رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ أي منقادين لجميع أوامرك ظاهرا وباطنا قال عليه السلام :«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »*متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر، والمعنى من لا يصدر عنه معصية فيسلم هو من عذاب الله ويسلم غيره من إيذائه أو من خبث صحبته وهذا هو الإسلام الكامل المعبر بالإسلام الحقيقي ولا يتصور إلا بعد اطمئنان النفس وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ من للتبعيض، دعوا لهم بشفقة الأبوة وخصا بعضهم لما علما مما سبق أن يكون بعضهم كفارا، ويحتمل أن يكون من للبيان، فصل به بين العاطف والمعطوف كما في قوله تعالى :
خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن * وأرنا أي عرفنا أصله أر إنا على وزن أكفِنا. قرأ ابن كثير وأبو شعيب أرَنَا وأرَني ساكن الراء حيث وقع بحذف الهمزة مع كسرتها للتخفيف، وقرأ أبو عمر بالاختلاس والباقون مكسور الراء بحذف الهمزة مع كسرتها للتخفيف، وقرأ أبو عمر بالاختلاس والباقون مكسور الراء بحذف الهمزة بعد نقل بعض حركتها أو كلها إلى الراء مناسكنا أي شرائع ديننا وأعلام حجنا والنسك في الأصل غابة العبادة شاع في الحج لما فيه من الكلفة غالبا، قال البغوي : فأجاب الله دعوتهما وبعث جبرائيل فأراهما المناسك في يوم عرفة فلما بلغا عرفات قال عرفت يا إبراهيم قال نعم، فسمي الوقت والمكان عرفة وتب علينا قالا ذلك الدعاء هضما لأنفسهما وإرشادا لذريتهما
إنك أنت التواب الرحيم لمن تاب إليك.
التفسير المظهري
المظهري