تفسير سورة سورة المرسلات

نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية

نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان (ت 920 هـ)

الناشر

دار ركابي للنشر - الغورية، مصر

الطبعة

الأولى، 1419 ه - 1999 م

الآيات من ١ إلى ٣

[سورة المرسلات]

فاتحة سورة المرسلات
لا يخفى على من انكشف بوحدة الحق وانجذب نحو مرتبة الكشف والشهود والانجلاء التام المسقط لعموم الاعتبارات والاعتباريات ان الركون اليه سبحانه والانجذاب نحوه انما يحصل بجذبات الهية ونفحات غيبية ونسمات روحانية روحية هابة من نفسات الرحمن ناشئة منتشئة من قبل يمن عالم اللاهوت وحضرة الرحموت ولا شك ان الجذبات الإلهية متفاوتة بتفاوت الاستعدادات والقابليات المترتبة المتفرعة على تربية الأسماء والصفات الإلهية المتفاوتة في أنفسها حسب الشئون الكمالية والتطورات الذاتية الناشئة من التجليات الحبية فمنهم من جذبته العناية وأدركته النفحات والنسمات اللاهوتية كالبرق الخاطف فعصفن ونزعن عنهم ملابس الإمكان بالكلمة واخرجنهم عن سجن الطبيعة والهيولى على الفور بلا تراخ ومهلة ومنهم من نشرت عليهم هينات لينات بحيث يستروحون من هبوبها ويستريحون فيها حتى تترسخ في نفوسهم آثارها فيتدرجون إليها ويتحنون نحوها متشوقين فيتطرقون أثرها حتى يصلوا الى ما وصلوا بل اتصلوا ومنهم من يهببن عليهم ويفرقن في نفوسهم بين الحق والباطل والهداية والضلال على سبيل التدريج فيوقعن بينهم الفتن والبليات وانواع التجارب والاختبارات حتى يتفطن البعض منهم ويتنبه فيكون من اصحاب الجنة والبعض الآخر لا يتفطن ولا يتنبه فيكون من اصحاب النار ومنهم من يلقين لهم بعد هبوبهن عليهم ذكرا فقط حسب فطرتهم الاصلية التي هم فطروا عليها ناشئا من عالم اللاهوت مجردا عن الفكر والفطنة فكيف عن التحنن والشوق فكيف عن السيران والطيران فالاولى اشارة الى طريق الشطار الطائرين الى الله بعد ادراك الجذبة الاحدية كالبرق الخاطف بلا توقف وتأخر والثانية الى طريق الأبرار وارباب المواجيد والواردات الغيبة وذوى الأذواق الصافية المنجذبين نحو الحق من طريق السلوك والمجاهدة والثالثة الى طريق الأخيار واصحاب المعاملات والاستدلالات المتوجهين نحو الحق من طريق التدين والتخلق بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الصالحة والرابعة الى طريق العوام القانعين بالذكر والتكرار بلا وجدان وفطنة وذوق ومعرفة لذلك قال سبحانه في شأن العوام أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
ثم لما أراد سبحانه ان يشير الى هذه الاربعة المذكورة اقسم بحوامل وحيه ونفسات رحمته الفائضة منه سبحانه على عموم عباده على الدوام ليستمدوا منه ويتطرقوا نحوه متذكرين لمبدئهم ومعادهم حسب استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية فقال بعد ما تيمن بِسْمِ اللَّهِ المظهر لعموم مظاهره بامتداد اظلاله المترتبة على أوصافه الذاتية وأسمائه الحسنى الرَّحْمنِ عليهم بافاضة نسمات روحه ونفسات رحمته الرَّحِيمِ عليهم يوصلهم الى فضاء وحدته بإرسال شمائم روحه وراحته
[الآيات]
وَحق الْمُرْسَلاتِ اى رياح الجذبات الهابة من قبل يمن عالم اللاهوت المنتشئة من حضرة الرحموت لاسترواح أرواح سكان عالم الناسوت وأشباحهم عُرْفاً لأجل اظهار التعارف والائتلاف الواقع بينهم بحسب الحقيقة والوحدة
فَالْعاصِفاتِ النازعات ملابس عالم الناسوت واكسية الإمكان عن أرواح المحبين المجذوبين المنجذبين نحو الحق بالهمم العالية عَصْفاً سريعا شديدا تخليصا لهم عن سجن الطبيعة تفريحا وترويحا
وَالنَّاشِراتِ المنتشرات على أراضي استعدادات ارباب الطلب والإرادات المتوجهين نحو الحق بالعزيمة الخالصة نَشْراً لينا هينا بحيث توقظهم عن سنة الغفلة ونعاس النسيان وتخلصهم عن مضيق الضلال وترشدهم الى فضاء
الوصال
فَالْفارِقاتِ الواصلات الى بقعة الإمكان من قبل الرحمن ليفصلن ويفرقن لساكنيها بين الحق والباطل والحرام والحلال والهداية والضلال الواقعة في سلوك طريق الحق وسبيل توحيده فَرْقاً بينا واضحا ليتنبهوا الى مبدئهم ومعادهم
فَالْمُلْقِياتِ الملقنات لحوامل أثقال الطبيعة والأركان المسجونين في سجن الإمكان المقيدين بسلاسل الزمان وأغلال المكان المتفرعة على أثقال الطبائع والأركان ذِكْراً حسنا من عالم اللاهوت بحيث يجرونه على ألسنتهم لعلهم يتذكرون به مبدأهم الأصلي ويتفطنون منشأهم الحقيقي ليكون لهم ذكرهم هذا
عُذْراً يزيل ويمحو سيئات عالم الناسوت وآثام الإمكان بعد ما تنبهوا به الى عالم اللاهوت وتطرقوا نحوه مهاجرين من بقعة الناسوت أَوْ نُذْراً ينذرهم عن نيران الإمكان وسعير الطرد والخذلان بعد ما تذكروا نعيم عالم اللاهوت وفضاء الجبروت يعنى وبحق هذه المقسمات العظام المكرمات عند الله المنتشآت من لدنه سبحانه حسب حكمته المتقنة البالغة لمصلحة التوحيد والايمان والمعرفة والإيقان
إِنَّما تُوعَدُونَ ايها المكلفون من قبل الحق في يوم العرض والجزاء لَواقِعٌ محقق وقوعه وثبوته بلا ريب وتردد واعلموا انه بعد ما قد وقعت الواقعة الهائلة وقامت القيامة المبدلة
فَإِذَا النُّجُومُ اى الهويات المحسوسة المرئية في عالم الكون والفساد طُمِسَتْ انمحقت وانمحت وغابت وتلاشت عند ظهور شمس الحقيقة
وَإِذَا السَّماءُ اى نظام عالم الكون والفساد فُرِجَتْ صدعت وشقت وانفصمت وتلاشت
وَإِذَا الْجِبالُ الرواسي التي هي أوتاد الأرض وهي في الحقيقة عبارة عن الهياكل المحسوسة في عالم الأشباح نُسِفَتْ قلعت من أماكنها ثم ذريت برياح الفناء
وَإِذَا الرُّسُلُ المبعوثون للإرشاد ولإصلاح العباد وسداد فسادهم أُقِّتَتْ وقتت اى قد عين لهم وقت الشهادة على أممهم بعد ما أبهم عليهم وقتها في النشأة الاولى كأنه قيل لهم من قبل الحق
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ وأخرت شهادتهم وأجيب ايضا من جانبه سبحانه
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
وَما أَدْراكَ وأعلمك يا أكمل الرسل ما يَوْمُ الْفَصْلِ أبهمه سبحانه تهويلا وتعظيما وبالجملة
وَيْلٌ وهلاك مؤبد وزجر مخلد مستمر يَوْمَئِذٍ اى في يوم الفصل لِلْمُكَذِّبِينَ به المنكرين له في النشأة الاولى سيما بعد اخبار الرسل والكتب وكيف يكذبونه وينكرون عليه أولئك الضالون المكذبون مع انهم قد سمعوا حال المكذبين المنكرين الماضين
أَلَمْ نُهْلِكِ المكذبين الْأَوَّلِينَ كقوم عاد وثمود ولم نستأصلهم بسبب انكارهم وتكذيبهم بهذا اليوم الموعود
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ يعنى نتبع ونعقب إهلاك الأولين باهلاك الآخرين كقوم شعيب وموسى وعيسى عليهم السلام وغيرهم ايضا بسبب تكذيب هذا اليوم وتكذيب من اخبر به من الكتب والرسل وبالجملة
كَذلِكَ اى مثل ما فعلنا بالمكذبين السابقين والآخرين اللاحقين نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ اى بعموم هؤلاء المجرمين الحاضرين المكذبين على رسول الله وآياته النازلة عليه من عند ربه لذلك
وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وكيف تكذبون ايها المكذبون بما أمرتم بتصديقه من لدنا مع انكم قد عرفتم قدرتنا عليه وعلى أمثاله
أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ ايها المجبولون على النسيان مِنْ ماءٍ مسترذل مَهِينٍ في غاية المهانة والخباثة وبعد نزوله
فَجَعَلْناهُ وصيرناه مستقرا فِي قَرارٍ يعنى مقر الرحم مَكِينٍ متمكن فيه
إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ وأجل معين قدره الله العليم الحكيم للولادة وتسوية الخلق والخروج الى عالم الشهادة وبالجملة
فَقَدَرْنا على خلقكم وايجادكم من النطفة المهينة المكينة في ظلمة الرحم وعلى إخراجكم واظهاركم منها الى
فضاء العالم وتربيتكم فيه الى ان صار كل منكم ذا رأى ورشد قابلا لحمل التكاليف المثمرة بثمرة المعرفة والايمان فَنِعْمَ الْقادِرُونَ المقتدرون نحن ايضا على بعثكم وإخراجكم من قبوركم احياء كما كنتم في يوم البعث والجزاء فلم تكذبون به ايها المكذبون مع انكم قد سمعتم من الثقاة العدول ألا وهم الأنبياء والمرسلون انه
وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا على الإعادة وكيف تنكرون قدرتنا الكاملة الشاملة على مطلق المقدورات
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ اليابسة كِفاتاً جامعة كافتة ضامة لكم
أَحْياءً مرة وَأَمْواتاً اخرى اى تكفت وتجمع الأحياء والأموات من الإنسان على التعاقب والتوالي تارة فيها وتارة عليها
وَجَعَلْنا فِيها اى في الأرض اى عليها رَواسِيَ أوتادا واقطابا شامِخاتٍ عاليات متعاليات عن ان ينال بكنه معارفهم وشهوداتهم ادراك احد وَقد أَسْقَيْناكُمْ ايها المكلفون من لدنيات أولئك الأوتاد والأقطاب المتعالية اغوار أطوارهم عن ادراك الأنام وافهامهم ماءً علما لدنيا كشفيا ذوقيا محييا لأموات الجهل فُراتاً عذبا سائغا شرابه لأولى العزائم الصحيحة والمشارب الصافية عن كدر الرعونات مطلقا وبالجملة
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا واقتدارنا على اظهار هذه البدائع التي قد كلّت دونها وصف الألسن والأحلام ودرك العقول والافهام وكيف يسعهم التكذيب والإنكار وقت إذ عاينوه ويقال لهم حينئذ زجرا عليهم وتوبيخا
انْطَلِقُوا وادخلوا ايها المكذبون إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ من العذاب والنكال وانواع العقوبات والمكروهات.
ثم قيل لهم ايضا تأكيدا وتشديدا على توبيخهم وتقريعهم
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ واى ظل ظل ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ حاصلة منشعبة من القوى البهيمية الوهمية والشهوية والغضبية إذ بهذه الثلاثة تقترف عموم المعاصي وتكتسب جميع الآثام الموجبة لدخول النار
لا ظَلِيلٍ إذ لا يدفع ضرر الحرارة العارضة من نيران الغضب والشهوات وَلا يُغْنِي ولا يدفع مِنَ حر اللَّهَبِ الجهنمية وإحراق النيران الامكانية الحاصلة من القوى البشرية وكيف يمكن ان يدفع حر جهنم
إِنَّها اى جهنم الطرد والحرمان تَرْمِي بِشَرَرٍ وهو ما يتطاير من النار حين التهابها وسورتها وأى شرر كل شرر منها كَالْقَصْرِ الرفيع في الكبر والعظيم في المقدار
كَأَنَّهُ في الكثرة والتتابع والتوالي جِمالَتٌ وابل متسلسلة مترادفة متتابعة صُفْرٌ لونها شبهها بها في عظم أجرامها وتتابعها وصفرة لونها
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بتكذيبهم لهذا العذاب الهائل بعد ما أمروا بتصديقه على ألسنة الرسل والكتب وبعد ما قد ساقهم الخزنة إليها بالزجر التام والعنف المفرط أخذوا يطرحونهم إليها مهانين صاغرين وهم حينئذ يتضرعون صائحين فزعين وقيل لهم تقريعا وتوبيخا
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ إذ نطقهم بالأعذار الكاذبة كلا نطق في عدم الدفع والنفع
وَبالجملة لا يُؤْذَنُ لَهُمْ يومئذ فَيَعْتَذِرُونَ إذ لا يسمع منهم العذر لانقضاء نشأة التلافي والتدارك بالأعذار والتوبة وبالجملة
وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وأى ويل عظيم ويل لا يكتنه غوره ولا طوره ولا شدة هوله وحزنه. ثم قيل لهم من قبل الحق حينئذ
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ بين المحق والمبطل والمسيء والمحسن جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ اى قد جمعنا الآخرين مع الأولين والسابقين مع اللاحقين فيه
فَإِنْ كانَ لَكُمْ ايها المكلفون كَيْدٌ ومكر تقاوموننى به وتدفعون به عنكم عذابي فَكِيدُونِ وامكرونى ان استطعتم والا ف
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ حتما لازما جزما ومن اين يتأتى منهم المكر والحيلة حينئذ مع الله
حتى يتخلصوا من عذابه سيما في تلك الحالة وبالجملة هؤلاء الضالون سيقوا نحو النار وطرحوا فيها مهانين وجذبوا إليها صاغرين خالدين. ثم اردف سبحانه وعيد المكذبين بوعد المصدقين فقال
إِنَّ الْمُتَّقِينَ المتحفظين على نفوسهم من الشرك ومن عموم المعاصي المصدقين بيوم الذين والجزاء مستغرقون في بحار الانعام والإحسان يومئذ متنعمون بأنواع التنعم والترفه إذ هم حينئذ متمكنون متكؤن فِي ظِلالٍ ممدودة من ظلال البساتين وَعُيُونٍ جارية فيها
وَفَواكِهَ كثيرة في حواليها مِمَّا يَشْتَهُونَ ويقال لهم حينئذ تلطيفا وتكريما
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً لكم مريئا كل ذلك بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في النشأة الاولى من الأعمال الصالحة والأخلاق المرضية المثمرة لتلك الحالات العلية والمقامات السنية وبالجملة
إِنَّا كَذلِكَ اى مثل ما أنتم عليه من الترفه والتنعم نَجْزِي عموم الْمُحْسِنِينَ المخلصين في الأعمال والأخلاق الراضين بما جرى عليهم من مقتضيات قضائنا وبالجملة
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ لكم ايها المخلصون المهتدون هذا النعيم المقيم ولهم ذلك العذاب الأليم. ثم يقال على سبيل الفرض والتقدير للمكذبين من قبل الحق زجرا عليهم وتوبيخا لهم بما اختاروا اللذة الفانية على اللذة الباقية كأنهم قد أمروا به في النشأة الاولى وقيل لهم على سبيل التهديد فيما مضى
كُلُوا من حطام الدنيا حيث شئتم رغدا واسعا وافرا وَتَمَتَّعُوا بامتعتها زمانا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ بالجرائم العظيمة مؤاخذون عليها بالآخرة في النشأة الاخرى بشؤم تكذيبكم بما أمرتم بتصديقه وبالجملة
وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وهم قد عرضوا أنفسهم على العذاب المخلد المؤبد
وَكيف لا يؤاخذون أولئك المعاندون المكابرون إذ هم قد كانوا من كمال استكبارهم وعتوهم إِذا قِيلَ لَهُمُ امحاضا للنصح ارْكَعُوا اى تواضعوا لأمر الله واخضعوا له سبحانه وانقادوا لحكمه وصلوا نحوه متذللين وهم لا يَرْكَعُونَ من غاية استكبارهم واستعظامهم ولا يمتثلون لحكم الله وأوامر رسله ولا يطيعونهم تعنتا وعنادا بل يكذبونهم ويستهزؤن بهم لذلك يحل عليهم
وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ المستهزئين برسل الله الظاهرين عليهم بالإساءة والاستكبار المنكرين المكذبين بعموم ما نزل عليهم من الكتب المبينة لمعالم الدين ومراسم التوحيد واليقين بعد ما لم يؤمنوا أولئك الضالون المكذبون بهذا الكتاب المبين المبين بطريق الحق ومنهج الصدق والصواب
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ وكلام مصلح مرشد هادلهم منقذ إياهم من الضلال بَعْدَهُ اى بعد القرآن يُؤْمِنُونَ أولئك المنكرون المعاندون المفسدون المفرطون. جعلنا الله ممن آمن به وامتثل لما فيه وتفطن برموزه وإشاراته بمنه وجوده
خاتمة سورة المرسلات
عليك ايها الموحد المحمدي القاصد لسلوك طريق الهداية والتوفيق العازم والجازم على التحقق والتمكن في مقعد صدق التوحيد والتحقيق يسر الله عليك مبتغاك وأوصلك الى غاية متمناك ان تتمسك بالحبل المتين القرآنى وتتشبث بأذيال هدايته وإرشاده وتمتثل بما فيه من الأوامر والنواهي والاحكام الموردة كي تتفطن أنت بما رمز فيه وأشير اليه من المعارف والحقائق المصفية لسرك عن الالتفات الى ما سوى الحق المعدة قلبك لفيضان الكشف والشهود فلك ان تتبتل الى الله حسب استعدادك وتتخلق بالأخلاق المحمدية التي هي القرآن المنزل الموروث الموهوب له من ربه
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير