وقوله تعالى (وأرنا مناسكنا)
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء (وأرنا مناسكنا) أخرجها لنا، علمناها.
ورجاله ثقات، إلا الحسن صدوق الإسناد حسن. وحجاج هو ابن محمد. وعطاء هو ابن أبي رباح.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظ: أرنا منسكنا وحجنا.
وأخرج الثوري عن ابن جريج عن عطاء بلفظ: مذابحنا.
وإسنادهما صحيح. وأخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد بلفظه.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (وأرنا مناسكنا) فأراهما مناسكهما: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والإفاضة من عرفات، والإفاضة من جمع، ورمي الجمار، حتى أكمل الله الدين - أو: دينه.
وقال أيضاً: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال ابن المسيب، قال علي بن أبي طالب: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: فعلت أي رب، فأرنا مناسكنا -أبرزها لنا، علمناها- فبعث الله جبريل، فحج به.
وإسناده صحيح.
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل (قلت لابن عباس) يزعم قومك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طاف على بعير بالبيت وأن ذلك سنة، قال صدقوا وكذبوا، قلت ما صدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا طاف على بعير وليس بسنة، إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لايصرف الناس عنه ولايدفع فطاف على بعير كي يسمع كلامه ولاتناله أيديهم (قلت) يزعمون أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد رمل بالبيت وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا (قلت) ماصدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا قد رمل وكذبوا ليست بسنة، إن قريشاً قالت دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النغف فلما صالحوا رسول
الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن يجيء في العام المقبل فيقيم بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه والمشركون من قبل قعيقعان قال لأصحابه ارملوا وليس بسنة (قلت) يزعم قومك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة، قال: صدقوا إن إبراهيم - ﷺ - لما رأى المناسك عرض له شيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل عليه السلام حتى أتى به منى فقال مناخ الناس هذا، ثم انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم انتهى به إلى الجمرة الوسطى فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم انتهى إلى الجمرة القصوى فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به جمعا فقال هذا المشعر الحرام، ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة، قال ابن عباس: أتدري لم سميت عرفة؟ قال لا، قال لأن جبريل قال له عرفت، قال ابن عباس: أتدري كيف كانت التلبية؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رؤسها ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج.
(منحة المعبود ١/٢٠٧ رقم ٩٩٢)، وأخرجه أحمد (المسند رقم ٧٠٧) من طريق حماد بن سلمة به.
وصححه محققه أحمد شاكر، وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي داود له. وذكره الهيثمي ثم قال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٣/٣٥٩). وقال في موضع آخر رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي عاصم وهو ثقة (مجمع الزوائد ٨/٢٠٠، ٢٠١). وهو كما قال فقد وثقه يحيى بن معين (انظر تهذيب التهذيب ١٢/١٤٣). وذكره ابن كثير مختصرا وسكت عنه (التفسير ١/٣٢٠).
ولمعظم هذا الحديث شواهد في (صحيح مسلم) سردها محققو مسند أحمد (٤/٤٣٧ ح ٢٧٠٧ ط الموسوعة الحديثية بإشراف معالي أ. ك. عبد الله التركي.
قوله تعالى (وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال الله لإبراهيم إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال إبراهيم: تجعلني للناس إماما. قال الله: نعم. قال إبراهيم: وتتوب علينا؟ قال الله: نعم.
وإسناده حسن.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين