تفسير سورة سورة الفتح

الجصاص

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أحكام القرآن

الجصاص (ت 370 هـ)

آية رقم ١
قوله عز وجل : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، رُوي أنه أراد فتح مكة، وقال قتادة :" قضينا لك قضاءً مُبيناً ".
والأظهر أنه فتح مكة بالغلبة والقهر ؛ لأن القضاء لا يتناوله الإطلاق، وإذا كان المراد فتح مكة فإنه يدل على أنه فتحها عُنْوَةً إذ كان الصلح لا يُطلق عليه اسم الفتح وإن كان قد يعبَّر مقيداً ؛ لأن من قال :" فتح بلد كذا " عُقِلَ به الغلبة والقهر دون الصلح.
ويدل عليه قوله في نسق التلاوة : وَيَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً وفيه الدلالة على أن المراد فتح مكة وأنه دخلها عنوة.
ويدل عليه قوله تعالى : إِذا جاء نصر الله والفتح [ النصر : ١ ] لم يختلفوا أن المراد فتح مكة.
ويدل عليه قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ وقوله تعالى. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ ، وذكره ذلك في سياق القصة يدلّ على ذلك ؛ لأن المعنى : سكون النفس إلى الإيمان بالبصائر التي بها قاتلوا عن دين الله حتى فتحوا مكة.
قوله تعالى : قُلْ للمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولي بَأْسٍ شَدِيدٍ ؛ رُوي أن المراد فارس والروم، ورُوي أنهم بنو حنيفة ؛ فهو دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ؛ لأن أبا بكر الصدّيق دعاهم إلى قتال بني حنيفة ودعاهم عمر إلى قتال فارس والروم، وقد ألزمهم الله اتّباع طاعة من يدعوهم إليه بقوله : تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عذاباً أَلِيماً فأوعدهم الله على التخلّف عمن دعاهم إلى قتال هؤلاء، فدلّ على صحة إمامتهما، إذ كان المتولِّي عن طاعتهما مستحقّاً للعقاب.
فإن قيل : قد رَوَى قتادة أنهم هَوَازِنُ وثقيف يوم حُنَين. قيل له : لا يجوز أن يكون الداعي لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قال : فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدوّاً [ التوبة : ٨٣ ]، ويدل على أن المراد بالدعاء لهم غير النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنه لم يَدْعُ هؤلاء القَوْمَ بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فيه الدلالة على صحة إيمان الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان بالحديبية وصِدْقِ بصائرهم، فهم قوم بأعيانهم ؛ قال ابن عباس :" كانوا ألفين وخمسمائة "، وقال جابر :" ألفاً وخمسمائة "، فدلّ على أنهم كانوا مؤمنين على الحقيقة أولياء لله، إذ غير جائز أن يخبر الله برضاه عن قوم بأعيانهم إلا وباطنهم كظاهرهم في صحة البصيرة وصدق الإيمان. وقد أكّد ذلك بقوله : فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ أخبر أنه علم من قلوبهم صحة البصيرة وصدق النية وأن ما أبطنوه مثل ما أظهروه.
وقوله تعالى : فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ يعني الصبر بصدق نياتهم ؛ وهذا يدلّ على أن التوفيق يصحب صدق النية، وهو مثل قوله : إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما [ النساء : ٣٥ ].
قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الآية. رُوي عن ابن عباس أنها نزلت في قصة الحديبية، وذلك أن المشركين قد كانوا بعثوا أربعين رجلاً ليصيبوا من المسلمين، فأُتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرى فخلَّى سبيلهم. ورُوي أنها نزلت في فتح مكة حين دخلها النبي صلى الله عليه وسلم عنوة.
فإن كانت نزلت في فتح مكة فدلالتها ظاهرة على أنها فُتحت عنوة لقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ، ومصالحتُهم لا ظَفَرَ فيها للمسلمين، فاقتضى ذلك أن يكون فتحها عنوة.
قوله تعالى : وَالهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ يَحْتجّ به من يُجيزُ ذبح هَدْي الإحصار في غير الحرم، لإخباره بكونه محبوساً عن بلوغ محلّه، ولو كان قد بلغ الحرم وذُبح فيه لما كان محبوساً عن بلوغ المحل ؛ وليس هذا كما ظنّوا لأنه قد كان ممنوعاً بديّاً عن بلوغ المحل ثم لما وقع الصلح زال المنع فبلغ محلّه وذُبح في الحرم، وذلك لأنه إذا حصل المنع في أدنى وقت فجائز أن يقال قد مُنع كما قال تعالى : قالوا يا أبانا مُنع منا الكيل [ يوسف : ٦٣ ] وإنما مُنع في وقت وأُطلق في وقت آخر.
وفي الآية دلالة على أن المحَلَّ هو الحرم، لأنه قال : وَالهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فلو كان محله غير الحرم لما كان معكوفاً عن بلوغه، فوجب أن يكون المحل في قوله : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله [ البقرة : ١٩٦ ] هو الحرم.

باب رمي المشركين مع العلم بأن فيهم أطفال المسلمين وأسراهم


قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري :" لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيها أسارى وأطفال من المسلمين، ولا بأس بأن يحرقوا الحصون ويقصدوا به المشركين، وكذلك إن تَتَرَّسَ الكفارُ بأطفال المسلمين رُمي المشركون، وإن أصابوا أحداً من المسلمين في ذلك فلا دِيَة ولا كفارة " ؛ وقال الثوري :" فيه الكفارة ولا دية فيه ".
وقال مالك :" لا تُحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى من المسلمين، لقوله تعالى : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ، إنما صرف النبي صلى الله عليه وسلم عنهم لما كان فيهم من المسلمين، ولو تَزَيَّلَ الكفار عن المسلمين لعذب الكفار ". وقال الأوزاعي :" إذا تَتَرَّسَ الكفار بأطفال المسلمين لم يُرْمَوْا، لقوله : وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ الآية ".
قال :" ولا يحرق المركب فيه أسارى المسلمين، ويُرمى الحصنُ بالمَنْجَنِيقِ وإن كان فيه أسارى مسلمون، فإن أصاب أحداً من المسلمين فهو خطأ، وإن جاؤوا يتترّسون بهم رُمي وقُصِدَ العدوُّ "، وهو قول الليث بن سعد. وقال الشافعي :" لا بأس بأن يُرْمَى الحصن وفيه أسارى أو أطفال، ومن أُصيب فلا شيء فيه، ولو تترّسوا ففيه قولان، أحدهما : يُرْمَوْن، والآخر : لا يُرْمَوْن إلا أن يكونوا ملتحمين، فيُضرب المشرك ويتوفّى المسلم جهده، فإن أصاب في هذه الحال مسلماً فإن علمه مسلماً فالدية مع الرقبة وإن لم يعلمه مسلماً فالرقبة وحدها ".
قال أبو بكر : نقل أهل السِّيَرِ أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق مع نَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان، وقد علم صلى الله عليه وسلم أنه قد يصيبهم وهو لا يجوز تعمّدهم بالقتل، فدلّ على أن كون المسلمين فيما بين أهل الحرب لا يمنع رَمْيَهم، إذْ كان القصد فيه المشركين دونهم. ورَوَى الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس عن الصعب بن جثّامة قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الديار من المشركين يبيتون فيُصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال :" هُمْ مِنْهُمْ ". وبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فقال :" أَغِرْ على أُبْنَى صَباحاً وَحَرِّقْ "، وكان يأمر السرايا بأن ينتظروا بمن يغزو بهم، فإن أذّنوا للصلاة أمسكوا عنهم، وإن لم يسمعوا أذاناً أغاروا ؛ وعلى ذلك مضى الخلفاء الراشدون.
ومعلوم أن من أغار على هؤلاء لا يخلو من أن يصيب من ذراريهم ونسائهم المحظور قتلهم، فكذلك إذا كان فيهم مسلمون وجب أن لا يمنع ذلك من شنّ الغارة عليهم ورَمْيِهم بالنشّاب وغيره وإن خِيفَ عليه إصابة المسلم.
فإن قيل : إنما جاء ذلك لأن ذراريَّ المشركين منهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصعب بن جثامة. قيل له : لا يجوز أن يكون مراده صلى الله عليه وسلم في ذراريّهم أنهم منهم في الكفر ؛ لأن الصِّغار لا يجوز أن يكونوا كفاراً في الحقيقة ولا يستحقّون القتل ولا العقوبة لفعل آبائهم في باب سقوط الدية والكفارة. وأما احتجاج من يحتجّ بقوله : وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ الآية، في مَنْع رَمْي الكفّار لأجل مَنْ فيهم من المسلمين، فإن الآية لا دلالة فيها على موضع الخلاف ؛ وذلك لأن أكثر ما فيها أن الله كَفَّ المسلمين عنهم لأنه كان فيهم قوم مسلمون لم يأمن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو دخلوا مكة بالسيف أن يصيبوهم ؛ وذلك إنما يدلّ على إباحة ترك رَمْيهم والإقدام عليهم، فلا دلالة على حظر الإقدام عليهم مع العلم بأن فيهم مسلمين ؛ لأنه جائز أن يبيح الكفّ عنهم لأجل المسلمين وجائز أيضاً إباحة الإقدام على وجه التخيير، فإذاً لا دلالة فيها على حظر الإقدام.
فإن قيل : في فحوى الآية ما يدل على الحظر، وهو قوله : لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بغَيْرِ عِلْمٍ فلولا الحظر ما أصابتهم معرَّةٌ مِنْ قتلهم بإصابتهم إياهم. قيل له : قد اختلف أهلُ التأويل في معنى المَعَرَّةِ ههنا، فرُوي عن ابن إسحاق أنه غُرْمُ الدية، وقال غيره : الكفارة، وقال غيرهما : الغمّ باتفاق قتل المسلم على يده ؛ لأن المؤمن يغتمّ لذلك وإن لم يقصده ؛ وقال آخرون : العيب. وحُكي عن بعضهم أنه قال :" المعرة الإثم "، وهذا بالط، لأنه تعالى قد أخبر أن ذلك لو وقع كان بغير علم منّا لقوله تعالى : لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، ولا مأثم عليه فيما لم يعلمه، ولم يضع الله عليه دليلاً، قال الله تعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [ الأحزاب : ٥ ]، فعلمنا أنه لم يُرِدِ المأثم.
ويُحتمل أن يكون ذلك كان خاصّاً في أهل مكة لحرمة الحرم، ألا ترى أن المستحق للقتل إذا لجأ إليها لم يُقتل عندنا ؟ وكذلك الكافر الحربي إذا لجأ إلى الحَرَم لم يُقتل، وإنما يقتل من انتهك حرمة الحرم بالجناية فيه ؛ فمَنْعُ المسلمين من الإقدام عليهم خصوصية لحرمة الحرم.
ويحتمل أن يريد : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات قد علم أنهم سيكونون من أولاد هؤلاء الكفار إذا لم يقتلوا ؛ فمَنَعَنَا قَتْلَهُمْ لما في معلومه من حدوث أولادهم مسلمين، وإذا كان في علم الله أنه إذا أبقاهم كان لهم أولاد مسلمون أبقاهم ولم يأمر بقتلهم ؛ وقوله : لَوْ تَزَيَّلُوا على هذا التأويل، لو كان هؤلاء المؤمنون الذين في أصلابهم قد ولَدُوهم وزايلوهم لقد كان أمر بقتلهم، وإذا ثبت ما ذكرنا من جواز الإقدام على الكفار مع العلم بكون المسلمين بين أظهرهم وجب جواز مثله إذا تترّسوا بالمسلمين ؛ لأن القصد في الحالين رَمْي المشركين دونهم ومن أُصِيبَ منهم فلا دِيَةَ فيه ولا كفارة، كما أن من أُصيب برمي حصون الكفار من المسلمين الذين في الحصن لم تكن فيه دية ولا كفارة ؛ ولأنه قد أُبيح لنا الرمي مع العلم بكون المسلمين في تلك الجهة، فصاروا في الحكم بمنزلة من أُبيح قتله فلا يجب به شيء. وليست المعرَّةُ المذكورة دِيَةً ولا كفارة، إذْ لا دلالة عليه من لفظه ولا من غيره، والأظهر منه ما يصيبه من الغمّ والحرج باتفاق قتل المؤمن على يده على ما جرت به العادة ممن يتفق على يده ذلك.
وقول من تأوله على العيب محتمل أيضاً ؛ لأن الإنسان قد يُعاب في العادة باتفاق قتل الخطأ على يده وإن لم يكن ذلك على وجه العقوبة.
قوله تعالى : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ . قيل إنه لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب صلح الحديبية أمر عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه فكتبه، وأملى عليه :" بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو "، فأبت قريش أن يكتبوا " بسم الله الرّحمن الرّحيم ومحمد رسول الله " وقالوا : نكتب باسمك اللهم ومحمد بن عبدالله، ومنعوه دخوله مكة ؛ فكانت أَنْفَتُهم من الإقرار بذلك من حَمِيَّة الجاهلية.
وقوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ، رُوي عن ابن عباس قال :" لا إله إلا الله "، وعن قتادة مثله.
وقال مجاهد :" كلمة الإخلاص ". وحدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبدالرزاق عن معمر عن الزهري في قوله : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى قال :" بسم الله الرّحمن الرحيم ".
قوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ . قال أبو بكر : المقصد إخبارهم بأنهم يدخلون المسجد الحرام آمنين متقرّبين بالإحرام، فلما ذكر معه الحلق والتقصير دلّ على أنهما قُرْبَةٌ في الإحرام وأن الإحلال بهما يقع، لولا ذلك ما كان للذكر ههنا وجه.
ورَوَى جابر وأبو هريرة :" أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلّقين ثلاثاً وللمقصرين مرَّةً "، وهذا أيضاً يدلّ على أنهما قربة ونسك عند الإحلال من الإحرام.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير