعالى:﴿ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ ﴾[التوبة: ٦٠]، فبدأ بهم، فنسخت هذه الآية المحروم.
ثم قال: ﴿ وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ﴾ [آية: ٢٠] يعني ما فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبت عاماً بعام، ففي هذا كله آيات يعني عبرة للموقنين بالرب تعالى لتعرفوا صنعه، فتوحدوه ﴿ وَفِيۤ ﴾ خلق ﴿ أَنفُسِكُمْ ﴾ حين كنتم نطفة، ثم عقلة، ثم مضغة، ثم عظاماً، ثم لحماً، ثم ينفخ فيه الروح، ففى هذا كله آية ﴿ أَفَلاَ ﴾ يعني أفهلا ﴿ تُبْصِرُونَ ﴾ [آية: ٢١] قدرة الرب تعالى أن الذي خلقكم قادر على أن يبعثكم كما خلقكم، ثم قال: ﴿ وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ ﴾ يعني المطر ﴿ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [آية: ٢٢] في أمر الساعة.
آية رقم ٢٣
ثم أقسم الرب تعالى بنفسه: ﴿ فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ﴾ يعني لكائن، يعني أمر الساعة ﴿ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ﴾ [آية: ٢٣] يعني تتكلمون.
الآيات من ٢٤ إلى ٣٧
ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ
ﯟ
ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
ﯫﯬﯭﯮﯯﯰ
ﯱ
ﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ
ﰃ
ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ
ﰍ
ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ
ﰗ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
ﭘﭙﭚﭛﭜﭝ
ﭞ
ﭟﭠﭡﭢﭣ
ﭤ
ﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
ﭪﭫﭬﭭﭮﭯ
ﭰ
ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ
ﮀ
﴿ هَلْ أَتَاكَ ﴾ يعني قد أتاك يا محمد ﴿ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ ﴾ [آية: ٢٤] يعني جبريل وميكائيل، ووملك آخر أكرمهم إبراهيم، وأحسن القيام، ورأى هيئتهم حسنة، وكان لا يقوم على رأس ضيف قبل هؤلاء، فقام هو وأمرأته سارة لخدمتهم، فسلمت الملائكة على إبراهيم ﴿ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً ﴾ فرد عليهم إبراهيم فـ ﴿ ِقَالَ سَلاَمٌ ﴾ ثم قال: ﴿ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ﴾ [آية: ٢٥] يقول: أنكرهم إبراهيم، صلىالله عليه، وظن أنهم من الإنس ﴿ فَرَاغَ ﴾ يعني فمال ﴿ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَآءَ ﴾ إليهم ﴿ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾ [آية: ٢٦] ﴿ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ﴾ وهو مشوي و ﴿ قَالَ ﴾ إبراهيم ﴿ أَلاَ تَأْكُلُونَ ﴾ [آية: ٢٧] فقالوا: يا إبراهيم، لا نأكل إلا بالثمن، قال إبراهيم: كانوا وأعطوا الثمن، فقالوا: وما ثمنه؟ قال: إذا أكلتم فقولوا بسم الله، وإذا فرغتم، فقولوا: الحمد لله، فعجبت الملائكة لقوله فلما رأى إبراهيم عليه السلام، أيدي الملائكة لا تصل إلى العجل.﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾ فخاف وأخذته الرعدة وضحكت امرأته سارة، وهي قائمة من رعدة إبراهيم، وقالت في نفسها: إبراهيم معه أهله، وولده، وخدمه وهؤلاء ثلاثة نفر، فقال جبريل، صلى الله عليه، لسارة: أيتها الصالحة، إنك ستلدين غلاماً، فذلك قوله: ﴿ قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ ﴾ يعني إسحاق ﴿ عَلَيمٍ ﴾ [آية: ٢٨] يعني حليم ﴿ فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ ﴾ سارة ﴿ فِي صَرَّةٍ ﴾ يعني في صيحة، وقالت أوه يا عجباه ﴿ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ﴾ فضربت بيدها جبينها، أو خدها تعجباً ﴿ وَقَالَتْ عَجُوزٌ ﴾ من اكلبر ﴿ عَقِيمٌ ﴾ [آية: ٢٩] من الولد ﴿ قَالُواْ ﴾ قال جبريل، صلى الله عليه: ﴿ كَذَلِكِ ﴾ يعني هكذا ﴿ قَالَ رَبُّكِ ﴾ ستلدين غلاماً ﴿ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ﴾ حكم أمر الولد في بطن سارة ﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾ [آية: ٣٠] يخلقه، فلما رأى إبراهيم، عليه السلام، أنهم الملائكة ﴿ قَالَ ﴾ لهم ﴿ فَمَا خَطْبُكُمْ ﴾ يعني ما أمركم ﴿ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ ﴾ [آية: ٣١] ﴿ قَالُوۤاْ ﴾ قال جبريل، صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ﴾ [آية: ٣٢] يعني كفاراً ظلمة يعنون قوم لوطٍْ ﴿ لِنُرْسِلَ ﴾ يعني لكي نرسل ﴿ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ﴾ [آية: ٣٣] خلطة الحجارة، الطين ملزق بالحجر.﴿ مُّسَوَّمَةً ﴾ يعني معلمة ﴿ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴾ [آية: ٣٤] يعني المشركين والشرك أسرف الذنوب وأعظمها ﴿ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا ﴾ يعني في قرية لوط ﴿ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آية: ٣٥] يعني المصدقين بتوحيد الله تعالى ﴿ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴾ [آية: ٣٦] يعني مخلصين فهو لوط وابنتيه ريثا الكبرى زعونا للصغرى ﴿ وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً ﴾ عبرة لمن بعدهم ﴿ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ ﴾ [آية: ٣٧] يعني الوجيع.
الآيات من ٣٨ إلى ٤٠
نظيرها في هود ﴿ وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴾ [آية: ٣٨] يعني بحجة بينةٍ واضحة وهي اليد والعصا ﴿ فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ ﴾ يعني فأعرض فرعون عن الحق بميله، يعني عن الإيمان حين، قال:﴿ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ﴾[غافر: ٢٩].
﴿ وَقَالَ ﴾ فرعون لموسى، عليه السلام، وهو ﴿ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾ [آية: ٣٩] يقول الله تعالى: ﴿ فَأَخَذْنَاهُ ﴾ يعني فرعون ﴿ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ ﴾ يعني في نهر مصر النيل، فأغرقوا أجمعين، ثم قال لفرعون: ﴿ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ [آية: ٤٠] يعني مذنب يقول استلام إلى ربه.
﴿ وَقَالَ ﴾ فرعون لموسى، عليه السلام، وهو ﴿ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾ [آية: ٣٩] يقول الله تعالى: ﴿ فَأَخَذْنَاهُ ﴾ يعني فرعون ﴿ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ ﴾ يعني في نهر مصر النيل، فأغرقوا أجمعين، ثم قال لفرعون: ﴿ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ [آية: ٤٠] يعني مذنب يقول استلام إلى ربه.
الآيات من ٤١ إلى ٤٢
ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ
ﮪ
﴿ وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ﴾ باليمن ﴿ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ ﴾ [آية: ٤١] التي تهلك ولا تلقح الشجر و لاتثير السحاب، وهي عذاب على من أرسلت عليه، يقول الله تعالى: ﴿ مَا تَذَرُ ﴾ تلك الريح ﴿ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ﴾ من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم ﴿ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ ﴾ [آية: ٤٢] يقول: إلا جعلته باليا كالتراب بعد ما كانوا مثل نخل منقعر صاروا رميماً.
الآيات من ٤٣ إلى ٤٥
﴿ وَفِي ثَمُودَ ﴾ آية ﴿ إِذْ قِيلَ لَهُمْ ﴾ قال لهم نبيهم صالح: ﴿ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴾ [آية: ٤٣] يعني إلى آجالكم ﴿ فَعَتَوْاْ ﴾ يقول: فعصوا ﴿ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ ﴾ يعني العذاب، وهو الموت من صيحة جبريل، صلى الله عليه ﴿ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴾ [آية: ٤٤] ﴿ فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ ﴾ يعني أن يقوموا للعذاب حين غشيهم ﴿ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ﴾ [آية: ٤٥] يعني ممتنعين من العذاب حين أهلكوا.
آية رقم ٤٦
﴿ وَ ﴾ في ﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ ﴾ آية ﴿ مِّن قَبْلُ ﴾ هؤلاء الذين ذكر ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾ [آية: ٤٦] يعني عاصين.
﴿ وَ ﴾ في ﴿ وَٱلسَّمَآءَ ﴾ آية ﴿ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ﴾ يعني بقوة ﴿ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ [آية: ٤٧] يعني نحن قادرون على أن نوسعها كما نريد ﴿ وَ ﴾ في ﴿ وَٱلأَرْضَ ﴾ آية ﴿ فَرَشْنَاهَا ﴾ مسيرة خمس مائة عام في خمس مائة عام من تحت الكعبة ﴿ فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ ﴾ [آية: ٤٨] يعني الرب تعالى نفسه ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾ يعني صنفين يعني الليل والنهار، والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والبر والبحر، والشتاء والصيف، والبرد والحر، والسهل والجبل، والسبخة والعذبة ﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [آية: ٤٩] فيما خلق أنه ليس له عدل ولا مثيل، فتوحدونه.
الآيات من ٥٠ إلى ٥٣
﴿ فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ ﴾ من ذنوبكم ﴿ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ [آية: ٥٠] ﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ ﴾ فإن فعلتم بـ ﴿ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ ﴾ يعني من عذابه ﴿ مُّبِينٌ ﴾ [آية: ٥١] فردوا عليه إنك ساحر مجنون، يقول الله تعالى ﴿ كَذَلِكَ ﴾ يعني هكذا ﴿ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يعني الأمم الخالية ﴿ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ ﴾ لرسولهم هو ﴿ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾ [آية: ٥٢] كقول كفار مكة لمحمد صلىالله عليه وسلم يقول الله ﴿ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ ﴾ يقول: أوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك لرسلهم. ثم قال: ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [آية: ٥٣] يعني عاصين.
﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ يعني فأعرض عنهم، فقد بلغت وأعذرت ﴿ فَمَآ أَنتَ ﴾ يا محمد ﴿ بِمَلُومٍ ﴾ [آية: ٥٤] يقول: فلا تلام، فحزن النبي صلىالله عليه وسلم مخافة أن ينزل بهم العذاب، فأنزل الله تعالى ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آية: ٥٥].
آية رقم ٥٦
ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
فوعظ كفار مكة بوعيد القرآن، فقال: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [آية: ٥٦] يعني إلا ليوحدون، وقالوا: إلا ليعرفوا يعني ما أمرتهم إلا بالعبادة، ولو أنهم خلقوا للعبادة، ما عصوا طرفة عين. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، عن أبي صالح، قال: إلا ليوحدون، قال أبو صالح: الأمر يعصى والخلق لا يعصى. قال أبو العباس الزيات: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب، سئل عن هذه الآية ﴿ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ قال ليعبدني من عبدني منهم.
الآيات من ٥٧ إلى ٦٠
﴿ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ ﴾ يقول: لم أسألهم أن يرزقوا أحداً ﴿ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴾ [آية: ٥٧] يعني أن يرزقون ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ﴾ يعني البطش في هلاكهم ببدر ﴿ ٱلْمَتِينُ ﴾ [آية: ٥٨] يعني الشديد ﴿ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ يعني مشركي مكة ﴿ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ ﴾ يعني نصيباً من العذاب في الدنيا، مثل نصيب أصحابهم في الشرك، يعني الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا ﴿ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ ﴾ [آية: ٥٩] العذاب تكذيباً به ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ يعني كفار مكة ﴿ مِن يَوْمِهِمُ ﴾ في الآخرة ﴿ ٱلَّذِي ﴾ فيه ﴿ يُوعَدُونَ ﴾ [آية: ٦٠] العذاب.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
17 مقطع من التفسير