ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره، إن الله على كل شيء قدير { ١٠٩ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ١١٠ }.
تفسير المفردات
العفو : ترك العقاب على الذنب كما قال : إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة والصفح : الإعراض عن المذنب بصفحة الوجه، وهو يشمل ترك العقاب وترك اللوم والتثريب، وأمر الله : نصره ومعونته.
المعنى الجملي
بعد أن نهى عز اسمه المؤمنين في الآيات السالفة عن الاستماع لنصح اليهود وعدم قبول آرائهم في شيء من أمور دينهم – ذكر هنا وجه العلة في ذلك، وهي أن كثيرا منهم يودون لو ترجعون كفارا حسدا لكم ولنبيكم، فهم لا يكتفون بكفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم والكيد له بنقض ما عاهدهم عليه، بل يحسدونكم على نعمة الإسلام ويتمنون أن تحرموا منها.
وقد كان لأهل الكتاب حيل في تشكيك المسلمين في دينهم، فقد طلب بعضهم من بعض أن يؤمنوا أول النهار ويكفروا آخره كي يتأسى بهم بعض ضعاف الإيمان من المسلمين، وكانوا يلقون بعض الشبه على المؤمنين ليشككوهم في دينهم
الإيضاح
ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم أي تمنى كثير من اليهود والنصارى أن يصرفوكم عن توحيد الله والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ويرجعوكم كفارا كما كنتم، حسدا لكم.
وفي هذا إشارة إلى أن النصح الذي يشيرون به منشؤه الحسد وخبث النفوس وسوء الطوية والجمود على الباطل – لا الغيرة على الحق وصرف الهمة في الدفاع عنه.
من بعد ما تبين لهم الحق أي من بعد أن ظهر لهم بساطع الأدلة أن محمدا على الحق بما جاء به من الآيات التي تنطبق على ما يحفظونه من بشارات كتبهم بنبي يأتي آخر الزمان.
فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره أي فعاملوهم بأحاسن الأخلاق من العفو عن مذنبهم بترك عقابه، والصفح عنه بترك لومه وتعنيفه حتى يأتي نصر الله لكم بمعونته وتأييده.
وقد يكون المعنى – حتى يأتي أمر الله ونصره، وقد تحقق ذلك بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير من المدينة بعد أن غدروا ونقضوا العهد بموالاة المشركين بعد أن عفا عنهم وصفح مرات كثيرات.
وفي أمره تعالى لهم بالعفو والصفح إشارة إلى أن المؤمنين على قلتهم هم أصحاب القدرة والشوكة، لأن الصفح لا يكون إلا من القادر، فكأنه يقول لهم : لا تغرنكم كثرة أهل الكتاب مع باطلهم، فأنتم على قلتكم أقوى منهم بما أنتم عليه من الحق، وأهل الحق مؤيدون بعناية الله، ولهم العزة ما ثبتوا عليه.
إن الله على كل شيء قدير أي فالله هو القادر على أن يهبكم من القوة ما تتضاءل دونه جميع القوى، ويثبتكم بما أنتم عليه من الحق فتتغلبوا على من يناوئكم ويظهر لكم العدوان اغترارا بكثرته، واعتزازا بقوته : ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز .
المعنى الجملي
بعد أن نهى عز اسمه المؤمنين في الآيات السالفة عن الاستماع لنصح اليهود وعدم قبول آرائهم في شيء من أمور دينهم – ذكر هنا وجه العلة في ذلك، وهي أن كثيرا منهم يودون لو ترجعون كفارا حسدا لكم ولنبيكم، فهم لا يكتفون بكفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم والكيد له بنقض ما عاهدهم عليه، بل يحسدونكم على نعمة الإسلام ويتمنون أن تحرموا منها.
وقد كان لأهل الكتاب حيل في تشكيك المسلمين في دينهم، فقد طلب بعضهم من بعض أن يؤمنوا أول النهار ويكفروا آخره كي يتأسى بهم بعض ضعاف الإيمان من المسلمين، وكانوا يلقون بعض الشبه على المؤمنين ليشككوهم في دينهم
تفسير المراغي
المراغي