تفسير سورة سورة النازعات

محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن الكريم

محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي (ت 1421 هـ)

آية رقم ١
والنازعات غرقا يعني الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار تنزعها غرقا أي نزعاً بشدة.
آية رقم ٢
والناشطات نشطا يعني الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين، تنشطها نشطاً : أي تسلها برفق كالأنشوطة، والأنشوطة : الربط الذي يسمونه عندنا ( التكة ) أو ما أشبه ذلك من الكلمات، يعني يكون ربطاً بحيث إذا سللت أحد الطرفين انفكت العقدة هذا ينحل بسرعة وبسهولة، فهؤلاء الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين تنشطها نشطاً أي : تسلها برفق، وسبب ذلك أن الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار إذا دعت الروح إلى الخروج تناديها بأقبح الأوصاف تقول الملائكة لروح الكافر : اخرجي أيتها النفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث، اخرجي إلى غضب الله، فتنفر الروح لا تريد أن تخرج إلى هذا، وتتفرق في الجسد حتى يقبضوها بشدة، وينزعوها نزعاً يكاد يتمزق الجسد منها من شدة النزع. أما أرواح المؤمنين جعلني الله وإياكم منهم فإن الملائكة إذا نزلت لقبضها تبشرها : أخرجي يا أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب أخرجي إلى رضوان الله، وما أشبه هذا من الكلام الذي يهون عليها أن تفارق جسدها الذي ألفته فتخرج بسهولة، ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام :«من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ». قالت عائشة : يا رسول الله : إنَّا لنكره الموت، فقال :«ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه »، لأنه في تلك اللحظة يرى أنه سينتقل إلى دار أحسن من الدار التي فارقها فيفرح كما يفرح أحدنا إذا قيل له أخرج من بيت الطين إلى بيت المسلح القصر المشيد الطيب، فيفرح فيحب لقاء الله، والكافر والعياذ بالله بالعكس إذا بشر بالغضب والعذاب فإنه يكره أن يموت، يكره لقاء الله فيكره الله لقاءه.
آية رقم ٣
والسابحات سبحا هي الملائكة تسبح بأمر الله، أي تسرع فيه كما يسرع السابح في الماء، وكما قال تعالى عن الشمس والقمر والليل والنهار كل في فلك يسبحون فالمعنى أنها تسبح بأمر الله عز وجل على حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى، وهم أي الملائكة أقوى من الجن، والجن أقوى من البشر، انظر إلى قوله تعالى عن سليمان : يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين. قال الذي عنده علمٌ من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك [ النمل : ٣٨ ٤٠ ]. يعني إذا مددت طرفك ثم رجعته فقبل أن يرجع إليك آتيك به فلما رآه مستقرّاً عنده في الحال رآه قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءَأَشكر أم أكفر قال العلماء : إنه حملته الملائكة حتى جاءت به إلى سليمان من اليمن، وسليمان بالشام بلحظة فدل هذا على أن قوة الملائكة أكبر بكثير من قوة الجن، وقوة الجن أكبر من بني آدم ؛ لأنه لا يستطيع أحد من بني آدم أن يأتي بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام قبل مدة طويلة، فالحاصل أن الملائكة تسبح بأمر الله عز وجل بما يأمرها به.
آية رقم ٤
فالسابقات سبقاً أيضاً هي الملائكة تسبق إلى أمر الله عز وجل، ولهذا كانت الملائكة أسبق إلى أمر الله وأقوم بأمر الله من بني آدم، قال الله تعالى في وصف ملائكة النار : عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . [ التحريم : ٦ ]. وقال عز وجل : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون [ الأنبياء : ١٩، ٢٠ ]. فهم سباقون إلى أمر الله عز وجل بما يأمرهم لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لقوتهم وقدرتهم على فعل أوامر الله عز وجل.
آية رقم ٥
فالمدبرات أمراً أيضاً وصف للملائكة تدبر الأمر، وهو واحد الأمور يعني أمور الله عز وجل لها ملائكة تدبرها، فجبرائيل موكل بالوحي يتلقاه من الله وينزل به على الرسل، وإسرافيل موكل بنفخ الصور الذي يكون عند يوم القيامة ينفخ في الصور فيفزع الناس ويموتون، ثم ينفخ فيه أخرى فيبعثون، وهو أيضاً من حملة العرش، وميكائيل موكل بالقطر وبالمطر والنبات، وملك الموت موكل بالأرواح، ومالك موكل بالنار، ورضوان موكل بالجنة، وعن اليمين وعن الشمال قعيد موكل بالأعمال، كلٌّ يدبر ما أمره الله عز وجل به. فهذه الأوصاف كلها أوصاف للملائكة على حسب أعمالهم، وأقسم الله سبحانه وتعالى بالملائكة لأنهم من خير المخلوقات، ولا يقسم الله سبحانه وتعالى بشيء إلا وله شأن عظيم إما في ذاته، وإما لكونه من آيات الله عز وجل.
آية رقم ٦
ثم قال تعالى : يوم ترجف الراجفة. تتبعها الرادفة هذه يوم ترجف متعلقة بمحذوف والتقدير أذكر يا محمد وذكّر الناس بهذا اليوم العظيم : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ، وهما النفختان في الصور، النفخة الأولى ترجف الناس ويفزعون ثم يموتون عن آخرهم إلا من شاء الله، والنفخة الثانية يبعثون من قبورهم فيقوم الناس من قبورهم مرة واحدة، قال الله تعالى : فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة [ النازعات :: ١٣، ١٤ ].
آية رقم ٨
إذا رجفت الراجفة وتبعتها الرافدة انقسم الناس إلى قسمين : قلوب يومئذ واجفة. أبصارها خاشعة. يقولون إنا لمردودون في الحافرة. أإذا كنا عظاماً نخرة قالوا تلك إذاً كرة خاسرة وهذه قلوب الكفار واجفة أي : خائفة خوفاً شديداً.
آية رقم ٩
أبصارها خاشعة يعني ذليلة لا تكاد تحدق أو تنظر بقوة ولكنه قد غضت أبصارهم والعياذ بالله لذلهم قال الله تعالى : وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي [ الشورى : ٤٥ ].
آية رقم ١٣
فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة زجرة من الله عز وجل يزجرون ويصاح بهم فيقومون من قبورهم قيام رجل واحد على ظهر الأرض بعد أن كانوا في بطنها قال الله تبارك وتعالى : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون [ يس : ٥٣ ]. كل الخلق في هذه الكلمة الواحدة يخرجون من قبورهم أحياء، ثم يحضرون إلى الله عز وجل ليجازيهم، ولهذا قال : فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة وهذا كقوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر [ القمر : ٥٠ ]. يعني أنَّ الله إذا أراد شيئاً إنما يقول له :( كن ) مرة واحدة فقط فيكون ولا يتأخر هذا عن قول الله لحظة إلا واحدة كلمح بالبصر والله عز وجل لا يعجزه شيء، فإذا كان الخلق كلهم يقومون من قبورهم لله عز وجل بكلمة واحدة فهذا أدل دليل على أن الله تعالى على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض كما قال تعالى : وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة .
آية رقم ١٤
فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة زجرة من الله عز وجل يزجرون ويصاح بهم فيقومون من قبورهم قيام رجل واحد على ظهر الأرض بعد أن كانوا في بطنها قال الله تبارك وتعالى : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون [ يس : ٥٣ ]. كل الخلق في هذه الكلمة الواحدة يخرجون من قبورهم أحياء، ثم يحضرون إلى الله عز وجل ليجازيهم، ولهذا قال : فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة وهذا كقوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر [ القمر : ٥٠ ]. يعني أنَّ الله إذا أراد شيئاً إنما يقول له :( كن ) مرة واحدة فقط فيكون ولا يتأخر هذا عن قول الله لحظة إلا واحدة كلمح بالبصر والله عز وجل لا يعجزه شيء، فإذا كان الخلق كلهم يقومون من قبورهم لله عز وجل بكلمة واحدة فهذا أدل دليل على أن الله تعالى على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض كما قال تعالى : وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة .
آية رقم ١٥
ثم قال تعالى مبيناً ما جرى للأمم قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال الله تعالى : هل أتاك حديث موسى والخطاب في قوله : هل أتاك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لكل من يتأتى خطابه ويصح توجيه الخطاب إليه، ويكون على المعنى الأول ( هل أتاك يا محمد )، وعلى المعنى الثاني :( هل أتاك أيها الإنسان ) حديث موسى وهو ابن عمران عليه الصلاة والسلام أفضل أنبياء بني إسرائيل، وهو أحد أولي العزم الخمسة الذين هم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح عليهم الصلاة والسلام، وقد ذكر هؤلاء الخمسة في القرآن في موضعين، أحدهما في الأحزاب في قوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم [ الأحزاب : ٧ ]. والثاني في قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى [ الشورى : ١٣ ]. وحديث موسى عليه الصلاة والسلام ذكر في القرآن أكثر من غيره ؛ لأن موسى هو نبي اليهود وهم كثيرون في المدينة وحولها في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت قصص موسى أكثر ما قص علينا من نبأ الأنبياء وأشملها وأوسعها وفي قوله : هل أتاك حديث موسى تشويق للسامع ليستمع إلى ما جرى في هذه القصة.
آية رقم ١٦
إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ناداه الله عز وجل نداءً سمعه بصوت الله عز وجل، قال تعالى : وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيًّا [ مريم : ٥٢ ]. وقوله : بالواد المقدس هو الطور، والوادي هو مجرى الماء، وسماه الله مقدساً لأنه كان فيه الوحي إلى موسى عليه الصلاة والسلام. وقوله : طوى اسم للوادي.
آية رقم ١٧
اذهب إلى فرعون إنه طغى فرعون كان ملك مصر، وكان يقول لقومه إنه ربهم الأعلى، وأنه لا إله غيره قال يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فادعى ما ليس له، وأنكر حق غيره وهو الله عز وجل، وأمر الله نبيه موسى عليه الصلاة والسلام أن يذهب إلى فرعون وهذه هي الرسالة، وبين سبب ذلك وهو طغيان هذا الرجل أعني فرعون وفي سورة طه قال : اذهبا إلى فرعون إنه طغى [ طه : ٤٣ ]. ولا منافاة بين الايتين وذلك أن الله تعالى أرسل موسى أولاً ثم طلب موسى صلى الله عليه وآله وسلم من ربه أن يشد أزره بأخيه هارون فأرسل هارون عليه الصلاة والسلام مع موسى فصار موسى وهارون كلاهما مرسل إلى فرعون. وقوله تعالى : إنه طغى أي : زاد على حده ؛ لأن الطغيان هو الزيادة، ومنه قوله تعالى : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية [ الحاقة : ١١ ]. ومنه الطاغوت : لأن فيه مجاوزة الحد.
آية رقم ١٨
فقل هل لك إلى أن تزكى الاستفهام هنا للتشويق، تشويق فرعون أن يتزكى مما هو عليه من الشر والفساد، وأصل الزكاة النمو والزيادة، وتطلق بمعنى الإسلام والتوحيد، ومنه قوله تعالى : وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم كافرون [ فصلت : ٦، ٧ ]. ومنه قوله تعالى : قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها [ الشمس : ٩ ١٠ ].
آية رقم ١٩
وأهديك إلى ربك أي أدلك إلى ربك أي إلى دين الله عز وجل الموصل إلى الله. فتخشى أي فتخاف الله عز وجل على علم منك ؛ لأن الخشية هي الخوف المقرون بالعلم، فإن لم يكن علم فهو خوف مجرد، وهذا هو الفرق بين الخشية والخوف. الفرق بينهما أن الخشية عن علم قال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر :: ٢٨ ]. وأما الخوف فهو خوف مجرد ذعر يحصل للإنسان ولو بلا علم، ولهذا قد يخاف الإنسان من شيء يتوهمه، قد يرى في الليلة الظلماء شبحاً لا حقيقة له فيخاف منه، فهذا ذعر مبني على وهم، لكن الخشية تكون عن علم. أي فذهب موسى عليه الصلاة والسلام وقال لفرعون ما أمره الله به هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى
آية رقم ٢٠
ولما كان البشر لا يؤمنون ولا يقبلون دعوى شخص أنه رسول إلا بآية كما هو ظاهر أن الإنسان لا يقبل من أحد دعوى إلا ببينة جعل الله سبحانه وتعالى مع كل رسول آية تدل على صدقه، وهنا قال : فأراه الاية الكبرى يعني أرى موسى فرعون الاية الكبرى، فما هي هذه الاية ؟ الاية أن معه عصاً من خشب من فروع الشجر كما هو معروف، فكان إذا وضعها في الأرض صارت حية تسعى ثم يحملها فتعود عصا، وهذا من آيات الله أن شيئاً جماداً إذا وضع على الأرض صار حية تسعى، وإذا حمل من الأرض عاد في الحال فوراً إلى حاله الأولى عصا من جملة العصي، وإنما بعثه عليه الصلاة والسلام بهذه الاية، وبكونه يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء أي من غير عيب، أي : بيضاء بياضاً ليس بياض البرص ولكنه بياض جعله الله آية، إنما بعثه الله بالعصا واليد ؛ لأنه كان في زمن موسى السحر منتشراً شائعاً فأرسله الله عز وجل بشيء يغلب السحرة الذين تصدوا لموسى عليه الصلاة والسلام. قال أهل العلم : وفي عهد عيسى صلى الله عليه وآله وسلم انتشر الطب انتشاراً عظيماً، فجاء عيسى بأمر يعجز الأطباء، وهو أنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برىء، إذا جيء إليه بشخص فيه عاهة أي عاهة تكون مسحه بيده ثم برىء بإذن الله يبرىء الأكمه والأبرص مع أن البرص لا دواء له لكن هو يبرىء الأبرص بإذن الله عز وجل، ويبرىء الأكمه الذي خلق بلا عيون، وأشد من هذا وأعظم أنه يحيي الموتى بإذن الله، يؤتى إليه بالميت فيتكلم معه ثم تعود إليه الحياة، وHشد من ذلك وأبلغ أنه يخرج الموتى بإذن الله من قبورهم، يقف على القبر وينادي صاحب القبر فيخرج من القبر حيًّا، هذا شيء لا يمكن لأي طب أن يبلغه، ولهذا كانت آية عيسى في هذا الوقت مناسبة تماماً لما كان عليه الناس. قال أهل العلم : أما رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد أتى إلى العرب وهم يتفاخرون في الفصاحة، ويرون أن الفصاحة أعظم منقبة للإنسان فجاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بهذا القرآن العظيم الذي أعجز أمراء الفصاحة، وعجزوا عن أن يأتوا بمثله، قال الله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً [ الإسراء : ٨٨ ]. يعني لو كان بعضهم يعاون بعضاً فإنهم لن يأتوا بمثله. حينئذ نقول إن موسى عليه الصلاة والسلام أرى فرعون الاية الكبرى ولكن لم ينتفع بالايات وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون [ يونس : ١٠١ ]. إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فالذين ليس في قلوبهم استعداد للهداية لا يهتدون ولو جاءتهم كل آية والعياذ بالله ولهذا قال : فكذب وعصى
آية رقم ٢١
فكذب وعصى كذب الخبر، وعصى الأمر، يعني قال لموسى إنك لست رسولاً بل قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون [ الشعراء : ٢٧ ]. وعصى الأمر فلم يمتثل أمر موسى ولم ينقد لشرعه.
آية رقم ٢٢
ثم أدبر يسعى أي تولى مدبراً يسعى حثيثاً.
آية رقم ٢٣
فحشر فنادى حشر الناس أي جمعهم ونادى فيهم بصوت مرتفع ليكون ذلك أبلغ في نهيهم عما يريد منهم موسى عليه الصلاة والسلام.
آية رقم ٢٤
فقال أنا ربكم الأعلى يعني لا أحد فوقي لأن الأعلى اسم تفضيل من العلو، فانظر كيف استكبر هذا الرجل وادعى لنفسه ما ليس له في قوله : أنا ربكم الأعلى وكان يفتخر بالأنهار والُملك الواسع يقول لقومه في ما قال لهم يا قومِ أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين [ الزخرف :: ٥١، ٥٢ ]. فما الذي حصل ؟ أغرقه الله عز وجل بالماء الذي كان يفتخر به، وأورث الله ملك مصر بني إسرائيل الذين كان يستضعفهم.
آية رقم ٢٥
فأخذه الله نكال الاخرة والأولى أخذه الله تعالى أخذ عزيز مقتدر، نكال الاخرة والأولى يعني أنه نكّل به في الاخرة وفي الأولى، فكان عبرة في زمنه، وعبرة فيما بعد زمنه إلى يوم القيامة، كل من قرأ كتاب الله وما صنع الله بفرعون فإنه يتخذ ذلك عبرة يعتبر به، وكيف أهلكه الله مع هذا الملك العظيم وهذا الجبروت وهذا الطغيان فصار أهون على الله تعالى من كل هين.
آية رقم ٢٦
إن في ذلك لعبرة لمن يخشى إن في ذلك أي فيما جرى من إرسال موسى إلى فرعون ومحاورته إياه واستهتار فرعون به واستكباره عن الانقياد له عبرة، لمن يخشى أي يخشى الله عز وجل، فمن كان عنده خشية من الله وتدبر ما حصل لموسى مع فرعون والنتيجة التي كانت لهذا ولهذا فإنه يعتبر ويأخذ من ذلك عبرة، والعبر في قصة موسى كثيرة ولو أن أحداً انتدب لجمع القصة من الايات في كل سورة ثم يستنتج ما حصل في هذه القصة من العبر لكان جيداً، يعني يأتي بالقصة كلها في كل الايات، لأن السور في بعضها شيء ليس في البعض الاخر، فإذا جمعها وقال مثلاً يؤخذ من هذه القصة العظيمة العبر التالية ثم يسردها، كيف أرسله الله عز وجل إلى فرعون ؟ كيف قال لهما فقولا له قولاً ليناً [ طه : ٤٤ ]. مع أنه مستكبر خبيث ؟ وكيف كانت النتيجة ؟ وكيف كان موسى عليه الصلاة والسلام خرج من مصر خائفاً على نفسه يترقب كما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة يترقب، وصارت العاقبة للرسول عليه الصلاة والسلام ولموسى عليه الصلاة والسلام، لكن العاقبة للرسول صلى الله عليه وسلّم بفعله وأصحابه، عذب الله أعداءهم بأيديهم، وعاقبة موسى بفعل الله عز وجل، فهي عبر يعتبر بها الإنسان يصلح بها نفسه وقلبه حتى يتبين الأمر.
آية رقم ٢٧
ءأنتم أشد خلقاً أم السماء هذا الاستفهام لتقرير إمكان البعث ؛ لأن المشركين كذبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالبعث وقالوا : من يحيي العظام وهي رميم [ يس : ٧٨ ]. فيقول الله عز وجل : ءأنتم أشد خلقاً أم السماء الجواب معلوم لكل أحد أنه السماء كما قال تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون [ غافر : ٥٧ ]. بناها هذه الجملة لا تتعلق بالتي قبلها، ولهذا ينبغي للقارىء إذا قرأ أن يقف على قوله أم السماء ثم يستأنف فيقول : بناها فالجملة استئنافية لبيان عظمة السماء، بناها أي بناها الله عز وجل وقد بين الله سبحانه وتعالى في آية أخرى في سورة الذاريات أنه بناها بقوة فقال : والسماء بنيناها بأيد أي بقوة وإنا لموسعون .
آية رقم ٢٨
رفع سمكها فسواها رفعه يعني عن الأرض ورفعه عز وجل بغير عمد كما قال الله تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها [ الرعد : ٢ ]. فسواها أي جعلها مستوية، وجعلها تامة كاملة كما قال تعالى في خلق الإنسان : يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك [ الانفطار : ٦، ٧ ]. فسواك : أي جعلك سويًّا تام الخلقة، فالسماء كذلك سواها الله عز وجل.
آية رقم ٢٩
وأغطش ليلها أغطشه أي أظلمه، فالليل مظلم، قال الله تعالى : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة [ الإسراء : ١٢ ]. وأخرج ضحاها بينه بالشمس التي تخرج كل يوم من مطلعها وتغيب من مغربها.
آية رقم ٣٠
والأرض بعد ذلك أي بعد خلق السماوات والأرض دحاها بين سبحانه هذا الدحو بقوله : أخرج منها ماءها ومرعاها وكانت الأرض مخلوقة قبل السماء كما قال الله تعالى : قل أئِنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سماوات في يومين [ فصلت : ٩ ١٢ ]. فالأرض مخلوقة من قبل السماء لكن دحوها وإخراج الماء منها والمرعى كان بعد خلق السماوات.
آية رقم ٣١
والأرض بعد ذلك أي بعد خلق السماوات والأرض دحاها بين سبحانه هذا الدحو بقوله : أخرج منها ماءها ومرعاها وكانت الأرض مخلوقة قبل السماء كما قال الله تعالى : قل أئِنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سماوات في يومين [ فصلت : ٩ ١٢ ]. فالأرض مخلوقة من قبل السماء لكن دحوها وإخراج الماء منها والمرعى كان بعد خلق السماوات.
آية رقم ٣٢
والجبال أرساها أي جعلها راسية في الأرض تمسك الأرض لئلا تضطرب بالخلق.
آية رقم ٣٣
متاعاً لكم ولأنعامكم أي جعل الله تعالى ذلك متاعاً لنا نتمتع به فيما نأكل ونشرب، ولأنعامنا أي مواشينا من الإبل والبقر والغنم وغيرها.
آية رقم ٣٤
ولما ذكَّر الله عز وجل عباده بهذه النعم الدالة على كمال قدرته ذكرهم بمآلهم الحتمي الذي لابد منه، فقال عز وجل :
فإذا جاءت الطامة الكبرى وذلك قيام الساعة، وسماها طامة لأنها داهية عظيمة تطم كل شيء سبقها. الكبرى يعني أكبر من كل طامة.
آية رقم ٣٥
يوم يتذكر الإنسان ما سعى لهذا اليوم الذي تكون فيه الطامة الكبرى وهو اليوم الذي يتذكر فيه الإنسان ما سعى، يتذكره مكتوباً، عنده يقرأه هو بنفسه قال الله تعالى : ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً [ الإسراء : ١٣، ١٤ ]. إذا قرأه تذكر ما سعى أي ما عمل، أما اليوم فإننا قد نسينا ما عملنا، عملنا أعمالاً كثيرة منها الصالح، ومنها اللغو، ومنها السيىء، لكن كل هذا ننساه، وفي يوم القيامة يعرض علينا هذا في كتاب ويقال اقرأ كتابك أنت بنفسك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً [ الإسراء : ١٤ ]. فحينئذ يتذكر ما سعى ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً [ النبأ : ٤٠ ].
آية رقم ٣٦
وبُرِّزت الجحيم لمن يرى برزت أظهرت تجيء تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام فيه سبعون ألف ملك يجرونها، إذا ألقي منها الظالمون مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هنالك ثبوراً تأتي والعياذ بالله لمن يرى ويبصر فتنخلع القلوب ويشيب المولود ولهذا قال : فأما من طغى. وآثر الحياة الدنيا
آية رقم ٣٧
فأما من طغى. وآثر الحياة الدنيا هذان وصفان هما وصفا أهل النار، الطغيان وهو مجاوزة الحد، وإيثار الدنيا على الاخرة بتقديمها على الاخرة وكونها أكبر هم الإنسان، والطغيان مجاوزة الحد، وحد الإنسان مذكور في قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [ الذاريات : ٥٦ ]. فمن جاوز حده ولم يعبد الله فهذا هو الطاغي لأنه تجاوز الحد، أنت مخلوق لا لتأكل وتتنعم وتتمتع كما تتمتع الأنعام، أنت مخلوق لعبادة الله فاعبد الله عز وجل، فإن لم تفعل فقد طغيت هذا هو الطغيان ألا يقوم الإنسان بعبادة الله. وآثر الحياة الدنيا هما متلازمان فإن الطاغي عن عبادة الله مؤثر للحياة الدنيا لأنه يتعلل بها عن طاعة الله، ويتلهى بها عن طاعة الله، إذا أذن الفجر آثر النوم على الصلاة، إذا قيل له أذكر الله آثر اللغو على ذكر الله وهكذا...
آية رقم ٣٨
فأما من طغى. وآثر الحياة الدنيا هذان وصفان هما وصفا أهل النار، الطغيان وهو مجاوزة الحد، وإيثار الدنيا على الاخرة بتقديمها على الاخرة وكونها أكبر هم الإنسان، والطغيان مجاوزة الحد، وحد الإنسان مذكور في قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [ الذاريات : ٥٦ ]. فمن جاوز حده ولم يعبد الله فهذا هو الطاغي لأنه تجاوز الحد، أنت مخلوق لا لتأكل وتتنعم وتتمتع كما تتمتع الأنعام، أنت مخلوق لعبادة الله فاعبد الله عز وجل، فإن لم تفعل فقد طغيت هذا هو الطغيان ألا يقوم الإنسان بعبادة الله. وآثر الحياة الدنيا هما متلازمان فإن الطاغي عن عبادة الله مؤثر للحياة الدنيا لأنه يتعلل بها عن طاعة الله، ويتلهى بها عن طاعة الله، إذا أذن الفجر آثر النوم على الصلاة، إذا قيل له أذكر الله آثر اللغو على ذكر الله وهكذا...
آية رقم ٣٩
فإن الجحيم هي المأوى أي هي مأواه، والمأوى هو المرجع والمقر وبئس المقر مقر جهنم أعاذنا الله منها
آية رقم ٤٠
وأما من خاف مقام ربه يعني خاف القيام بين يديه ؛ لأن الإنسان يوم القيامة سوف يقرره الله عز وجل بذنوبه ويقول عملت كذا، عملت كذا، عملت كذا كما جاء في الصحيح، فإذا أقر قال الله له :«قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم »، هذا الذي خاف هذا المقام، ونهى النفس عن الهوى أي عن هواها، والنفس أمَّارة بالسوء لا تأمر إلا بالشر. ولكن هناك نفس أخرى تقابلها وهي النفس المطمئنة ؛ وللإنسان ثلاث نفوس : مطمئنة، وأمارة، ولوامة، وكلها في القرآن، أما المطمئنة ففي قوله تعالى : يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي. وادخلي جنتي [ الفجر :: ٢٧ ٣٠ ]. وأما الأمَّارة بالسوء ففي قوله تعالى : وما أبرىء نفسي إن النفس لأمَّارة بالسوء إلا ما رحم ربي [ يوسف : ٥٣ ]. وأما اللوامة ففي قوله تعالى : لا أقسم بيوم القيامة. ولا أقسم بالنفس اللوامة [ القيامة : ١، ٢ ]. والإنسان يحس بنفسه بهذه الأنفس ؛ يرى في نفسه أحياناً نزعة خير يحب الخير يفعله هذه هي النفس المطمئنة، يرى أحياناً في نفسه نزعة شر يفعله هذه نفس أمارة بالسوء، تأتي بعد ذلك النفس اللوامة التي تلومه على ما فعل فتجده يندم على ما فعل من المعصية، أو لوامة أخرى تلومه على ما فعل من الخير، فإن من الناس من قد يلوم نفسه على فعل الخير وعلى مصاحبة أهل الخير ويقول : كيف أصاحب هؤلاء الذين صدوني عن حياتي.. عن شهواتي.. عن لهوي، وما أشبه ذلك. فاللوامة نفس تلوم الأمارة بالسوء مرة، وتلوم المطمئنة مرة أخرى، فهي في الحقيقة نفس بين نفسين تلوم النفس الأمارة بالسوء إذا فعلت السوء، وتندم الإنسان، وقد تلوم النفس المطمئنة إذا فعلت الخير.
آية رقم ٤١
فإن الجنة هي المأوى الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله عز وجل لأوليائه فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال الله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [ السجدة : ١٧ ]. هكذا جاء في القرآن، وجاء في الحديث القدسي :«أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر »، هذه الجنة يدركها الإنسان قبل أن يموت، إذا حضر الأجل ودعت الملائكة النفس للخروج قالت : أخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى رضوان الله، وتبشر النفس بالجنة، قال الله تعالى : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم [ النحل : ٣٢ ]. يقولونه حين التوفي ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون فيبشر بالجنة فتخرج روحه راضية متيسرة سهلة، ولهذا لما حدث النبي عليه الصلاة والسلام فقال :«من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه » قالت عائشة : يا رسول الله : كلنا يكره الموت، قال : ليس الأمر ذلك كلنا يكره الموت بمقتضى الطبيعة ولكن المؤمن إذا بشر بما يبشر به عند الموت أحب لقاء الله أحب الموت وسهل عليه »، وإن الكافر إذا بشر والعياذ بالله بما يسوؤه عند الموت كره لقاء الله وهربت نفسه تفرقت في جسده حتى ينتزعوها منه كما ينتزع السفود من الشعر المبلول، والشعر المبلول إذا جر عليه السفود وهو معروف عند الغزالين يكاد يمزقه من شدة سحبه عليه هكذا روح الكافر والعياذ بالله تتفرق في جسده لأنها تبشر بالعذاب فتخاف، فالجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، والإنسان قد يدركها قبل أن يموت بما يبشر به، وقد قال أنس بن النضر رضي الله عنه :«يا رسول الله، والله إني لأجد ريح الجنة دون أحد »، وهذا ليس معناه الوجدان الذوقي، وجدان حقيقي، قال ابن القيم رحمه الله :( إن بعض الناس قد يدرك الاخرة وهو في الدينا )، ثم انطلق فقاتل وقُتل رضي الله عنه، فالحاصل أن الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
آية رقم ٤٢
يسألونك عن الساعة إيَّان مرسها يسألونك يعني يسألك الناس كما قال تعالى في آية أخرى : يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله [ الأحزاب : ٦٣ ]. سؤال الناس عن الساعة ينقسم إلى قسمين : سؤال استبعاد وإنكار وهذا كفر كما سأل المشركون النبي صلى الله عليه وسلّم عن الساعة واستعجلوها، وقد قال الله عن هؤلاء : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق . وسؤال عن الساعة يسأل متى الساعة ليستعد لها وهذا لا بأس به، وقد قال رجل للنبي عليه الصلاة والسلام : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال له :«ماذا أعددت لها ؟ قال : حب الله ورسوله. قال :«المرء مع من أحب »، فالناس يسألون النبي عليه الصلاة والسلام ولكن تختلف نياتهم في هذا السؤال، ومهما كانت نياتهم ومهما كانت أسئلتهم فعلم الساعة عند الله ولهذا قال : فيمَ أنت من ذكراها
آية رقم ٤٣
فيمَ أنت من ذكراها يعني أنه لا يمكن أن تذكر لهم الساعة، لأن علمها عند الله كما قال تعالى في آية أخرى : قل إنما علمها عند الله [ الأحزاب : ٦٣ ]. وقد سأل جبريل عليه السلام وهو أعلم الملائكة، سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعلم الخلق من البشر قال : أخبرني عن الساعة. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :«ما المسؤول عنها بأعلم من السائل »، يعني أنت إذا كانت خافية عليك فأنا خافية علي، وإذا كان أعلم الملائكة وأعلم البشر لا يعلمان متى الساعة فما بالك بمن دونهما، وبهذا نعرف أن ما يشيعه بعض الناس من أن الساعة تكون في كذا وفي كذا وفي زمن معين كله كذب، نعلم أنه كذب ؛ لأنه لا يعلم متى الساعة إلا الله عز وجل.
آية رقم ٤٥
إنما أنت منذر من يخشاها يعني ليس عندك علم منها ولكنك منذر من يخشاها أي يخافها وهم المؤمنون، أما من أنكرها واستبعدها وكذبها فإن الإنذار لا ينفع فيه وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون [ يونس : ١٠١ ]. ولهذا نقول أنت لا تسأل متى تموت ولا أين تموت لأن هذا أمر لا يحتاج إلى سؤال أمر مفروغ منه ولابد أن يكون ومهما طالت بك الدنيا فكأنما بقيت يوماً واحداً بل كما قال تعالى هنا : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ولكن السؤال الذي يجب أن يرد على النفس ويجب أن يكون لديك جواب عليه هو على أي حال تموت ؟ ! ولست أريد على أي حال تموت هل أنت غني أو فقير، أو قوي أو ضعيف، أو ذو عيال أو عقيم، بل على أي حال تموت في العمل، فإذا كنت تساءل نفسك هذا السؤال فلابد أن تستعد ؛ لأنك لا تدري متى يفجَؤُك الموت، كم من إنسان خرج يقود سيارته ورجع به محمولاً على الأكتاف، وكم من إنسان خرج من أهله يقول هيئوا لي طعام الغداء أو العشاء ولكن لم يأكله، وكم من إنسان لبس قيمصه وزر أزرته ولم يفكها إلا الغاسل يغسله، هذا أمر مشاهد بحوادث بغتة. فانظر الان وفكر على أي حال تموت، ولهذا ينبغي لك أن تكثر من الاستغفار ما استطعت، فإن الاستغفار فيه من كل هم فرج، ومن كل ضيق مخرج، حتى إن بعض العلماء يقول إذا استفتاك شخص فاستغفر الله قبل أن تفتيه، لأن الذنوب تحول بين الإنسان وبين الهدى واستنبط ذلك من قول الله تبارك وتعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً. واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً [ النساء : ١٠٥، ١٠٦ ]. وهذا استنباط جيد، ويمكن أيضاً أن يستنبط من قوله تعالى : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم [ محمد : ١٧ ]. والاستغفار هو الهدى، لذلك أوصيكم بالمراقبة، وكثرة الاستغفار، ومحاسبة النفس حتى نكون على أهبة الاستعداد خشية أن يفجؤُنا الموت نسأل الله أن يحسن لنا الخاتمة.
آية رقم ٤٦
كأنهم يوم يرونها أي يرون القيامة لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها العشية من الزوال إلى غروب الشمس، والضحى من طلوع الشمس إلى زوالها، يعني كأنهم لم يلبثوا إلا نصف يوم، وهذا هو الواقع لو سألنا الان كم مضى من السنوات علينا ؟ هل نشعر الان بأنه سنوات أو كأنه يوم واحد ؟ لا شك أنه كأنه يوم واحد. والإنسان الان بين ثلاثة أشياء : يوم مضى فهذا قد فاته، ويوم مستقبل لا يدري أيدركه أو لا يدركه، ووقت حاضر هو المسؤول عنه، وأما ما مضى فقد فات وما فات فقد مات، هلك عنك الذي مضى، والمستقبل لا تدري أتدركه أم لا، والحاضر هو الذي أنت مسؤول عنه. نسأل الله تعالى أن يحسن لنا العاقبة، وأن يجعل عاقبتنا حميدة، وخاتمتنا سعيدة إنه جواد كريم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

41 مقطع من التفسير