رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا فيه إضمار؛ أي: ويقولان: رَبَّنا تقبلْ منا بناءَنا البيت.
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لدعائِنا.
الْعَلِيمُ بنياتنا.
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨).
[١٢٨] رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ أي: صيِّرْنا موحِّدَيْنِ مطيعَيْن مخلِصَين خاضعين لك، وكانا كذلك، وإنما أرادا (١) التثبيتَ والدوامَ، والإسلامُ في هذا الموضعِ الإيمانُ والأعمالُ جميعًا.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أي: ومن أولادنا.
أُمَّةً جماعةً، والأمةُ: أتباعُ الأنبياء.
مُسْلِمَةً لَكَ خاضعةً لك، و (من) هنا للتبعيض، وخص من الذرية بعضًا؛ لأن الله تعالى أعلمَهُ أن منهم ظالمين.
وَأَرِنَا عَلِّمْنا. قرأ ابنُ كثيرٍ ويعقوبُ: (وَأَرْنا) بإسكان الراء، وأبو عمرو: بالاختلاس، والباقون: بكسرها (٢)، وأصلُها: أَرينا، فحذفت
(٢) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١١٤)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٧٠)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٨٧)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، و"الكشاف" للزمخشري (١/ ٩٤)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٦)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٢٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١١٥).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب