١٠٩- قوله تعالى : ود كثير من أهل الكتاب إلى قوله تعالى : من بعد ما تبين لهم الحق |البقرة : ١٠٩|، في هذه(١) الآية دليل ظاهر على صحة الكفر عنادا. ولأهل السنة في جوازه ووقوعه خلاف، والصحيح جوازه ووقوعه، ومن لا يجوزه(٢) يتأول ما جاء من الآيات في نحو هذا أن المعرفة تسلب عن المعاند عناده في الوقت.
١٠٩- قوله تعالى : فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره |البقرة : ١٠٩|.
اختلف في معنى قوله تعالى : حتى يأتي الله بأمره فقيل الأمر فرض القتال، وقيل : قتل قريظة وإجلاء النضير، وقيل : آجال بني آدم. ولا خلاف أنه إذا كانت الغاية معلومة مثل قوله : ثم أتموا الصيام إلى |البقرة : ١٨٧| أنه يكون نسخا، فإن كانت مجهولة، كقوله تعالى : حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا |النساء : ١٥| فاختلف فيه هل هو نسخ أم لا ؟، وعلى هذا الخلاف يترتب الخلاف في نسخ هذه الآية. وقد اختلف فيها فذهب قوم إلى أنها غير منسوخة، لأن الأمر بالعفو والصفح مؤقت لقوله تعالى : حتى يأتي الله بأمره |البقرة : ١٠٩| فلا يتصور النسخ، وهذا على أحد القولين في أن الأمر المنتظر فرض القتال، وقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير. وذهب آخرون إلى أنها منسوخة، وهذا القول يترتب على تفسير الأمر بأنه آجال بني آدم ولذلك قال أبو عبيدة(٣) إن هذه الآية منسوخة بالقتال، لأن كل آية فيها ترك القتال فهي مكية منسوخة.
وحكمه بأن هذه الآية مكية ضعيف ؛ لأن معاندة اليهود إنما كانت بالمدينة. والذين ذهبوا إلى نسخها اختلفوا في الناسخ، فقال ابن عباس : هو قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله صاغرون |التوبة : ٢٩|.
وقيل : نسخها قوله تعالى : فاقتلوا المشركين ( التوبة : ٥ ).
٢ في ب "لا يجوز وقوعه"..
٣ مجاز القرآن ١/٥٠ بنحوه والمحرر الوجيز لابن عطية ١/٣٩١..
أحكام القرآن
ابن الفرس