ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﱿ

ربنا واجعلنا مسلمين أي : منقادين مخلصين خاضعين لك والمراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان و اجعل من ذريتنا أي : أولادنا أمّة أي : جماعة مسلمة خاضعة منقادة لك ومن للتبعيض أي : واجعل بعض ذرّيتنا وإنما خصا الذرّية بالدعاء ؛ لأنهم أحق بالشفقة ؛ ولأنّ أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم الأتباع.
ألا ترى أنّ المتقدّمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد كيف يتسببون لسداد من وراءهم وخصا بعضهم لتقدّم قوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ( البقرة، ١٢٤ ) فعلما أنّ في ذرّيتهما ظلمة وأنّ الحكمة الإلهية لا تقتضي اتفاق الناس كلهم على الإخلاص والإقبال الكلي على الله تعالى فإنه مما يشوش المعاش، ولذلك قيل : لولا الحمقى الذين صرفوا أنفسهم إلى الدنيا، لخربت الدنيا ويصح أن تكون من للتبيين كقوله تعالى : وعد الله الذين آمنوا منكم ( النور، ٥٥ ) قدم على المبين وفصل به بين العاطف وهو واو ومن والمعطوف وهو أمة كما في قوله تعالى : خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهنّ ( الطلاق، ١٢ ) وقيل : أراد بالأمّة أمّة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأرنا علّمنا مناسكنا شرائع ديننا وإعلام حجنا، والنسك في الأصل غاية العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن المعتاد كالصيد والتمتع باللباس وغيره، والناسك العابد فأجاب الله تعالى دعاءهما وبعث لهما جبريل عليه السلام فأراهما المناسك في يوم عرفة فلما بلغ عرفات قال : عرفت يا إبراهيم قال : نعم فسمي الوقت عرفة والموضع عرفات، وقرأ ابن كثير والسوسي أرنا بسكون الراء وقرأ الدوري عن أبي عمرو باختلاس حركة والراء والباقون بالحركة الكاملة وتب علينا سأله التوبة مع عصمتهما هضماً لأنفسهما وإرشاداً لذرّيتهما أو لما سلف منهما سهواً قبل النبوّة إنك أنت التوّاب لمن تاب الرحيم به.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير