تفسير سورة سورة الأنبياء
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية في قول جميعهم
| (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع | فألهيتها عن ذي تمائم محوِلِ) |
٨٩ (كضعث حلمٍ غُرَّ منه حالمه.} ٩
الثالث: أنه ما لم يكن له تأويل، قاله اليزيدي. وفي الأحلام تأويلان: أحدهما: ما لم يكن له تأويل ولا تفسير، قاله الأخفش. الثاني: إنها الرؤيا الكاذبة، قاله ابن قتيبة، ومنه قول الشاعر:
| (أحاديث طسم أو سراب بفدفَدٍ | ترقوق للساري وأضغاث حالم) |
﴿إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ﴾ أي استمعوا تنزيله فتركوا قبوله.
ويحتمل قوله تعالى :﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أي يلهون.
الثاني : يشتغلون(٢). فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين : أحدهما : بلذاتهم.
الثاني : بسماع ما يتلى عليهم.
وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يشتغلون به وجهين : أحدهما : بالدنيا، لأنها لعب كما قال تعالى :
﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾
[الحديد: ٢٠].
الثاني : يتشاغلون بالقَدْحِ فيه والاعتراض عليه.
قال الحسن : كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل.
٢ هذا الكلام ساقط من الأصل وقد نقله القرطبي عن المؤلف فرجعنا إليه في الزيادة كما أن السياق يقتضيها..
أحدهما : يعني غافلة باللهو عن الذكر، قاله قتادة.
الثاني : مشغلة بالباطل عن الحق، قاله ابن شجرة، ومنه قول امرئ القيس :
| فمثلك(١) حبلى قد طرقت ومرضع | فألهيتها عن ذي تمائم محوِلِ |
ولبعض أصحاب الخواطر ( وجه ثالث ) : أنها غافلة عما يراد بها ومنها.
﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ(٢) ظَلَمُوا﴾ فيه وجهان :
أحدهما : ذكره ابن كامل إنهم أخفوا كلامهم الذي يتناجون به، قاله الكلبي.
الثاني : يعني أنهم أظهروه وأعلنوه. وأسروا من الأضداد المستعملة وإن كان الأظهر في حقيقتها أن تستعمل في الإِخفاء دون الإِظهار إلا بدليل.
﴿هَلْ هَذَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ إنكاراً منهم لتميزه عنهم بالنبوة.
﴿أَفَتأتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ويحتمل وجهين :
أحدهما : أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر.
الثاني : أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق.
٢ أجاز الأخفش أن يكون "الذين" فاعل أسروا وذلك على لغة أكلوني البراغيث..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أهاويل أحلام رآها في المنام، قاله مجاهد.
الثاني : تخاليط أحلام رآها في المنام، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر :
كضعث حلمٍ غُرَّ منه حالمه. ***
الثالث : أنه ما لم يكن له تأويل، قاله اليزيدي.
وفي الأحلام تأويلان :
أحدهما : ما لم يكن له تأويل ولا تفسير، قاله الأخفش.
الثاني : إنها الرؤيا الكاذبة، قاله ابن قتيبة، ومنه قول الشاعر :
| أحاديث طسم أو سراب بفدفَدٍ | ترقوق للساري وأضغاث حالم |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : معناه وما جعلنا الأنبياء قبلك أجساداً لا يأكلون الطعام ولا يموتون فنجعلك كذلك، وذلك لقولهم :
﴿مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾
[المؤمنون: ٢٤] قاله ابن قتيبة.
الثاني : إنما جعلناهم جسداً يأكلون الطعام وما كانوا خالدين، فلذلك جعلناك جسداً مثلهم، قاله قتادة.
قال الكلبي : أو الجسد هو الجسد(١) الذي فيه الروح ويأكل ويشرب، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسماً. وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفساً.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من القرية.
الثاني : من العذاب، والركض الإِسراع.
﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لعلكم تسألون عن دنياكم شيئاً، استهزاء بهم، قاله قتادة.
الثاني : لعلكم تقنعون بالمسألة، قاله مجاهد.
الثالث : لتسألوا عما كنتم تعملون، قاله ابن بحر.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ فيه قولان : أحدهما : بالعذاب، قاله الحسن.
الثاني : بالسيف، قال مجاهد : حتى قتلهم بختنصر.
والحصيد قطع الاستئصال كحصاد الزرع. والخمود : الهمود كخمود النار إذا أطفئت، فشبه خمود الحياة بخمود النار، كما يقال لمن مات قد طفئ تشبيهاً بانطفاء النار.
| (ويلعينني في اللهو أن لا أحبه | وللهو داعٍ لبيب غير غافلِ) |
| (بها جيف الحسرى فأما عظامها | فبيض وأما جلدها فصليب) |
أحدها : ولداً، قاله الحسن.
الثاني : أن اللهو النساء، قاله مجاهد. وقال قتادة : اللهو بلغة أهل اليمن المرأة. قال ابن جريج : لأنهم قالوا : مريم صاحبته وعيسى ولده.
الثالث : أنه اللهو الذي هو داعي الهوى ونازع الشهوة، كما قال الشاعر :
| ويلحينني في اللهو أن لا أحبه | وللهو داعٍ لبيب غير غافلِ |
وفي ﴿إِن كُنََّا فَاعِلِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : وما كنا فاعلين، قاله ابن جريج(١).
الثاني : أنه جاء بمعنى الشرط، وتقدير الكلام لو كنا لاتخذناه بحيث لا يصل علمه إليكم.
أحدها : أن الحق الكلام المتبوع، والباطل المدفوع. ومعنى يدمغه أي يذهبه ويهلكه كالمشجوج [ تكون ] دامغة في أم رأسه [ تؤدي ] لهلاكه(١).
الثاني : أن الحق القرآن، والباطل إبليس.
الثالث : أن الحق المواعظ والباطل المعاصي، قاله بعض أهل الخواطر.
ويحتمل رابعاً : أن الحق الإِسلام، والباطل الشرك.
﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : هالك، قاله قتادة.
الثاني : ذاهب، قاله ابن شجرة.
أحدها : لا يملون(١)، قاله ابن زيد.
الثاني : لا يعيون، قاله قتادة.
الثالث : لا يستنكفون، قاله الكلبي.
الرابع : لا ينقطعون، مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإِعياء(٢)، قال الشاعر :
| بها جيف الحسرى(٣) فأما عظامها | فبيض وأما جلدها فصليب |
٢ وقيل لا يكلون، وقيل لا يفشلون..
٣ يصف الشاعر علقمة بن عبدة فلاة بها رمم الإبل التي انقطعت عن السير أعياء فماتت. وتبدو عظامها بيضاء وجلودها صلبة لأن الشمس جففتها..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (حتى يقول الناس مما رأوا | يا عجباً للميت الناشِر) |
﴿آلهِةٌ إِلاَّ اللَّهُ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : معناه سوى الله، قاله الفراء.
الثاني : أن " إلا " (١) الواو، وتقديره : لو كان فيهما آلهة والله لفسدتا، أي لهلكتا بالفساد. فعلى الوجه الأول يكون المقصود به إبطال عبادة غيره لعجزه عن أن يكون إلهاً لعجزه عن قدرة الله، وعلى الوجه الآخر يكون المقصود به إثبات وحدانية الله عن أن يكون له شريك يعارضه في ملكه.
أحدها : لا يسأل الخلق الخالق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلق عن عملهم، قاله ابن جريج.
الثاني : لا يسأل عن فعله، لأن كل فعله صواب وهولا يريد عليه الثواب، وهم يسألون عن أفعالهم، لأنه قد يجوز أن تكون في غير صواب، وقد لا يريدون بها الثواب [ إن ] كانت صوابا، ً فلا تكون عبادة، كما قال تعالى :
﴿ليسأل الصادقين عن صدقهم﴾
[الأحزاب: ٨].
الثالث : لا يُحْاسَب على أفعاله وهم يُحْاسَبُونَ على أفعالهم، قاله ابن بحر.
ويحتمل رابعاً : لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون على أفعالهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما ما بين أيديهم من أمر الآخرة، وما خلفهم من أمر الدنيا، قاله الكلبي.
الثاني : ما قدموا وما أخرّوا من عملهم، قاله ابن عباس.
وفيه الثالث : ما قدموا : ما عملوا، وما أخروا : يعني ما لم يعملوا، قاله عطية(١).
وقوله عز وجل :﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لا يستغفرون في الدنيا إلا لمن ارتضى.
الثاني : لا يشفعون يوم القيامة إلا لمن ارتضى.
وفيه وجهان :
أحدهما : لمن ارتضى عمله، قاله ابن عيسى.
الثاني : لمن رضي الله عنه، قاله مجاهد.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (يهون عليهم إذا يغضبو | ن سخط العداة وإرغامُها) |
| (ورتق الفتوق وفتق الرتو | ق ونقض الأمور وإبرامها) |
| (رسا أصله تحت الثرى وسما به | إلى النجم فرعٌ لا يزال طويل) |
| (تضيق بنا النجاح وهنّ فج | ونجهل ماءها السلم الدفينا) |
| (باتت تقاسي الفلك الدّوار | حتى الصباح تعمل الأقتار) |
أحدهما : لأنها رست في الأرض وثبتت، قال الشاعر(١) :
| رسا أصله تحت الثرى وسما به | إلى النجم فرعٌ لا يزال طويل |
أحدهما : أنها الثوابت : قاله قطرب.
الثاني : أنها الثقال، قاله الكلبي.
﴿أَن تَمِيدَ بِهِم﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لئلا تزول بهم.
الثاني : لئلا تضطرب بهم. الميد الاضطراب.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً﴾ في الفجاج وجهان : أحدهما : أنها الأعلام التي يهتدى بها.
الثاني : الفجاج جمع فج وهو الطريق(٢) الواسع بين جبلين. قال الكميت :
| تضيق بنا النجاج وهنّ فج | ونجهل ماءها السلم الدفينا |
أحدهما : سبل الاعتبار ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم.
الثاني : مسالك ليهتدوا بها [ إلى ] طرق بلادهم.
٢ في الأصل: الريق وهو تحريف..
أحدها : محفوظاً من أن تسقط على الأرض.
الثاني : محفوظاً من الشياطين، قاله الفراء.
الثالث : بمعنى مرفوعاً، قاله مجاهد.
ويحتمل رابعاً : محفوظاً من الشرك والمعاصي.
أحدهما : أن الفلك السماء، قاله السدي.
الثاني : أنه القطب المستدير الدائر بما فيه من الشمس والقمر والنجوم، ومنه سميت فلكة المغزل لاستدارتها، قال الشاعر :
| باتت تقاسي الفلك الدّوار | حتى الصباح تعمل الأقتار |
أحدهما : أنه كدوران الأكرة(١).
الثاني : كدوران الرحى قاله الحسن وابن جريج.
واختلف في الفلك على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه السماء تدور بالشمس والقمر والنجوم.
الثاني : أنه استدارة في السماء تدور فيها النجوم مع ثبوت السماء، قاله قتادة.
الثالث : أنها استدارة بين السماء والأرض تدور فيها النجوم، قاله [ زيد ] بن أسلم.
وفي ﴿يَسْبَحُونَ(٢)﴾ وجهان :
أحدهما : يجرون، قاله مجاهد.
الثاني : يدورون، قاله ابن عباس، فعلى الوجه الأول يكون الفلك مديرها، وعلى الثاني تكون هي الدائرة في الفلك.
٢ يسبحون: لم يقل تسبح أو يسبحن لأنه تعالى لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وهو السبح جعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل..
أحدها : بالشدة والرخاء، قاله ابن عباس.
الثاني : أن الشر : الفقر والمرض، والخير الغنى والصحة، قاله الضحاك.
الثالث : أن الشر : غلبة الهوى على النفس، والخير : العصمة من المعاصي، قاله التستري.
الرابع : ما تحبون وما تكرهون، لنعلم شكركم لما تحبون، وصبركم على ما تكرهون، قاله ابن زيد.
قوله تعالى﴿فِتْنَةً﴾ فيه وجهان : أحدهما : اختباراً. الثاني : ابتلاء.
| (والنبع في الصخرة الصماء منبته | والنخل ينبت بين الماء والعجل) |
أحدهما : أن المعنيّ بالإِنسان آدم، فعلى هذا في قوله :﴿مِنْ عَجَلٍ﴾ ثلاثة تأويلات :
أحدها : أي معجل قبل غروب الشمس من يوم(١) الجمعة وهو آخر الأيام الستة، قاله مجاهد والسدي.
الثاني : أنه سأل ربه بعد إكمال صورته ونفخ الروح في عينيه ولسانه أن يعجل إتمام خلقه وإجراء الروح في جميع جسده، قاله الكلبي.
الثالث : أن معنى ﴿من عجل﴾ أي من طين، ومنه قول الشاعر :
| والنبع في الصخرة الصماء منبته | والنخل ينبت بين الماء والعجل |
أحدها : يعني خلق الإِنسان عجولاً، قاله قتادة.
الثاني : خلقت العجلة في الإِنسان، (٢) قاله ابن قتيبة.
الثالث : يعني أنه خلق على حُب العجلة.
[ والعجلة ] تقديم الشيء قبل وقته، والسرعة تقديمه في أول أوقاته.
٢ هذا على أنه من المقلوب كقول الشاعر:
وبدا الصبح كأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (إن سليمى والله يكلؤها | ضنت بشيء ما كان يرزؤها) |
| (ينادي بأعلى صوته متعوذاً | ليصحب منها والرماح دواني) |
| إن سليمى والله يكلؤها | ضنت بشيء ما كان يرزؤها |
أحدها : يجارون، قاله ابن عباس. من قولهم : إن لك من فلان صاحباً، أي مجيراً، قال الشاعر :
| ينادي بأعلى صوته متعوذاً | ليصحب منها والرماح دواني |
الثالث : ينصرون، وهو مأثور.
الرابع : ولا يصحبون من الله بخير، قاله قتادة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : رشْده : النبوة، حكاه ابن عيسى.
الثاني : هو أن هداه صغيراً، قاله مجاهد، وقتادة.
﴿مِن قَبْلُ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من قبل أن يرسل نبياً.
الثاني : من قبل موسى وهارون.
﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : عالمين أنه أهل لإِيتاء الرشد.
الثاني : أنه يصلح للنبوة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (جَّذذ الأصنام في محرابها | ذاك في الله العلي المقتدر) |
| (ما الشعر إلا خطبةٌ من مؤلفٍ | لمنطق حق أو لمنطق باطل) |
أحدهما : حُطاماً، قاله ابن عباس، وهو تأويل من قرأ بالضم.
الثاني : قِطعاً مقطوعة. قال الضحاك : هو أن يأخذ من كل عضوين عضواً ويترك عضواً، وهذا تأويل من قرأ بالكسر، مأخوذ من الجذ وهو القطع، قال الشاعر :
| جَّذذ الأصنام في محرابها | ذاك في الله العلي المقتدر |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يشهدون عقابه، قاله ابن عباس.
الثاني : يشهدون عليه بما فعل، لأنهم كرهوا أن يعاقبوه بغير بينة، قاله الحسن وقتادة والسدي.
الثالث : يشهدون بما يقول من حجة، وما يقال له من جواب، قاله ابن كامل.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم، فجعل إضافة الفعل إليهم مشروطاً بنطقهم تنبيهاً لهم على فساد اعتقادهم.
الثاني : أن هذا القول من إبراهيم سؤال إلزام خرج مخرج الخبر وليس بخبر، ومعناه : أن من اعتقد أن هذه آلهة لزمه سؤالها، فلعله فعله [ كبيرهم ] فيجيبه إن كان إلهاً ناطقاً.
وقوله :﴿. . . إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾ أي يخبرون، كما قال الأحوص :
| ما الشعر إلا خطبةٌ من مؤلفٍ | لمنطق حق أو لمنطق باطل |
أحدها : معناه أنها رجعوا إلى شِركهم بعد اعترافهم بالحق.
الثاني : يعني أنهم رجعوا إلى احتجاجهم على إبراهيم بقولهم :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاءِ يَنطِقُونَ﴾.
الثالث : أنهم نكسوا على رؤوسهم واحتمل ذلك منهم واحداً من أمرين : إما انكساراً بانقطاع حجتهم، وإما فكراً في جوابهم، فأنطقهم الله بعد ذلك بالحجة إذعاناً لها وإقراراً بها، بقولهم :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنطِقُونَ﴾ فأجابهم إبراهيم بعد اعترافهم بالحجة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قال أبو العالية : ولو لم يقل " وسلاماً " لكان بردها أشد عليه من حرها، ولو لم يقل " على إبراهيم " لكان بردها باقيا على الأبد.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
٨٩ (لله نافلة الأفضل.} ٩
الثاني: أن النافلة الابن، حكاه السدي. الثالث: أنها الزيادة في العطاء. وفيما هو زيادة قولان: أحدهما: أن يعقوب هو النافلة، لأنه دعا بالولد فزاده الله ولد الولد، قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: أن إسحاق ويعقوب هما جميعاً نافلة، لأنهما زيادة على ما تقدم من النعمة عليه، قاله مجاهد، وعطاء. قوله وجل: ﴿وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أنه القضاء بالحق بين الخصوم قاله ابن عيسى. الثاني: النبوة، قاله........ ﴿عِلْمَاً﴾ يعني فهماً. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيةِ الَّتي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَآئِثَ﴾ وهي قرية سدوم. وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان: أحدهما: اللواط. الثاني: الضراط ﴿ونجيناه﴾ قيل من قلب المدائن ورمي الحجارة.
أحدها : أن النافلة الغنيمة، قال لبيد :
لله نافلة الأفضل. ***
الثاني : أن النافلة الابن، حكاه السدي.
الثالث : أنها الزيادة في العطاء. وفيما هو زيادة قولان :
أحدهما : أن يعقوب هو النافلة، لأنه دعا بالولد فزاده الله ولد الولد، قاله ابن عباس وقتادة.
الثاني : أن إسحاق ويعقوب هما جميعاً نافلة، لأنهما زيادة على ما تقدم من النعمة عليه، قاله مجاهد وعطاء.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أنه القضاء بالحق بين الخصوم، قاله ابن عيسى.
الثاني : النبوة، قاله(١).
﴿عِلْمَاً﴾ يعني فهماً.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيةِ الَّتي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبائِثَ﴾ وهي قرية سدوم.
وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان :
أحدهما : اللواط.
الثاني : الضراط(٢) ﴿ونجيناه﴾ قيل من قلب المدائن ورمي الحجارة.
٢ أي كانوا يتضارطون في ناديهم ومجالسهم..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : نصرناه عليهم بإجابة دعائه فيهم. الثاني : معناه خلصناه منهم بسلامته دونهم.
| (متعلقة بأفناء البيوت | ناقشاً في عشا التراب) |
أحدهما : أنه كان متفقاً لم يختلفا فيه، لأن الله حين أثنى عليهم دل على اتفاقهما في الصواب ويحتمل قوله تبارك وتعالى :﴿فَفَهَّمْنَاهَا﴾ على أنه فضيلة له على داود لأنه أوتي الحكم في صغره، وأوتي داود الحكم في كبره، وإن اتفقا عليه ولم يختلفا فيه، لأن الأنبياء معصومون من الغلط والخطأ لئلا يقع الشك في أمورهم وأحكامهم، وهذا قول شاذ من المتكلمين.
والقول الثاني : وهو قول الجمهور من العلماء والمفسرين أن حكمهما كان مختلفاً : أصاب فيه سليمان، وأخطأ داود، فأما حكم داود فإنه قضى لصاحب الحرث(١)، وأما حكم سليمان فإنه رأى أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بدرّها ونسلها، ويدفع الحرث إلى صاحب الغنم ليأخذ بعمارته، فإذا عاد في السنة المقبلة إلى مثل حاله ردّت الغنم إلى صاحبها، وردّ الحرث إلى صاحبه، حكاه ابن مسعود، ومجاهد. فرجع داود إلى قضاء سليمان فحكم به، فقال الله تعالى :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ فجعل الحق معه وفي حكمه، ولا يمتنع وجود الغلط والخطأ من الأنبياء كوجوده من غيرهم. لكن لا يقرون عليه وإن أقر عليه غيرهم، ليعود الله بالحقائق لهم دون خلقه، ولذلك تسمى بالحق وتميز به عن الخلق. واختلف القائلون بهذا في حمله على العموم في جميع الأنبياء على قولين :
أحدهما : أن نبينا محمداً ﷺ مخصوص منهم بجواز الخطأ عليهم دونه، قاله أبو علي بن أبي هريرة رضي الله عنه، وفرق بينه وبين غيره من جميع الأنبياء، لأنه خاتم الأنبياء فلم يكن بعده من يستدرك غلطه، ولذلك عصمه الله منه، وقد بعث بعد غيره من الأنبياء مَنْ يستدرك غلطه.
والقول الثاني :(٢) أنه على العموم في جميع الأنبياء، وأن نبينا وغيره من الأنبياء في تجويز الخطأ على سواء، إلا أنهم لا يقرون على إمضائه، فلم يعتبر فيه استدراك مَنْ بعدهم من الأنبياء، فهذا رسول الله ﷺ قد سألته امرأة عن العدة، فقال لها :" اعْتَدِّي حَيْثُ شِئْتِ(٣) " ثم قال :" يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، امْكُثِي فِي بَيتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ " وقال رجل : أرأيتَ إن قُتِلتُ صابراً محتسباً أيحجزني عن الجنة شيء ؟ فقال : لاَ، ثم دعاه فقال :" إِلاَّ الدَّينُ كَمَا أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ ". ولا يوجد منه إلاّ ما جاز عليه.
ثم قال تعال :﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ قال الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا، ولكنه أثنى على سليمان على صوابه وعذر داود باجتهاده.
فإن قيل : فكيف نقض داود حكمه باجتهاد سليمان ؟ فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : يجوز أن يكون داود ذكر حكمه على الإِطلاق وكان ذلك منه على طريق الفتيا، فذكره لهم ليلزمهم إياه، فلما ظهر له ما هو أقوى في الاجتهاد منه عاد إليه.
الثاني : أنه يجوز أن يكون الله أوحى بهذا الحكم إلى سليمان فلزمه ذلك، ولأجل النص الوارد بالوحي [ رأى ] أن ينقض اجتهاده، لأن على الحاكم أن ينقض حكمه بالاجتهاد إذا خالف نصاً.
على أن العلماء قد اختلفوا في الأنبياء، هل يجوز لهم الاجتهاد في الأحكام ؟ فقالت طائفة : يجوز لهم الاجتهاد لأمرين :
أحدهما : أن الاجتهاد في الاجتهاد(٤) فضيلة، فلم يجز أن يحرمها الأنبياء.
الثاني : أن الاجتهاد أقوى فكان أحبها، وهم [ في ] التزام الحكم به أولى، وهذا قول من جوز من الأنبياء وجود الغلط.
وقال الآخرون : لا يجوز للأنبياء أن يجتهدوا في الأحكام، لأن الاجتهاد إنما يلجأ إليه الحاكم لعدم النص، والأنبياء لا يعدمون النص لنزول الوحي عليهم، فلم يكن لهم الاجتهاد، وهذا قول من قال بعصمة الأنبياء من الغلط والخطأ.
فأما ما استقر عليه شرعنا فيما أفسدته البهائم من الزرع فقد روى سعيد ابن المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً وأفسدته، فقضى النبي ﷺ على أهل المواشي بحفظ مواشيهم ليلاً، وعلى أهل الحوائط بحفظ حوائطهم نهاراً، فصار ما أفسدته البهائم بالليل مضموناً، وما أفسدته نهاراً غير مضمون لأن حفظها شاق على أربابها(٥)، ولا يشق عليهم(٦) حفظها نهاراً، فصار الحفظ في الليل واجباً على أرباب المواشي فضمنوا ما أفسدته مواشيهم، والحفظ في النهار واجباً على أرباب الزروع، فلم يحكم لهم - مع تقصيرهم - بضمان زروعهم، وهذا من أصح قضاء وأعدل حكم، رفقاً بالفريقين، وتسهيلاً على الطائفتين، فليس ينافي هذا ما حكم [ به ] داود وسليمان عليهما السلام من أصل الضمان، لأنهما حكما به في رعي الليل، وإنما(٧) يخالف من صفته، فإن الزرع في شرعنا مضمون لأنهما حكما بنقصانه من زائد وناقص، ولا تعرض للبهائم المفسدة إذا وصل الضمان إلى المستحق.
ثم قال تعالى :﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه آتى كل واحد منهما من الحكم والعلم مثل ما آتى الآخر وفي المراد بالحكم والعلم وجهان محتملان :
أحدهما : أن الحكم القضاء، والعلم الفتيا.
الثاني : أن الحكم الاجتهاد، والعلم النص.
قوله عز وجل :﴿وَسَخَّرْنَا مََعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : ذللنا.
الثاني : ألهمنا.
﴿يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ وفي تسبيحها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن سيرها معه هو تسبيحها، قاله ابن عيسى، والتسبيح مأخوذ من السباحة.
الثاني : أنها صلواتها معه، قاله قتادة.
الثالث : أنه تسبيح مسموع كان يفهمه، وهذا قول يحيى بن سلام.
٢ نقل القرطبي هذه الفقرة كاملة عن الماوردي. انظر تفسير القرطبي ١١/ ٣٠٩.
٣ رواه أبو داود في الطلاق وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم رووه في الطلاق..
٤ في الاجتهاد هكذا بالأصل، ولعل الصواب في الأحكام..
٥ أي على أرباب المواشي..
٦ أي لا يشق على أصحاب الزروع ويبدو أن في الكلام سقطا في هذه الفقرة..
٧ حق المستحق غير جلي..
أحدهما : اللبوس الدرع الملبوس، قاله قتادة.
الثاني : أن جميع السلاح لبوس عند العرب.
﴿لِتُحْصِنَكُم مِّنْ بَأسِكُمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من سلاحكم(١)، قاله ابن عباس.
الثاني : حرب أعدائكم، قاله الضحاك.
﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ هي أرض الشام، وفي بركتها ثلاثة أقاويل :
أحدها : بمن بعث فيها من الأنبياء.
الثاني : أن مياه أنهار الأرض تجري منها.
الثالث : بما أودعها الله من الخيرات. قاله قتادة : ما نقص من الأرض زيد في أرض الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين، وكان يقال هي أرض المحشر والمنشر.
وكانت(٢) الريح تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء. قال مقاتل : وسليمان أول من استخرج اللؤلؤ بغوص الشياطين.
٢ وكانت: في الأصل وكان ومعروف أن الريح مؤنث، قال تعالى: وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال ابن مسعود : رد الله إليه أهله الذين أهلكهم بأعيانهم، وأعطاه مثلهم معهم. قال الفراء كان لأيوب سبع بنين وسبع بنات فماتوا في بلائه، فلما كشف الله ضره رَدّ عليه بنيه وبناته، وولد له بعد ذلك مثلهم، قال الحسن : وكانوا ماتوا قبل آجالهم فأحياهم الله فوفاهم آجالهم، وأن الله أبقاه حتى أعطاهم من نسلهم مثلهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (يا جيد القصر نِعم القصر والوادي | وجيداً أهله من حاضر بادي) |
| (توفي قراقره والوحش راتعه | والضب والنون والملاح والحادي) |
أحدهما : أنه ثواب من الله للداعي، ولا يجوز أن يكون غير ثواب.
والثاني : أنه استصلاح، فربما كان ثواباً وربما كان غير ثواب.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : من الغم بخطيئته.
الثاني : من بطن الحوت لأن الغم التغطية. وقيل : إن الله أوحى إلى الحوت ألاّ تكسر له عظماً، ولا تخدش له جلداً.
وحينما صار في بطنه : قال يا رب اتخذتَ لي(١) مسجداً في مواضع ما اتخذها أحد.
وفي مدة لبثه في بطن الحوت ثلاثة أقاويل :
أحدها : أربعون يوماً.
الثاني : ثلاثة أيام.
الثالث : من ارتفاع النهار إلى آخره. قال الشعبي : أربع ساعات، ثم فتح الحوت فاه فرأى يونس ضوء الشمس، فقال : سبحانك إني كنت من الظالمين، فلفظه الحوت.
أحدهما : أنها كانت عاقراً فَجُعَِلَتْ (١)ولوداً. قال الكلبي : وَلَدَتْ له وهو ابن بضع وسبعين سنة.
والثاني : أنها كانت في لسانها طول فرزقها حُسْنَ الخَلْقِ، وهذا قول عطاء، وابن كامل.
قوله تعالى :﴿. . . يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ أي يبادرون في الأعمال الصالحة، يعني زكريا وامرأته ويحيى.
﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : رغباً في ثوابنا ورهباً من عذابنا.
الثاني : رغباً في الطاعات ورهباً من المعاصي.
والثالث : رغباً ببطون الأكف، ورهباً بظهور الأكف(٢).
والرابع : يعني طمعاً وخوفاً.
ويحتمل وجهاً خامساً : رغباً فيما يسعون من خير، ورهباً مما يستدفعون من شر.
﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني متواضعين، وهذا قول ابن عباس.
والثاني : راغبين راهبين، وهو قول الضحاك.
والثالث : أنه وضع اليمنى على اليسرى، والنظر إلى موضع السجود في الصلاة، حكاه النقاش.
٢ فالرغب من حيث هو طلب يحسن معه أن يوجه باطن كفه نحو المطلوب منه إذ هو موضع إعطاء، أو به يتملك، والرهب من حيث هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك إشارة إلى توقيه بنفض اليد..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (فما رعشت يداي ولا ازْدَهاني | تواترهم إليَّ من الحِداب) |
٨٩ (فسلي ثيابي من ثيابك تنسلِ} ٩
والثاني: معناه يسرعون، ومنه قول الشاعر:
| (عسلان الذئب أمسى قارباً | برد الليل عليه فنسل) |
ويأجوج ومأجوج قيل إنهما أخوان، وهما ولد يافث بن نوح، وفي اشتقاق اسميهما قولان :
أحدهما : أنه مشتق من أَجّت النار.
والثاني : من الماء الأُجاج. وقيل إنهم يزيدون على الإِنس الضعف.
﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ وفي حدب الأرض ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه فجاجها وأطرافها، قاله ابن عباس.
والثاني : حولها.
الثالث : تلاعها وآكامها، مأخوذ من حدبة الظهر، قال عنترة :
| فما رعشت يداي ولا ازْدَهاني | تواترهم إليَّ من الحِداب |
أحدها : معناه يخرجون، ومنه قول امرئ القيس :
فسلي ثيابي من ثيابك تنسلِ(٢) ***
والثاني : معناه يسرعون، ومنه قول الشاعر(٣) :
| عسلان الذئب أمسى قارباً | برد الليل عليه فنسل |
أحدهما : هم يأجوج ومأجوج، وهذا قول ابن مسعود.
الثاني : أنهم الناس يحشرون إلى الموقف، وهذا قول مجاهد.
٢ صدر البيت: وإن تك قد ساءتك مني خليقة..
٣ البيت للنابغة الذبياني وقيل: هو للبيد كما في اللسان مادة عسل. يقال عسل عسلانا وعسلا إذا أعنق وأسرع. وقاربا: سائر ليلا..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (مستقبلين شمال الشام يضربنا | بحاصب كنديف القطن منثور) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أنها الطاعة لله تعالى، حكاه ابن عيسى.
والثاني : السعادة من الله، وهذا قول ابن زيد.
والثالث : الجنة، وهو قول السدي.
ويحتمل تأويلاً رابعاً : أنها التوبة.
﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ يعني عن جهنم. وفيهم ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم عيسى والعزير والملائكة الذين عُبِدوا من دون الله وهم كارهون وهذا قول مجاهد.
الثاني : أنهم عثمان وطلحة والزبير، رواه النعمان بن بشير عن علي بن أبي طالب.
الثالث : أنها عامة في كل من سبقت له من الله الحسنى.
وسبب نزول هذه الآية ما حكي أنه لما نزل قوله تعالى :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دَونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، قال المشركون : فالمسيح والعزير والملائكة قد عُبِدُوا، فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مَّنَّا الْحُسْنَى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ(١)﴾ يعني عن جهنم، ويكون قوله :﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ محمولاً على من عذبه ربه.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أن الفزع الأكبر النفخة الأخيرة، وهذا قول الحسن.
والثاني : أنه ذبْحُ الموتِ، حكاه ابن عباس.
والثالث : حين تطبق جهنم على أهلها، وهذا قول ابن جريج.
ويحتمل تأويلاً رابعاً : أنه العرض في المحشر.
أحدهما : يعني في القرآن.
والثاني : في هذه السورة.
وفي قوله :﴿لَبَلاَغاً لَّقُوْمٍ عَابِدِينَ﴾ وجهان :
أحدهما : أنه بلاغ إليهم يَكُفُّهُم عن المعصية ويبعثهم على الطاعة.
الثاني : أنه بلاغ لهم يبلغهم إلى رضوان الله وجزيل ثوابه.
وفي قوله :﴿عَابِدِينَ﴾ وجهان :
أحدهما : مطيعين.
والثاني : عالمين.
أحدهما : الهداية إلى طاعة الله واستحقاق ثوابه.
الثاني : أنه ما رفع عنهم من عذاب الاستئصال.
وفي قوله :﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ وجهان :
أحدهما : من آمن منهم، فيكون على الخصوص في المؤمنين إذا قيل إن الرحمة الهداية.
الثاني : الجميع، فيكون على العموم في المؤمنين والكافرين إذا قيل إن الرحمة ما رفع عنهم من عذاب الاستئصال.
مدنية كلها، وقال ابن عباس إلا أربع آيات مكيات، من قوله سبحانه ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول﴾ إلى آخر الأربع. وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية كلها إلا آيتين من قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ وما بعدها، لأن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ مدني و ﴿يا أيها الناس﴾ مكي. بسم الله الرحمن الرحيم
أحدهما : عنك.
والثاني : عن القرآن.
﴿فَقُلْ آذَنْتَكُمْ عَلَى سَواءٍ﴾ فيه سبعة تأويلات :
أحدها : على أمر بَيِّنٍ سَوِيّ، وهذا قول السدي.
والثاني : على مَهْل، وهذا قول قتادة.
والثالث : على عدل، وهذا قول الفراء.
والرابع : على بيان علانية غير سر، وهذا قول الكلبي.
والخامس : على سَواءٍ في الإِعلام [ لا ] يظهر لبعضهم ميلاً عن بعض، وهذا قول علي بن عيسى.
والسادس : استواء في الإِيمان به.
والسابع : معناه أن من كفر به فهم سواء في قتالهم وجهادهم، وهذا قول الحسن.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : لعل تأخير العذاب فتنة لكم.
والثاني : لعل رفع عذاب الاستئصال فتنة لكم.
وفي هذه الفتنة ثلاثة أوجه :
أحدها : هلاك لكم.
والثاني : محنة لكم.
والثالث : إحسان لكم.
﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : إلى يوم القيامة، وهذا قول الحسن.
والثاني : إلى الموت، وهذا قول قتادة.
والثالث : إلى أن يأتي قضاء الله تعالى فيهم.
أحدهما : عجّل الحكم بالحق.
الثاني : معناه افصل بيننا وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع، وهذا معنى قول قتادة.
﴿وَرَبُّنَا الرَّحَمنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : على ما تكذبون، قاله قتادة.
والثاني : على ما تكتمون، قاله الكلبي.
وقيل إن النبي ﷺ إذا شهد قتالاً قرأ هذه الآية. والله أعلم.
تم عرض جميع الآيات
98 مقطع من التفسير