قوله تعالى : فَاعفُوا وَاصْفَحُوا حَتَى يَأْتِيَ اللهُ بَأَمْرِه روى معمر عن قتادة في هذه الآية قال : نَسَختها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[ التوبة : ٥ ]. وحدثنا أبو محمد جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن اليمان قال : قرىء على أبي عبيد محمد الواسطي قال : حدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : لست عليهم بمصيطر [ الغاشية : ٢٢ ] وقوله تعالى : وما أنت عليهم بجبار [ ق : ٤٥ ] وقوله تعالى : فاعفُ عنهم واصفح [ المائدة : ١٣ ] وقوله تعالى : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله [ الجاثية : ١٤ ] قال : نسخ هذا كله قوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ] وقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون [ التوبة : ٢٩ ] الآية. ومثله قوله تعالى
فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا وقوله تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم
[ النحل : ١٢٥ ] وقوله تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً [ الفرقان : ٦٣ ] يعني والله أعلم متاركة. فهذه الآيات كلها أنزلت قبل لزوم فرض القتال، وذلك قبل الهجرة ؛ وإنما كان الغرض الدعاء إلى الدين حينئذ بالحِجَاجِ والنظر في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وما أظهره الله على يده، وأن مثله لا يوجد مع غير الأنبياء. ونحوه قوله تعالى : قل إنما أعظكم بواحدة، أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا، ما بصاحبكم من جنة [ سبأ : ٤٦ ] وقوله تعالى : أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى [ طه : ١٣٣ ] أفلا تعقلون [ البقرة : ٤٤ ] فأنى تصرفون [ يونس : ٣٢ ] ونحوها من الآي التي فيها الأمر بالنظر في أمر النبي عليه السلام وما أظهره الله تعالى له من أعلام النبوة والدلائل الدالة على صدقه. ثم لما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى بالقتال بعد قطع العذر في الحجاج وتقريره عندهم حين استقرت آياته ومعجزاته عند الحاضر والبادي والداني والقاصي بالمشاهدة والأخبار المستفيضة التي لا يكذب مثلها. وسنذكر فرض القتال عند مصيرنا إلى الآيات الموجبة له إن شاء الله تعالى.
أحكام القرآن
الجصاص