ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

[الصافات: ٥٥] وقال حَسَّانُ بنُ ثابتٍ في رثاء النبيِّ صلّى الله عليه وسلم [الكامل] :
يَا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ وَرَهْطِه... بَعْدَ المُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ «١»
والسبيلُ: عبارة عن الشريعة التي أنزلها الله تعالى لعباده.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٠٩ الى ١١٠]
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠)
وقوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً...
الآيةَ: قال ابنُ عَبَّاس: المراد ابنا أَخْطَبَ حُيَيٌّ وأَبُو يَاسِرً، أي: وأتباعهما «٢»، واختلف في سبب هذه الآيةِ، فقيل: إن حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ «٣»، وعمّار بن ياسر «٤» أتيا بيت

(١) ينظر: «ديوانه» ص (٦٦)، و «لسان العرب» (١٤/ ٤١٢) (سوا)، وبلا نسبة من «المقتضب» (٢/ ٢٧٤)، و «السيرة مع الروض» (٤/ ٢٦٦)، و «مجاز القرآن» (١/ ٥٠)، و «الكامل» (٣/ ١٣٦٩).
وينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٣٦٨)، و «القرطبي» (٢/ ٧٠)، «الدر المصون» (١/ ٣٤٠).
(٢) أخرجه الطبري (١/ ٥٣٤) برقم (١٧٩١)، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٢٠١)، وعزاه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (١/ ١٩٦).
(٣) حذيفة بن اليمان (واسم اليمان حسل، وقيل: حسيل) بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة فروة، ابن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض. أبو عبد الله العبسي، واليمان لقب: حسل والده.
وقيل: لقب جروة بن الحارث. وقيل له ذلك لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن. من كبار الصحابة.
صاحب سر رسول الله صلّى الله عليه وسلم في المنافقين. روى عنه ابنه أبو عبيدة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وقيس بن أبي حازم، وأبي وائل، وزيد بن وهب، وغيرهم. توفي سنة (٣٦) بعد وفاة عثمان بأربعين ليلة.
ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (١/ ٤٦٨)، «الإصابة» (١/ ٣٣٢)، «الثقات» (٣/ ٨٠)، «تجريد أسماء الصحابة» (١/ ١٢٥)، «الكاشف» (١/ ٢١٠)، «العبر» (١/ ٢٥)، «الاستيعاب» (١/ ٣٤٤).
(٤) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم... المذحجي أبو اليقظان.
العنسي. حليف بني مخزوم. هو من السابقين الأولين إلى الإسلام... وأمه سميّة، وهي أول من استشهد في سبيل الله (عز وجل) وأبوه وأمه من السابقين، وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين، وهو ممن عذب في الله. قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلّى الله عليه وسلم فيها فقلت: ما تريد؟ فقال: ما تريد أنت؟ قلت: أريد أن أدخل على محمد وأسمع منه كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا. وهو من مشاهير الصحابة رضي الله عنه.
قتل مع علي ب «صفين» سنة (٣٧)، وله (٩٣ سنة).
ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٤/ ١٢٩)، «الإصابة» (٤/ ٣٧٣)، «الثقات» (٣/ ٣٠٢)، «الاستيعاب» -

صفحة رقم 301

المِدْرَاس «١»، فأراد اليهودُ صرْفَهما عن دينهما، فثبتا عليه، ونزلت الآية، وقيل: إن هذه الآية تابعةٌ في المعنى لما تقدَّم من نَهْيِ اللَّه عزَّ وجلَّ عن متابعة أقوال اليهود في: راعِنا [البقرة: ١٠٤] وغيره، وأنهم لا يودُّون أن ينزل على المؤمنين خيْرٌ، ويودُّون أن يردوهم كفاراً من بعد ما تبيَّن لهم الحق، وهو نبوءة محمّد صلّى الله عليه وسلم.
ت: وقد جاءَتْ أحاديث صحيحةٌ في النهيِ عن الحسدِ، فمنْها حديثُ مالكٍ في الموطَّإ عن أنس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَاد اللَّهِ إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهُجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ» «٢» وأسند أبو عمر بن عبد البَرِّ عن الزُّبَيْر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، حَالِقَتَا الدِّينِ، لاَ حَالِقَتَا الشَّعْرِ» «٣». انتهى من «التمهيد».

- (٣/ ١١٣٥)، «تجريد أسماء الصحابة» (١/ ٣٩٤)، «التاريخ الصغير» (١/ ٧٩)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨٩).
(١) المدراس: البيت الذي يدرس فيه القرآن، وكذلك مدراس اليهود، وهو المقصود هنا.
ينظر: «لسان العرب» (١٣٦٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٤٩٦) في الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (٦٠٦٥)، وباب الهجرة (٧٠٧٦). ومسلم (٤/ ١٩٨٣- ١٩٨٤) في البر والصلة، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر (٢٣- ٢٤/ ٢٥٥٩) وأبو داود (٢/ ٦٩٥) في الأدب، باب فيمن يهجر أخاه المسلم (٤٩١٠)، والترمذي (٤/ ٩٠) في البر والصلة، باب ما جاء في الحسد (١٩٣٥)، ومالك في الموطأ (٢/ ٩٠٧) في المهاجرة، باب ما جاء في حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة (١٤). وأحمد (٣/ ١٩٩، ٢٠١، ٢٢٥، ٢٧٧، ٢٨٣). والحميدي (١١٨٣)، والطيالسي (٢١٩٠) وعبد الرزاق (٢٠٢٢٢)، وأبو يعلى (٣٢٦١) والبيهقي (١٠/ ٢٣٢) والبغوي في شرح السنة بتحقيقنا (٦/ ٤٩٠) برقم (٣٤١٦) من طرق عن أنس.
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٦٦٤) كتاب «صفة القيامة»، باب (٥٦) رقم (٢٥١٠)، وأحمد (١/ ١٦٥، ١٦٧)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ١٢٠) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد أن مولى الزبير حدثه أن الزبير بن العوام حدثه أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال، فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث قد اختلفوا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فروى بعضهم عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد، عن مولى الزبير عن النبي صلّى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه عن الزبير. اهـ.
والطريق المرسل الذي أشار إليه الترمذي: أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ١٢١). وهذا الحديث أخرجه البزار (٢/ ٤١٨، ٤١٩- كشف) رقم (٢٠٠٢) من طريق موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد مولى لآل الزبير عن ابن الزبير به.
وقال البزار: هكذا رواه موسى بن خلف، ورواه هشام صاحب الدستوائي عن يحيى عن يعيش عن مولى للزبير عن الزبير. وقال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٣٣) : وإسناده جيد.
قلت: وفيه نظر كما سيأتي فقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٣٢٧) رقم (٢٥٠٠) : سئل أبو زرعة عن حديث رواه موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش مولى ابن الزبير عن الزبير أن النبي صلّى الله عليه وسلم-

صفحة رقم 302

والعَفْوُ: تركُ العُقُوبةِ، والصفْح: الإِعراض عن المُذْنِبِ كأنَّه يولي صفحة العُنُق، قال ابنُ عَبَّاس: هذه الآية منسوخةٌ بقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [التوبة: ٢٩] الآيةَ إلى قوله: صاغِرُونَ «١».
وقيل: بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ «٢» [التوبة: ٥]، وقال قوم: ليس هذا حدَّ المنسوخِ لأن هذا في نفْس الأمر كان التوقيفَ على مدَّته.
ت: وينبغي للمؤمن أَن يتأدَّب بآداب هذه الآية، وفي الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: «أَلاَ أَدُلُّكُمْ على مَا يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
«تَحْلُمُ على مَنْ جَهِلَ عَلَيْكَ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ» خرَّجه النسائيُّ «٣». انتهى من «الكوكب الدرِّيِّ» لأبي العبَّاس أحمد بن سعيد التُّجِيبِيِّ.
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: مقتضاه في هذا الموضِعِ: وَعْدٌ للمؤمنين.
وقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ... الآية: قال الطبريُّ «٤» : إِنما أمر اللَّه المؤمنين هنا بالصَّلاة والزَّكاة ليحطَّ ما تقدَّم من ميلهم إِلى قول اليهودِ: راعِنا [البقرة: ١٠٤] لأنَّ ذلك نَهْيٌ عن نوعه، وقوله: تَجِدُوهُ، أي: تجدوا ثوابه، وروى ابن المبارك في «رَقَائِقِهِ» بسنده قال: «جَاءَ رجل من الأنصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي لاَ أُحِبُّ المَوْتَ؟ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مَالٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَقَدِّمْ مَالَكَ بَيْنَ يديك فإنّ

قال، فذكر الحديث، قال أبو زرعة: رواه علي بن المبارك، وشيبان، وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام أن مولى لآل الزبير حدثه أن الزبير حدثه عن النبي صلّى الله عليه وسلم. قال أبو زرعة: الصحيح هذا، وحديث موسى بن خلف وهم.
(١) أخرجه الطبري (١/ ٥٣٦) برقم (١٧٩٩)، والبيهقي في «الدلائل»
(٢/ ٥٨٢)، وذكره ابن عطية في تفسيره (١/ ١٩٦)، والسيوطي في «الدر» (١/ ٢٠٢)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «الدلائل». وذكره الشوكاني في «تفسيره» (١/ ١٩٤).
(٢) أخرجه الطبري (١/ ٥٣٦) برقم (١٧٩٩) عن ابن عباس، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٥٥) عن قتادة، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٥٨٢) عن ابن عباس، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٢٠٢) عن ابن عباس، وعزاه لابن جرير، والبيهقي في «الدلائل»، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وذكره الشوكاني في «تفسيره» (١/ ١٩٤).
(٣) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ١٩٢) من حديث عبادة بن الصامت، وقال: رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو كذاب.
(٤) «تفسير الطبري» (٢/ ٥٠٦). [.....]

صفحة رقم 303

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية