تفسير سورة سورة الممتحنة
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الممتحنة : سورة الامتحان مدنية عددها ثلاث عشرة آية كوفية.
ﰡ
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ ﴾ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالجهاد وعسكر، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، أن محمداً قد عسكر، وما أراه ألا يريدكم فخذوا حذركم وأرسل بالكتاب مع سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم وكانت قد جاءت من مكة إلى المدينة فأعطاها حاطب بن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تبلغ كتابه أهل مكة وجاء جبريل، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الكتاب، وأمر حاطب فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن أبي طالب، عليه السلام، والزبير بن العوام، وقال لهما: إن أعطتكما الكتاب عفوا خليا سبيلها، وإن أبت فاضربا عنقها، فسارا حتى أدركاها بالحجفة وسألاها عن الكتاب فحلفت ما معها كتاب، وقالت: لأنا إلى خيركم أفقر منى إلى غير ذلك، فاتبحثاها، فلم يجدا معها شيئاً، فقال الزبير لعلى بن أبي طالب، رضي الله عنهما ارجع بنا، فإنا لا نرى معها شيئاً. فقال علي: والله لأضربن عنقها، والله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، فقال الزبير: صدقت اضرب عنقها، فسل علي سيفه، فلما عرفت الجد منهما أخذت عليهما المواثيق، لئن أعطيتكما الكتاب لا تقتلاني، ولا تسبياني، ولا ترداني إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولتخليان سبيلي فأعطياها المواثيق، فاستخرجت الصحيفة من ذؤابتها ودفعتها فخليا سبيلها وأقبلا بالصحيفة فوضعاها في يدي رسول الله فقرأها، فأرسل إلى حاطب بن أبي بلتعة، فقال له: أتعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على أن تنذر بنا عدونا؟. قال حاطب: اعف عني عفا الله عنك، فوالذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ أسلمت ولا كذبتك منذ صدقتك، ولا أبغضتك منذ أحببتك، ولا واليتهم منذ هاديتهم، وقد علمت أن كتابي لا ينفعهم ولا يضرك فاعذرني، جلعني الله فداك فإنه ليس من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع ماله وعشيرته غيري، وكنت حليفا ولست من أنفس القوم، وكان حلفائى قد هاجروا كلهم، وكنت كثير المال والضيعة بمكة فخفت المشركين على مالي فكتبت إليهم لأتوسل بها وأتخذها عندهم مودة لأدفع عن مالى، وقد علمت أن الله منزل بهم خزيه ونقمته وليس كتابي يغنى عنهم شيئاً، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد صدق فيما قال، فأنزل الله تعالى عظة للمؤمنين أن يعودوا لمثل صنيع حاطب بن أبي بلتعة، فقال تعالى: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ ﴾.
﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ يعني الصحيفة ﴿ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ﴾ يعني القرآن ﴿ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ ﴾ من مكة ﴿ وَإِيَّاكُمْ ﴾ قد أخرجوا من دياركم يعني من مكة ﴿ أَن تُؤْمِنُواْ ﴾ يعني بأن آمنتم ﴿ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِي ﴾ فلا تلقوا إليهم بالمودة ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ يعني بالصحيفة فيها النصيحة ﴿ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ ﴾ يعني بما أسررتم في أنفسكم من المودة والولاية ﴿ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ﴾ لهم من الولاية ﴿ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ ﴾ يعني ومن يسر بالمودة إلى الكفار ﴿ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [آية: ١] يقول فقد أخطأ قصد طريق الهدى، وفى حاطب نزلت هذه الآية:﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾[المجادلة: ٢٢] إلى آخر الآية. حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبي قال: حدثنا الهذيل عن المسيب، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:" أقبلت سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف من مكة إلى المدينة المنورة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مالك، يا سارة؟ أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: أفمهاجرة جئت؟ قالت: لا، قال: فما حاجتك؟ قالت: كنتم الأصل والموالا والعشيرة وقد ذهب موالى، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتكسوني وتنفقوا علي وتحملوني، فقال النبي صلى الله عليه سلم: " فأين أنت من شباب أهل مكة "، وكانت امراة مغنية ناتحة، فقالت: يا محمد، ما كلب أحد منهم شيئاً منذ كانت وقعة بدر، قال فحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني هاشم فكسوها وأعطوها نفقة وحملوها، فلما أرادت الخروج إلى مكة أتاها حاطب بن أبي بلتعة من أهل اليمن حليف للزبير بن العوام فجعل لها جعلا على أن تبلغ كتابه "إلى آخر الحديث.
﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ يعني الصحيفة ﴿ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ﴾ يعني القرآن ﴿ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ ﴾ من مكة ﴿ وَإِيَّاكُمْ ﴾ قد أخرجوا من دياركم يعني من مكة ﴿ أَن تُؤْمِنُواْ ﴾ يعني بأن آمنتم ﴿ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِي ﴾ فلا تلقوا إليهم بالمودة ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ يعني بالصحيفة فيها النصيحة ﴿ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ ﴾ يعني بما أسررتم في أنفسكم من المودة والولاية ﴿ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ﴾ لهم من الولاية ﴿ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ ﴾ يعني ومن يسر بالمودة إلى الكفار ﴿ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [آية: ١] يقول فقد أخطأ قصد طريق الهدى، وفى حاطب نزلت هذه الآية:﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾[المجادلة: ٢٢] إلى آخر الآية. حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبي قال: حدثنا الهذيل عن المسيب، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:" أقبلت سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف من مكة إلى المدينة المنورة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مالك، يا سارة؟ أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: أفمهاجرة جئت؟ قالت: لا، قال: فما حاجتك؟ قالت: كنتم الأصل والموالا والعشيرة وقد ذهب موالى، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتكسوني وتنفقوا علي وتحملوني، فقال النبي صلى الله عليه سلم: " فأين أنت من شباب أهل مكة "، وكانت امراة مغنية ناتحة، فقالت: يا محمد، ما كلب أحد منهم شيئاً منذ كانت وقعة بدر، قال فحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني هاشم فكسوها وأعطوها نفقة وحملوها، فلما أرادت الخروج إلى مكة أتاها حاطب بن أبي بلتعة من أهل اليمن حليف للزبير بن العوام فجعل لها جعلا على أن تبلغ كتابه "إلى آخر الحديث.
الآيات من ٢ إلى ٣
ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، فقال: ﴿ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً ﴾ يقول إن يظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مفارقين لهم ﴿ وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ﴾ بالقتل ﴿ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ﴾ يعنى الشتم ﴿ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ [آية: ٢] إن ظهروا عليكم يعنى إن ترجعوا إلى دينهم فإن فعلتم ذلك ﴿ لَن تَنفَعَكُمْ ﴾ يعنى لا تغنى عنكم ﴿ أَرْحَامُكُمْ ﴾ يعنى أقرباءكم ﴿ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ بالعدل ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [آية: ٣] به.
قوله: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ ﴾ من المؤمنين ﴿ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾ من الآلهة ﴿ كَفَرْنَا بِكُمْ ﴾ يقول تبرأنا منكم ﴿ وَبَدَا ﴾ يعني وظهر ﴿ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ يعني تصدقوا بالله وحده ﴿ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ يقول الله تبرأوا من كفار قوكم فقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ومن معه من المؤمنين في البراءة من قومهم وليس لكم أسوة حسنة في الاستغفار للمشركين، يقول إبراهيم: لأستغفرن لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إياه أنه يؤمن فلما تبين له عند موته أنه عبدالله تبرأ منه حين مات على الشرك، وحجب عنه الاستغفار. ثم قال إبراهيم: ﴿ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ﴾ [آية: ٤].
آية رقم ٥
﴿ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ تقتر علينا بالرزق، وتبسط لهم في الرزق، فنحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا ﴿ وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [آية: ٥] وفي قراءة ابن مسعود: " إنك أنت الغفور الرحيم " نظيرها فى آخر المائدة [آية: ١١٨].
آية رقم ٦
وقوله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ ﴾ يعني في إبراهيم والذين معه ﴿ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ في الاقتداء بهم ﴿ لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ ﴾ يقول لمن كلن يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ﴾ يقول ومن يعرض عن الحق ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ ﴾ عن عباده ﴿ ٱلْحَمِيدُ ﴾ [آية: ٦] في سلطانه عنه خلقه.
آية رقم ٧
قوله: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ ﴾ من كفار مكة ﴿ مَّوَدَّةً ﴾ وذلك أن الله تعالى حين أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبراءة منهم، وذكر لهم فعل إبراهيم والذين معه في البراءة من قومهم، فلما أخبر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ﴾ فلم أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم، وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبى سفيان فهذه المودة التي ذكر الله تعالى، بقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَٱللَّهُ قَدِيرٌ ﴾ على المودة ﴿ وَٱللَّهُ غَفُورٌ ﴾ لذنوب كفار مكة لمن تاب منهم وأسلم ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ [آية: ٧] بهم بعد الإسلام، ثم رخص في صلة الذين لم يناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يظاهروا عليهم المشركين.
الآيات من ٨ إلى ٩
فذلك قوله: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ ﴾ صلة ﴿ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ ﴾ من مكة ﴿ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ ﴾ يقول: أن تصلوهم ﴿ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ ﴾ بالعدل يعني توفوا إليهم بعهدهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [آية: ٨] الذين يعدلون بين الناس، نزلت فى خزاعة منهم هلال بن عويمر، وبنى خزيمة وبنى مدلج منهم سراقة بن مالك، وعبد يزيد بن عبد مناف، والحارث بن عبد مناة. ثم قال: ﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ ﴾ صلة ﴿ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾ يعني كفار مكة أخرجوا النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة كراهية الإسلام ﴿ وَظَاهَرُواْ ﴾ يقول: وعاونوا المشركين ﴿ عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ﴾ بأن توالوهم ﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ ﴾ منكم ﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ ﴾ [آية: ٩] ثم نسخت براءة هاتين الآيتين﴿ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾[التوبة: ٥].
قوله: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ﴾ وذلك" أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتاباً فكان في الكتاب أن من لحق أهل مكة من المسلمين، فهم لهم، ومن لحق منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم رده عليهم، وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية، في الموادعة، كانت تحت صيفى بن الراهب من كفار مكة فجاء زوجها يطلبها، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: " ردها علينا فإن بيننا وبينك شرطاً "، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما كان الشرط في الرجال، ولم يكن في النساء ". فأنزل الله تعالى: ﴿ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ﴾ ﴿ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ﴾ يعني سبيعة فامتحنها النبي صلى عليه وسلم فقال: بالله، ما أخرجك من قومك حدتاً، ولا كراهية لزوجك، ولا بغضا له، ولا خرجت إلا حرصاً على الإسلام ورغبة فيه، ولا تريدين غير ذلك؟ فهذه المحنة يقول الله تعالى: ﴿ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ من قبل المحنة يعني سبيعة ﴿ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ ﴾ يعني فلا تردوهن ﴿ إِلَى ﴾ أزواجهن ﴿ ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ يقول لا تحل مؤمنة لكافر، ولا كافر لمؤمنة، قال: ﴿ وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ ﴾ يقول أعطوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر يعني يرد المهر يتزوجها من المسلمين فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئاً ﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ يعني ولا حرج عليكم ﴿ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ يقول: إذا أعطيتموهن ﴿ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِر ﴾ يعني بعقد الكوافر يقول: لا تعتد بأمرأتك الكافرة، فإنها ليست لك بامرأة يقول: هذا الذي يتزوج هذه المهاجرة، وذلك أن المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير فيمسكها إرادة أن يتعزز بأهلها وقومها من الناس، فتزوجها عمر بن الخطاب. ويقال: تزوجها أبو السنابل بن بعكك ابن السباق بن عبد الدار بن قصي، وفيه نزلت هذه الآية وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب، رضي الله عنها، بمكة واسمها قريبة بنت أبى أمية، وهشام بن العاص بن وائل، وامرأته هند بنت أبي جهل، وعياض بن شداد الفهري وامرأته أم الحكم بنت أبي سفيان، وشماس بن عثمان المخزومي، وامرأته يربوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو، وهو ذو اليدين، وامرأته هند بنت عبد العزى، فتزوج امرأة عمر بن الخطاب أبو سفيان بن حرب، فقال الله تعالى في المخاطبة: ﴿ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ﴾ إلى آخر الآية، هذا محكم لم ينسخ، ونسخت براءة النفقة.﴿ وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ ﴾ يقول: إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار، فسألوا الذي يتزوجها أن يرد مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ثم قال: ﴿ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ ﴾ من المهر يقول: إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليهم فليرد الذي يتزوجها مهرها على زوجها الأول، فإن تزوجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولحقت بكم، ولم تتزوج الأخرى فليرد الذي يتزوجها مهرها على زوجها، وليس لزوج المرأة الآخرى مهر، حتى تتزوج امرأته، فإن لم يعط كفار مكة المهر طائعين، فإذا ظهرتم عليهم، فخذوا منهم المهر، وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة موادعة، فذلك قوله: ﴿ ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ يعني بين المسلمين والكافرين في أمر النفقة ﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بخلقه ﴿ حَكِيمٌ ﴾ [آية: ١٠] في أمره حين حكم النفقة. ثم نسخ هذا كله آية السيف في براءة، غير هذه الحرفين ﴿ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ [التوبة: ٥].
آية رقم ١١
ثم قال: في النفقة: ﴿ وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ﴾ وهى أم الحكم بنت أبى سفيان تركت زوجها عياض بن غنم بن شداد القرشي، ثم الفهري من بني عامر بن لؤي، ثم أتت الطائف، فتزوجت رجلاً من ثقيف.﴿ وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ يعني أحد أزواجكم ﴿ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ﴾ يعني إن لحقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم ﴿ فَعَاقَبْتُمْ ﴾ يقول: فإن غنمتم، وأعقبكم الله مالاً ﴿ فَآتُواْ ﴾ وأعطوا ﴿ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا ﴾ يعني المهر ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تخمس الخمس، ثم يرفع الخمس، ثم تقسم الغنيمة بعد الخمس بين المسلمين، ثم قال: ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ [آية: ١١] يعن بالله مصدقين، وكل هؤلاء الآيات نسختها في براءة آية السيف [الآية: ٥].
آية رقم ١٢
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً ﴾ وذلك يوم فتح مكة،" لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال، وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أسفل منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئاً "، وكانت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبه مع النساء، فرفعت رأسها، فقالت: والله، إنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيتك أخذته على الرجال، فقد أعطيناكه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وَلاَ يَسْرِقْنَ ﴾، فقالت: والله إني لأصيب من مال أبي سفيان هنات، فما أدرى أتحلهن لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شىء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وإنك لهند بنت عتبة "، فقالت: نعم، فاعف عما سلف عفا الله عنك، ثم قال: ﴿ وَلاَ يَزْنِينَ ﴾ قالت: وهل تزنى الحرة؟ ثم قال: ﴿ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ ﴾ فقالت: ربيناهم صغاراً وقتلتوهم كباراً، فأنتم وهم أعلم، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك من قولها ". ثم قال: ﴿ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ﴾ والبهتان أن تقذف المرأة ولداً من غير زوجها على زوجها، فتقول لزوجها هو منك وليس منه، قالت: والله إن البهتان لقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ثم قال: ﴿ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ﴾ يعني في طاعة الله تعالى فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن النوح وشد شعر وتمزيق الثياب، أو تخلو غريب في حضر، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ونحو ذلك، قالت: هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفى أنفسنا أن نعصيك في شىء فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: ﴿ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ ﴾ لما كان في الشرك ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ [آية: ١٢] فيما بقي.
آية رقم ١٣
قوله: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني اليهود نزلت في عبد الله بن أبي، ومالك بن دخشم كانت اليهود زينوا لهم ترك الإسلام، فكان أناس من فقراء المسلمين يخبرون اليهود عن أخبار المسلمين ليتواصلوا بذلك فيصيبون من ثمارهم وطعامهم، فنهى الله عز وجل عن ذلك. ثم قال: ﴿ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ ﴾ يعني اليهود ﴿ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴾ [آية: ١٣] وذلك أن الكافر إذا دخل قبره أتاه ملك شديد الانتهار، فأجلسه، ثم يسأله: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ فيقول: لا أدري، فيقول الملك: أبعدك الله، انظر يا عدو الله إلى منزلك من النار، فينظر إليها، ويدعو بالويل، ويقول له الملك: هذا لك، يا عدوا لله، فلو كنت آمنت بربك لدخلت الجنة، ثم فينظر إليها، فيقول: لمن هذا؟ فيقول له الملك: هذا لمن آمن بالله، فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاءه منها ويعلم عند ذلك أنه لاحظ له فيها، وييأس من خير الجنة، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم ﴿ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ﴾ نعيم ﴿ ٱلآخِرَةِ ﴾ كما أيس هذا الكافر من أصحاب القبور عاينوا منازلهم في النار في الآخرة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير