تفسير سورة سورة النازعات
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي -بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الرزاق المهدي
نبذة عن الكتاب
كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.
للبغوي (ت: 516)، وهو تفسير جليل عظيم القدر، ومؤلفه على مذهب أهل السنة والجماعة، وتفسيره هذا مختصر من(تفسير الثعلبي) ، حذف منه الأحاديث الموضوعة، ونقَّاه من البدع، يتميز بالآتي:
- أن تفسيره متوسط ليس بالطويل الممل، ولا بالمختصر المخل.
- سهولة ألفاظه، ووضوح عباراته.
- نقل ما جاء عن السَّلَف في التفسير، بدون أن يذكر السند، وذلك لأنه ذكر في مقدمة تفسيره إسناده إلى كل مَن يروي عنه.
- الإعراض عن المناكير، وما لا تعلق له بالتفسير، ويتعرض للقراءات، ولكن بدون إسراف منه في ذلك.
- ترك الاستطراد فيما لا صلة له بعلم التفسير.
ويؤخذ عليه أنه يشتمل على بعض الإسرائيليات، وينقل الخلاف عن السَّلَف في التفسير، ويذكر الروايات عنهم في ذلك بلا ترجيح، فالكتاب في الجملة جيِّد وأفضل من كثير من كتب التفسير، وهو متداوَل بين أهل العلم.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
منهجه في تفسيره أنه يذكر اسم السورة، وعدد آياتها، وبيان مكِّيِّها ومدنيِّها، ثم يبين أسباب نزولها إن وجدت، ويذكر أسباب النزول للآيات أثناء التفسير.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.
وقد قام باختصاره الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد وطبع بدار السلام بالرياض، وهو يتصرف فيه بالزيادة أحياناً للربط بين الكلام، وجعل ما أضافه بين قوسين، واستبعد ما لا ضرورة له في بيان معاني الآيات من الروايات والأسانيد المطولة والأحكام التي لا حاجة لها، وإذا تعددت الأحاديث التي يوردها المؤلف على وفق معاني الآيات الكريمة اقتصر على ذكر حديث واحد منها، وقد يقتصر على موضع الشاهد من الحديث إذا كان يؤدي المعنى المقصود. وقام بتجريد المختصر من الإسرائيليات ما أمكن إلا ما روي منها عن رسول الله أو أقرَّه. وعند تعدد ذكر الآثار يكتفي منها بما يكشف معنى الآية مع تخريج للأحاديث.
ﰡ
آية رقم ١
ﮢﮣ
ﮤ
سورة النازعات
مكية [وهي ست وأربعون آية] [١]
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١ الى ٢]
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١)، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ مِنْ أَجْسَادِهِمْ، كَمَا يُغْرِقُ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ فَيَبْلُغُ بِهَا غَايَةَ الْمَدِّ، [بَعْدَ مَا نزعها حتى إذا كادت أن تَخْرُجُ رَدَّهَا فِي جَسَدِهِ فَهَذَا عمله بالكفار] [٢] والغرق اسْمٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْإِغْرَاقِ، أَيْ وَالنَّازِعَاتِ إِغْرَاقًا وَالْمُرَادُ بِالْإِغْرَاقِ الْمُبَالَغَةُ في المد، وقال ابْنُ مَسْعُودٍ: يَنْزِعُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ مِنْ تَحْتِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَمِنَ الْأَظَافِيرِ وَأُصُولِ الْقَدَمَيْنِ، وَيُرَدِّدُهَا فِي جسده بعد ما يَنْزِعُهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ تَخْرُجُ ردها في جسده بعد ما يَنْزِعُهَا، فَهَذَا عَمَلُهُ بِالْكُفَّارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَعْوَانُهُ يَنْزِعُونَ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ الْكَثِيرُ الشُّعَبِ مِنَ الصُّوفِ الْمُبْتَلِّ، فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ كَالْغَرِيقِ فِي الْمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْمَوْتُ يَنْزِعُ النُّفُوسَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ النَّفْسُ حين تغرق في الصدر. قال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ النُّجُومُ تُنْزَعُ مِنْ أُفُقٍ إِلَى أُفُقٍ تَطْلُعُ ثُمَّ تَغِيبُ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ: هِيَ الْقِسِيُّ. وَقِيلَ:
هي الغزاة الرماة.
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢)، هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُنْشِطُ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ، أَيْ تَحِلُّ حَلًّا رَفِيقًا فَتَقْبِضُهَا، كَمَا يُنْشَطُ الْعِقَالُ مِنْ يَدِ الْبَعِيرِ، أَيْ يُحَلُّ بِرِفْقٍ، حَكَى الفَّراءُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: أَنْشَطْتُ الْعِقَالَ إذا حللته ونشطته إِذَا عَقَدْتُهُ بِأُنْشُوطَةٍ.
«٢٣٠٧» وَفِي الْحَدِيثِ: «كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ».
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ تَنْشَطُ لِلْخُرُوجِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ لِأَنَّهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تَنْشَطُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ مِمَّا بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْأَظْفَارِ حَتَّى تُخْرِجَهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ بِالْكَرْبِ وَالْغَمِّ، وَالنَّشْطُ: الْجَذْبُ وَالنَّزْعُ، يُقَالُ: نَشَطْتُ الدَّلْوَ نَشْطًا إِذَا نَزَعْتُهَا. قَالَ الْخَلِيلُ:
النَّشْطُ وَالْإِنْشَاطُ مَدُّكَ الشَّيْءَ إِلَى نَفْسِكَ، حَتَّى يَنْحَلَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْمَوْتُ يُنَشِّطُ النُّفُوسَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ النَّفْسُ تَنْشَطُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ أَيْ تُجْذَبُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ تَنْشَطُ مِنْ أُفُقٍ إِلَى أُفُقٍ، أَيْ تَذْهَبُ، يُقَالُ: نَشِطَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ إِذَا خَرَجَ فِي سُرْعَةٍ، وَيُقَالُ حِمَارٌ نَاشِطٌ يَنْشَطُ مِنْ بلد إلى بلد، وقال
مكية [وهي ست وأربعون آية] [١]
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢)وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١)، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ مِنْ أَجْسَادِهِمْ، كَمَا يُغْرِقُ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ فَيَبْلُغُ بِهَا غَايَةَ الْمَدِّ، [بَعْدَ مَا نزعها حتى إذا كادت أن تَخْرُجُ رَدَّهَا فِي جَسَدِهِ فَهَذَا عمله بالكفار] [٢] والغرق اسْمٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْإِغْرَاقِ، أَيْ وَالنَّازِعَاتِ إِغْرَاقًا وَالْمُرَادُ بِالْإِغْرَاقِ الْمُبَالَغَةُ في المد، وقال ابْنُ مَسْعُودٍ: يَنْزِعُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ مِنْ تَحْتِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَمِنَ الْأَظَافِيرِ وَأُصُولِ الْقَدَمَيْنِ، وَيُرَدِّدُهَا فِي جسده بعد ما يَنْزِعُهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ تَخْرُجُ ردها في جسده بعد ما يَنْزِعُهَا، فَهَذَا عَمَلُهُ بِالْكُفَّارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَعْوَانُهُ يَنْزِعُونَ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ الْكَثِيرُ الشُّعَبِ مِنَ الصُّوفِ الْمُبْتَلِّ، فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ كَالْغَرِيقِ فِي الْمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْمَوْتُ يَنْزِعُ النُّفُوسَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ النَّفْسُ حين تغرق في الصدر. قال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ النُّجُومُ تُنْزَعُ مِنْ أُفُقٍ إِلَى أُفُقٍ تَطْلُعُ ثُمَّ تَغِيبُ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ: هِيَ الْقِسِيُّ. وَقِيلَ:
هي الغزاة الرماة.
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢)، هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُنْشِطُ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ، أَيْ تَحِلُّ حَلًّا رَفِيقًا فَتَقْبِضُهَا، كَمَا يُنْشَطُ الْعِقَالُ مِنْ يَدِ الْبَعِيرِ، أَيْ يُحَلُّ بِرِفْقٍ، حَكَى الفَّراءُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: أَنْشَطْتُ الْعِقَالَ إذا حللته ونشطته إِذَا عَقَدْتُهُ بِأُنْشُوطَةٍ.
«٢٣٠٧» وَفِي الْحَدِيثِ: «كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ».
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ تَنْشَطُ لِلْخُرُوجِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ لِأَنَّهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تَنْشَطُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ مِمَّا بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْأَظْفَارِ حَتَّى تُخْرِجَهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ بِالْكَرْبِ وَالْغَمِّ، وَالنَّشْطُ: الْجَذْبُ وَالنَّزْعُ، يُقَالُ: نَشَطْتُ الدَّلْوَ نَشْطًا إِذَا نَزَعْتُهَا. قَالَ الْخَلِيلُ:
النَّشْطُ وَالْإِنْشَاطُ مَدُّكَ الشَّيْءَ إِلَى نَفْسِكَ، حَتَّى يَنْحَلَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْمَوْتُ يُنَشِّطُ النُّفُوسَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ النَّفْسُ تَنْشَطُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ أَيْ تُجْذَبُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ تَنْشَطُ مِنْ أُفُقٍ إِلَى أُفُقٍ، أَيْ تَذْهَبُ، يُقَالُ: نَشِطَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ إِذَا خَرَجَ فِي سُرْعَةٍ، وَيُقَالُ حِمَارٌ نَاشِطٌ يَنْشَطُ مِنْ بلد إلى بلد، وقال
٢٣٠٧- يأتي في سورة الفلق إن شاء الله تعالى.
(١) زيد في المطبوع. [.....]
(٢) زيادة من المخطوط.
(١) زيد في المطبوع. [.....]
(٢) زيادة من المخطوط.
آية رقم ٣
ﮨﮩ
ﮪ
عطاء وعكرمة: هي الإزهاق.
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٣ الى ٧]
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣)، هَمُ الْمَلَائِكَةُ يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ يُسَلُّونَهَا سُلًّا رَفِيقًا، ثُمَّ يَدَعُونَهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ كَالسَّابِحِ بِالشَّيْءِ فِي الْمَاءِ يَرْفُقُ بِهِ. وقال مجاهد وأبو صالح: هي الْمَلَائِكَةُ يُنَزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ مُسْرِعِينَ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ يُقَالُ لَهُ سَابِحٌ إِذَا أَسْرَعَ فِي جَرْيِهِ. وَقِيلَ: هِيَ خَيْلُ الْغُزَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، قَالَ الله تعالى: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠]، وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ السُّفُنُ.
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤)، قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ سبقت ابْنَ آدَمَ بِالْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تَسْبِقُ بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هِيَ أَنْفُسُ المؤمنين تتسارع وتسبق إِلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَهَا شَوْقًا إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، وَقَدْ عَايَنَتِ السُّرُورَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي السَّيْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ:
هِيَ الْخَيْلُ.
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ وُكِّلُوا بِأُمُورٍ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَلَ بِهَا.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ: يدبر الأمر فِي الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
[أما جبريل فموكل بالرياح وَالْجُنُودِ، وَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَمُوَكَّلٌ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَمُوَكَّلٌ بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بِالْأَمْرِ عَلَيْهِمْ] [١]، وَجَوَابُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ محذوف على تقديره:
لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحَاسَبُنَّ. وَقِيلَ: جَوَابُهُ قَوْلُهُ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى). وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ:
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرادفة والنازعات غرقا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦)، يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأُولَى يَتَزَلْزَلُ وَيَتَحَرَّكُ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَيَمُوتُ منها جميع الخلق.
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)، وَهِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ رَدَفَتِ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً. قَالَ قَتَادَةُ: هُمَا صَيْحَتَانِ فَالْأُولَى تُمِيتُ كُلَّ شَيْءٍ وَالْأُخْرَى تُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتَزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ حِينَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ، وَتُحْمَلُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدَكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً. وَقَالَ عطاء: الراجفة القيامة، والرادفة الْبَعْثُ. وَأَصْلُ الرَّجْفَةِ: الصَّوْتُ وَالْحَرَكَةُ.
«٢٣٠٨» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ ثنا
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٣ الى ٧]
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣)، هَمُ الْمَلَائِكَةُ يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ يُسَلُّونَهَا سُلًّا رَفِيقًا، ثُمَّ يَدَعُونَهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ كَالسَّابِحِ بِالشَّيْءِ فِي الْمَاءِ يَرْفُقُ بِهِ. وقال مجاهد وأبو صالح: هي الْمَلَائِكَةُ يُنَزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ مُسْرِعِينَ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ يُقَالُ لَهُ سَابِحٌ إِذَا أَسْرَعَ فِي جَرْيِهِ. وَقِيلَ: هِيَ خَيْلُ الْغُزَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، قَالَ الله تعالى: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠]، وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ السُّفُنُ.
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤)، قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ سبقت ابْنَ آدَمَ بِالْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تَسْبِقُ بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هِيَ أَنْفُسُ المؤمنين تتسارع وتسبق إِلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَهَا شَوْقًا إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، وَقَدْ عَايَنَتِ السُّرُورَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي السَّيْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ:
هِيَ الْخَيْلُ.
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ وُكِّلُوا بِأُمُورٍ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَلَ بِهَا.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ: يدبر الأمر فِي الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
[أما جبريل فموكل بالرياح وَالْجُنُودِ، وَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَمُوَكَّلٌ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَمُوَكَّلٌ بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بِالْأَمْرِ عَلَيْهِمْ] [١]، وَجَوَابُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ محذوف على تقديره:
لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحَاسَبُنَّ. وَقِيلَ: جَوَابُهُ قَوْلُهُ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى). وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ:
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرادفة والنازعات غرقا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦)، يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأُولَى يَتَزَلْزَلُ وَيَتَحَرَّكُ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَيَمُوتُ منها جميع الخلق.
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)، وَهِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ رَدَفَتِ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً. قَالَ قَتَادَةُ: هُمَا صَيْحَتَانِ فَالْأُولَى تُمِيتُ كُلَّ شَيْءٍ وَالْأُخْرَى تُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتَزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ حِينَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ، وَتُحْمَلُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدَكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً. وَقَالَ عطاء: الراجفة القيامة، والرادفة الْبَعْثُ. وَأَصْلُ الرَّجْفَةِ: الصَّوْتُ وَالْحَرَكَةُ.
«٢٣٠٨» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ ثنا
٢٣٠٨- ضعيف، فالمتن غريب، وفيه اضطراب، والإسناد لا يحتج به.
- إسناده ضعيف، رجاله ثقات سوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل، فإنه غير حجة بسبب سوء حفظه.
- قال الحافظ في «التهذيب» ٦/ ٣ ما ملخصه: قال ابن سعد: منكر الحديث، لا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم.
(١) العبارة في المطبوع «أما جبريل فموكل بالوحي والبطش وهزم الجيوش، وأما ميكائيل فموكل بالمطر والنبات والأرزاق، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَمُوَكَّلٌ بِقَبْضِ الأنفس، وأما إسرافيل فهو صاحب الصور، ولا ينزل إلا للأمر العظيم.
والمثبت عن المخطوطتين وط و «الدر المنثور» ٦/ ٥١٠، مع أن ما في المطبوع أقرب سياقا وصحة، وكأنه من تصحيف بعض أهل العلم.
- إسناده ضعيف، رجاله ثقات سوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل، فإنه غير حجة بسبب سوء حفظه.
- قال الحافظ في «التهذيب» ٦/ ٣ ما ملخصه: قال ابن سعد: منكر الحديث، لا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم.
(١) العبارة في المطبوع «أما جبريل فموكل بالوحي والبطش وهزم الجيوش، وأما ميكائيل فموكل بالمطر والنبات والأرزاق، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَمُوَكَّلٌ بِقَبْضِ الأنفس، وأما إسرافيل فهو صاحب الصور، ولا ينزل إلا للأمر العظيم.
والمثبت عن المخطوطتين وط و «الدر المنثور» ٦/ ٥١٠، مع أن ما في المطبوع أقرب سياقا وصحة، وكأنه من تصحيف بعض أهل العلم.
آية رقم ٨
ﯙﯚﯛ
ﯜ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أحمد بن مالك ثنا محمد بن هارون الحضرمي ثنا الحسن بن عرفة ثنا قَبِيصَةُ بْنُ [عُقْبَةَ] [١] عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ، وَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُذْكُرُوا اللَّهَ، اُذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تُتْبِعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فيه».
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٨ الى ١٤]
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (١٢)
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (١٣) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨)، خَائِفَةٌ قَلِقَةٌ مُضْطَرِبَةٌ، وَسُمِّيَ الْوَجِيفُ فِي السَّيْرِ لِشِدَّةِ اضْطِرَابِهِ، يُقَالُ:
وَجَفَ الْقَلْبُ ووجف وُجُوفًا وَوَجِيفًا وَوُجُوبًا وَوَجِيبًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَجِلَةٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: زَائِلَةٌ عَنْ أَمَاكِنِهَا، نَظِيرُهُ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ [غَافِرٍ: ١٨].
أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩)، ذَلِيلَةٌ كَقَوْلِهِ: خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشُّورَى: ٤٥] الْآيَةَ.
يَقُولُونَ يَعْنِي الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّكُمْ مبعوثون من بعد الموت: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ؟ أَيْ إِلَى أَوَّلِ الْحَالِ وَابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَنُصَيَّرُ أَحْيَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا كُنَّا؟ تَقُولُ الْعَرَبُ: رَجَعَ فَلَانٌ فِي حَافِرَتِهِ أَيْ رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، وَالْحَافِرَةُ عِنْدَهُمُ اسْمٌ لِابْتِدَاءِ الشَّيْءِ، وَأَوَّلُ الشَّيْءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
الْحَافِرَةُ وَجْهُ الْأَرْضِ الَّتِي تُحْفَرُ فيها قبورهم، سميت الحافرة بِمَعْنَى الْمَحْفُورَةِ، كَقَوْلِهِ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ [الحاقة: ٢١، القارعة: ٧] أَيْ مَرَضِيَّةٍ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ حَافِرَةٌ لأنها مستقر الحوافر، أي أإنا لَمَرْدُودُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَنُبْعَثُ خَلْقًا جَدِيدًا نَمْشِي عَلَيْهَا؟ وَقَالَ ابْنُ زيد: الحافرة النار.
أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١)، قَرَأَ نَافِعٌ وابن عامر والكسائي ويعقوب اانا مستفهم، إِذا بِتَرْكِهِ، ضِدُّهُ أَبُو جَعْفَرٍ، الْبَاقُونَ بِاسْتِفْهَامِهِمَا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وأبو عمرو عظاما ناخرة، والآخرون نَخِرَةً وَهُمَا لُغَتَانِ، مِثْلُ الطَّمِعِ وَالطَّامِعِ وَالْحَذِرِ وَالْحَاذِرِ، وَمَعْنَاهُمَا الْبَالِيَةُ، وفرّق قوم
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٨ الى ١٤]
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (١٢)
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (١٣) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨)، خَائِفَةٌ قَلِقَةٌ مُضْطَرِبَةٌ، وَسُمِّيَ الْوَجِيفُ فِي السَّيْرِ لِشِدَّةِ اضْطِرَابِهِ، يُقَالُ:
وَجَفَ الْقَلْبُ ووجف وُجُوفًا وَوَجِيفًا وَوُجُوبًا وَوَجِيبًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَجِلَةٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: زَائِلَةٌ عَنْ أَمَاكِنِهَا، نَظِيرُهُ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ [غَافِرٍ: ١٨].
أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩)، ذَلِيلَةٌ كَقَوْلِهِ: خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشُّورَى: ٤٥] الْآيَةَ.
يَقُولُونَ يَعْنِي الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّكُمْ مبعوثون من بعد الموت: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ؟ أَيْ إِلَى أَوَّلِ الْحَالِ وَابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَنُصَيَّرُ أَحْيَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا كُنَّا؟ تَقُولُ الْعَرَبُ: رَجَعَ فَلَانٌ فِي حَافِرَتِهِ أَيْ رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، وَالْحَافِرَةُ عِنْدَهُمُ اسْمٌ لِابْتِدَاءِ الشَّيْءِ، وَأَوَّلُ الشَّيْءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
الْحَافِرَةُ وَجْهُ الْأَرْضِ الَّتِي تُحْفَرُ فيها قبورهم، سميت الحافرة بِمَعْنَى الْمَحْفُورَةِ، كَقَوْلِهِ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ [الحاقة: ٢١، القارعة: ٧] أَيْ مَرَضِيَّةٍ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ حَافِرَةٌ لأنها مستقر الحوافر، أي أإنا لَمَرْدُودُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَنُبْعَثُ خَلْقًا جَدِيدًا نَمْشِي عَلَيْهَا؟ وَقَالَ ابْنُ زيد: الحافرة النار.
أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١)، قَرَأَ نَافِعٌ وابن عامر والكسائي ويعقوب اانا مستفهم، إِذا بِتَرْكِهِ، ضِدُّهُ أَبُو جَعْفَرٍ، الْبَاقُونَ بِاسْتِفْهَامِهِمَا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وأبو عمرو عظاما ناخرة، والآخرون نَخِرَةً وَهُمَا لُغَتَانِ، مِثْلُ الطَّمِعِ وَالطَّامِعِ وَالْحَذِرِ وَالْحَاذِرِ، وَمَعْنَاهُمَا الْبَالِيَةُ، وفرّق قوم
وكان مالك ويحيى بن سعيد لا يرويان عنه، وقال يعقوب: صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدا، وقال ابن عيينة:
أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره منهم.
وقال ابن عيينة: رأيته يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير، وقال الحميدي عن ابن عيينة: في حفظه شيء، فكرهت أن ألقيه، وقال حنبل عن أحمد: منكر الحديث، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف الحديث، وضعفه علي المديني، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال الجوزجاني: أتوقف عنه عامة ما يرويه غريب، وقال أبو حاتم: لين الحديث، لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه، وقال أبو أحمد الحاكم:
كان أحمد وإسحاق يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين، وقال الترمذي: صدوق، تكلم فيه من قبل حفظه، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال الحاكم: عمّر، فساء حفظه، فحدث على التخمين، وقال في موضع آخر: مستقيم الحديث، وقال الخطيب: كان سيىء الحفظ، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يحدث على التوهم، فيجيىء بالخبر على غير سننه، فوجب مجانبة أخباره.
- الخلاصة: هو ضعيف بسبب سوء حفظه.
- والحديث أخرجه الترمذي ٢٤٥٧ وأحمد ٥/ ١٣٦ وعبد بن حميد في «المنتخب» ١٧٠ والحاكم ٢/ ٥١٣ والطبري ٣٦٢٠٤ والبيهقي في «البعث» ٥١٧ من طريقين عن الثوري به، صححه الحاكم! ووافقه الذهبي!
(١) ليس في المخطوط.
أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره منهم.
وقال ابن عيينة: رأيته يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير، وقال الحميدي عن ابن عيينة: في حفظه شيء، فكرهت أن ألقيه، وقال حنبل عن أحمد: منكر الحديث، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف الحديث، وضعفه علي المديني، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال الجوزجاني: أتوقف عنه عامة ما يرويه غريب، وقال أبو حاتم: لين الحديث، لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه، وقال أبو أحمد الحاكم:
كان أحمد وإسحاق يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين، وقال الترمذي: صدوق، تكلم فيه من قبل حفظه، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال الحاكم: عمّر، فساء حفظه، فحدث على التخمين، وقال في موضع آخر: مستقيم الحديث، وقال الخطيب: كان سيىء الحفظ، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يحدث على التوهم، فيجيىء بالخبر على غير سننه، فوجب مجانبة أخباره.
- الخلاصة: هو ضعيف بسبب سوء حفظه.
- والحديث أخرجه الترمذي ٢٤٥٧ وأحمد ٥/ ١٣٦ وعبد بن حميد في «المنتخب» ١٧٠ والحاكم ٢/ ٥١٣ والطبري ٣٦٢٠٤ والبيهقي في «البعث» ٥١٧ من طريقين عن الثوري به، صححه الحاكم! ووافقه الذهبي!
(١) ليس في المخطوط.
آية رقم ١٥
ﯺﯻﯼﯽ
ﯾ
بَيْنَهُمَا، فَقَالُوا: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ وَالنَّاخِرَةُ الْمُجَوَّفَةُ الَّتِي تَمُرُّ فِيهَا الرِّيحُ فَتَنْخُرُ أَيْ تُصَوِّتُ.
قالُوا، يَعْنِي الْمُنْكِرِينَ، تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ، رَجْعَةٌ خَائِبَةٌ، يَعْنِي إِنْ رُدِدْنَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَنَخْسَرَنَّ بِمَا يُصِيبُنَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنَّما هِيَ، يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأَخِيرَةَ، زَجْرَةٌ، صَيْحَةٌ، واحِدَةٌ، يَسْمَعُونَهَا.
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)، يَعْنِي وَجْهَ الْأَرْضِ أَيْ صَارُوا عَلَى وَجْهِ الأرض بعد ما كَانُوا فِي جَوْفِهَا.
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْفَلَاةَ وَوَجْهَ الْأَرْضِ: سَاهِرَةٌ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: تَرَاهُمْ سَمَّوْهَا سَاهِرَةً لِأَنَّ فِيهَا نَوْمُ الْحَيَوَانِ وَسَهَرِهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ: هِيَ أَرْضُ الشَّامِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ جَهَنَّمُ.
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١٥ الى ٢٧]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩)
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥)، يَقُولُ قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ مُوسَى.
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦).
فَقَالَ يَا مُوسَى: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧)، عَلَا وَتَكَبَّرَ وَكَفَرَ بِاللَّهِ.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨)، قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَيَعْقُوبُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ: أَيْ تَتَزَكَّى وَتَتَطَهَّرَ مِنَ الشرك، وقرأ الآخرون بالتخفيف أَيْ تُسْلِمَ وَتُصْلِحَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩)، أَيْ أَدْعُوكَ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ وَتَوْحِيدِهِ فَتَخْشَى عِقَابَهُ.
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠)، وَهِيَ الْعَصَا وَالْيَدَ البيضاء.
فَكَذَّبَ، بِأَنَّهُمَا مِنَ اللَّهِ، وَعَصى.
ثُمَّ أَدْبَرَ، تَوَلَّى وَأَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ يَسْعى، يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
فَحَشَرَ، فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَجُنُودَهُ، فَنادى، لَمَّا اجْتَمَعُوا.
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)، فَلَا رَبَّ فَوْقِي. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الْأَصْنَامَ أَرْبَابٌ وَأَنَا رَبُّكُمْ وَرَبُّهَا.
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥)، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: عَاقَبَهُ اللَّهُ فَجَعَلَهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأَوْلَى، أَيْ فِي الدُّنْيَا بِالْغَرَقِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَرَادَ بِالْآخِرَةِ وَالْأُولَى كَلِمَتَيْ فِرْعَوْنَ قَوْلَهُ: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [الْقَصَصِ: ٣٨] وَقَوْلُهُ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، وَكَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً.
إِنَّ فِي ذلِكَ، الَّذِي فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ حِينَ كَذَّبَ وَعَصَى، لَعِبْرَةً، لَعِظَةٌ، لِمَنْ يَخْشى، اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ خَاطَبَ مُنْكِرِي الْبَعْثِ فَقَالَ: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ، يَعْنِي أَخَلْقُكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَشَدُّ عِنْدَكُمْ وَفِي تَقْدِيرِكُمْ أَمِ السَّمَاءُ؟ وَهُمَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَاحِدٌ، كَقَوْلِهِ: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غَافِرٍ: ٥٧]، ثُمَّ وَصَفَ خَلْقَ السَّمَاءِ فَقَالَ: بَناها.
قالُوا، يَعْنِي الْمُنْكِرِينَ، تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ، رَجْعَةٌ خَائِبَةٌ، يَعْنِي إِنْ رُدِدْنَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَنَخْسَرَنَّ بِمَا يُصِيبُنَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنَّما هِيَ، يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأَخِيرَةَ، زَجْرَةٌ، صَيْحَةٌ، واحِدَةٌ، يَسْمَعُونَهَا.
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)، يَعْنِي وَجْهَ الْأَرْضِ أَيْ صَارُوا عَلَى وَجْهِ الأرض بعد ما كَانُوا فِي جَوْفِهَا.
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْفَلَاةَ وَوَجْهَ الْأَرْضِ: سَاهِرَةٌ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: تَرَاهُمْ سَمَّوْهَا سَاهِرَةً لِأَنَّ فِيهَا نَوْمُ الْحَيَوَانِ وَسَهَرِهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ: هِيَ أَرْضُ الشَّامِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ جَهَنَّمُ.
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١٥ الى ٢٧]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩)
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥)، يَقُولُ قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ مُوسَى.
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦).
فَقَالَ يَا مُوسَى: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧)، عَلَا وَتَكَبَّرَ وَكَفَرَ بِاللَّهِ.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨)، قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَيَعْقُوبُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ: أَيْ تَتَزَكَّى وَتَتَطَهَّرَ مِنَ الشرك، وقرأ الآخرون بالتخفيف أَيْ تُسْلِمَ وَتُصْلِحَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩)، أَيْ أَدْعُوكَ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ وَتَوْحِيدِهِ فَتَخْشَى عِقَابَهُ.
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠)، وَهِيَ الْعَصَا وَالْيَدَ البيضاء.
فَكَذَّبَ، بِأَنَّهُمَا مِنَ اللَّهِ، وَعَصى.
ثُمَّ أَدْبَرَ، تَوَلَّى وَأَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ يَسْعى، يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
فَحَشَرَ، فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَجُنُودَهُ، فَنادى، لَمَّا اجْتَمَعُوا.
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)، فَلَا رَبَّ فَوْقِي. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الْأَصْنَامَ أَرْبَابٌ وَأَنَا رَبُّكُمْ وَرَبُّهَا.
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥)، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: عَاقَبَهُ اللَّهُ فَجَعَلَهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأَوْلَى، أَيْ فِي الدُّنْيَا بِالْغَرَقِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَرَادَ بِالْآخِرَةِ وَالْأُولَى كَلِمَتَيْ فِرْعَوْنَ قَوْلَهُ: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [الْقَصَصِ: ٣٨] وَقَوْلُهُ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، وَكَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً.
إِنَّ فِي ذلِكَ، الَّذِي فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ حِينَ كَذَّبَ وَعَصَى، لَعِبْرَةً، لَعِظَةٌ، لِمَنْ يَخْشى، اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ خَاطَبَ مُنْكِرِي الْبَعْثِ فَقَالَ: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ، يَعْنِي أَخَلْقُكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَشَدُّ عِنْدَكُمْ وَفِي تَقْدِيرِكُمْ أَمِ السَّمَاءُ؟ وَهُمَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَاحِدٌ، كَقَوْلِهِ: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غَافِرٍ: ٥٧]، ثُمَّ وَصَفَ خَلْقَ السَّمَاءِ فَقَالَ: بَناها.
آية رقم ٢٨
ﮋﮌﮍ
ﮎ
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٢٨ الى ٤٤]
رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١) وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢)مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦) فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧)
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢)
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤)
رَفَعَ سَمْكَها، سَقْفَهَا فَسَوَّاها، بِلَا شُقُوقٍ [١] وَلَا فُطُورٍ.
وَأَغْطَشَ، أَظْلَمَ، لَيْلَها، وَالْغَطْشُ وَالْغَبْشُ الظُّلْمَةُ، وَأَخْرَجَ ضُحاها، أَبْرَزَ وَأَظْهَرَ نَهَارَهَا وَنُورَهَا، وَأَضَافَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ لِأَنَّ الظُّلْمَةَ وَالنُّورَ كِلَاهُمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ.
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ، بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، دَحاها، بَسَطَهَا، وَالدَّحْوُ: الْبَسْطُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِأَقْوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْحُوَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَوَى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ. وقيل: معناه إذ الأرض مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣) [الْقَلَمِ: ١٣] أَيْ مَعَ ذَلِكَ.
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١) وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) يَعْنِي النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي فِيهَا الْبَعْثُ وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ، وَسُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ طَامَّةً لِأَنَّهَا تَطُمُّ عَلَى كُلِّ هَائِلَةٍ مِنَ الْأُمُورِ فَتَعْلُو فَوْقَهَا وَتَغْمُرُ مَا سِوَاهَا والطامة عِنْدَ الْعَرَبِ الدَّاهِيَةُ الَّتِي لَا تُسْتَطَاعُ.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى (٣٥)، مَا عَمِلَ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦)، قَالَ مُقَاتِلٌ يُكْشَفُ عَنْهَا الْغِطَاءُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا الْخَلْقُ.
فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧)، فِي كُفْرِهِ.
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨)، عَلَى الْآخِرَةِ.
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠)، عَنِ الْمَحَارِمِ الَّتِي تَشْتَهِيهَا، قَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَابِ فَيَتْرُكُهَا.
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢)، مَتَى ظُهُورُهَا وَثُبُوتُهَا.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣)، لَسْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ عِلْمِهَا وَذِكْرِهَا، أَيْ لَا تَعْلَمُهَا.
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤)، أَيْ مُنْتَهَى علمها عند الله.
[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٤٥ الى ٤٦]
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥)، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُنْذِرٌ بِالتَّنْوِينِ أَيْ أَنْتَ مُخَوِّفٌ مَنْ يَخَافُ قِيَامَهَا، أَيْ إِنَّمَا يَنْفَعُ إِنْذَارُكَ مَنْ يَخَافُهَا.
كَأَنَّهُمْ، يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ، يَوْمَ يَرَوْنَها، يُعَايِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَمْ يَلْبَثُوا، فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ:
فِي قُبُورِهِمْ، إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها، قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ لِلْعَشِيَّةِ ضحى إنما الضحى اسم لصدر النهار،
(١) في المخطوط «سطور».
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير