تفسير سورة سورة العلق

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب

أوضح التفاسير

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)

الناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

الطبعة

السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م

آية رقم ١
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي اقرأ مبتدئاً باسم ربك. صح في الأخبار أن النبي نزل عليه الملك جبريل - أول نزوله عليه - وقال له: «اقرأ» فقال: ما أنا بقارىء فأخذه فغطه - حتى بلغ منه الجهد - ثم أرسله فقال له: «اقرأ» قال: ما أنا بقارىء. فغطه الثانية - حتى بلغ منه الجهد - ثم أرسله فقال له «اقرأ» قال: ما أنا بقارىء، فغطه الثالثة - حتى بلغ منه الجهد - فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ «علم الإنسان ما لم يعلم» وهذا أول خطاب إلهي وجه إلى النبي صلوات الله وتعالى وسلامه عليه؛ أما بقية السورة فمتأخر النزول
آية رقم ٢
﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ العلق: ديدان صغيرة؛ يؤيده ما أثبته العلم الحديث من احتواء المني على حييوانات صغيرة لا ترى إلا بالميكروسكوب
آية رقم ٣
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ الذي لا يداني كرمه كرم
آية رقم ٤
﴿الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ أرشد، ووفق إلى الكتابة به؛ وفي هذا تنبيه على فضل علم الكتابة؛ فما دونت العلوم، ولا ضبطت كتب الله تعالى المنزلة إلا بالكتابة؛ ولولاها لما استقامت أمور الدين والدنيا
آية رقم ٥
﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ أي علمه ما لم يكن يعلم، أو علمه ما لا يستطيع علمه بقواه البشرية؛ وإن من ينظر إلى الكهرباء، واللاسلكي، والرادار، والصواريخ الموجهة، والطائرات، والغواصات، وغير ذلك من خوارق الصناعات والمعلومات: يعلم حق العلم أن العقل البشري - مهما سما وعلا - ما كان ليستطيع أن يبلغ ما بلغ؛ بغير إلهام
-[٧٥٧]- وتعليم من الله تعالى (انظر آية ٢٢ من سورة الروم)
آية رقم ٦
﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ أي ليتجاوز الحد؛ فتطمح نفسه إلى نيل ما لم ينل، ويتطلع ببصره إلى السماء؛ متخطياً ما رسمه الله تعالى له في الكون، خارجاً على سنن الطبيعة التي أوجدها الله؛ راغباً بلوغ الكواكب؛ وما هو ببالغها
آية رقم ٧
﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ أي أن رأى نفسه غنياً بالمال، الذي رزقه الله ليتصدق به، متسلحاً بالعلم؛ الذي وهبه الله ليفيد به، ويستفيد منه
آية رقم ٨
﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ المرجع؛ فيجازي الكافر على كفرانه، والطاغي على طغيانه
آية رقم ٩
﴿أَرَأَيْتَ﴾
أيها السامع؛ وهي للتعجب في مواضعها الثلاثة من هذه السورة {الَّذِي يَنْهَى *
آية رقم ١٠
عَبْداً إِذَا صَلَّى} كأنه تعالى يقول: ما أسخف عقل من يطغى به الكبر والكفر؛ فينهى عبداً من عبيد الله تعالى عن صلاته قيل: إن أبا جهل قال في ملإ من قريش: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن عنقه. وكان يصلي مرة فألقوا عليه - حين سجد - سلا جزور، وكثيراً ما كانوا يتحينون صلاته؛ فيخصونه بصنوف من الإيذاء، وضروب من الاستهزاء
آية رقم ١١
﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ﴾ هذا المصلي {عَلَى الْهُدَى *
آية رقم ١٢
أَوْ أَمَرَ} الذي ينهاه ﴿بِالتَّقْوَى﴾ أي أمره باتقاء الله تعالى وخشيته فيما يفعل. وقيل: «أرأيت» ذلك الناهي «إن كان على الهدى» فيما ينهى عنه من عبادة الله، أو كان آمراً بالمعروف والتقوى؛ فيما يأمر به من عبادة الأوثان؛ كما يعتقد
آية رقم ١٣
﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أي إن كان على التكذيب للحق، والتولي عن الدين الصحيح
آية رقم ١٤
﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ كل هذا فيجازيه عليه
آية رقم ١٥
﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾ عما يفعل ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ لنأخذن بناصيته، ولنسحبنه بها إلى النار.
والناصية: شعر مقدم الرأس
آية رقم ١٦
﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ وصف الناصية بذلك مجازاً، وأراد به صاحبها
آية رقم ١٧
﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ أي ليدع أهل ناديه؛ وهم خلانه وأصدقاءه؛ الذين يجلسون معه في ناديه؛ وكان - في دنياه - يعتز بقوتهم، ويتطاول بشوكتهم. والنادي والندى: المجلس الذي يجلس فيه القوم؛ ويسمع بعضهم فيه نداء بعض. والمعنى: ليدع اليوم من كان يستنصر بهم في الدنيا؛ فإنهم لن يستجيبوا لدعائه، ولا لندائه، ولن يسمعوه، وإن سمعوه فلن يستطيعوا نصرته
آية رقم ١٨
﴿سَنَدْعُو الزَّبَانِيَةَ﴾ ملائكة العذاب؛ فنقول لهم: «خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه» و «الزبانية» الشرطة؛ أطلقت على ملائكة العذاب؛ لأن الشرطة يدفعون بالمجرمين إلى السجون، وملائكة العذاب يدفعون بالكافرين إلى النار
آية رقم ١٩
﴿كَلاَّ﴾ ردع وزجر لذلك العاتي الطاغي: الناهي عن الصلاة، وعن عبادة الله وردع عن طاعته واتباعه
-[٧٥٨]- ﴿لاَ تُطِعْهُ﴾ في ترك الصلاة ﴿وَاسْجُدْ﴾ لله؛ وداوم عليها ﴿وَاقْتَرِب﴾ وتقرب إلى ربك بالسجود؛ فإن «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد»
— 757 —
سورة القدر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

— 758 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

19 مقطع من التفسير