واجعلنا مسلمين لك ثابتين عليه، ممنوحين المزيد منه.
أمة جماعة. أرنا رؤية بصرية أي ؛ أو رؤية بصرية، أي بصرنا متعبداتنا.
مناسكنا جميع أعمال حجنا، أو جميع عبادتنا، أو مذابحنا التي نتقرب إليها بتقديمها.
تب علينا أصل التوبة : الأوبة والرجعة من مكروه إلى محبوب ؛ وتوبة الرب على عبده : عوده عليه بالصفح له عن ذنبه، مغفرة له منه، وتفضيلا عليه.
التواب عظيم التفضل على عبادك بالعفو عنهم.
الرحيم واسع الرحمة.
ربنا واجعلنا مسلمين لك قد يراد بالإسلام الاستسلام والانقياد، وقد يراد به إخلاص النفس والقصد ؛ والجعل : يأتى بمعنى الصنع والتصيير ؛ _ فإن أريد بالإسلام الدين والاعتقاد الطلب إلى الثبات والدوام، أي ثبتنا على ذلك ١_ ومما أورد صاحب جامع البيان يقول : وهذا أيضا خبر من الله تعالى ذكره عن إبراهيم وإسماعيل أنهما كانا يرفعان القواعد من البيت وهما يقولان : ربنا واجعلنا مسلمين لك يعنيان بذلك : واجعلنا مستسلمين لأمرك خاضعين لطاعتك لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك ولا في العبادة غيرك. اه، أما صاحب الجامع لأحكام القرآن فيقول : والإسلام في هذا الموضع : الإيمان والأعمال جميعا ؛ ومنه قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام... ٢ ففي هذا دليل لمن قال : إن الإيمان والإسلام شيء واحد ؛ وعضدوا هذا بقوله تعالى في الآية الأخرى : فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ٣. ا ه ؛ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وهذه من دعوات إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كذلك، فهما يسألان الله القريب المجيب أن يصنع ويصير من ذريتهما طائفة تنقاد لمنهاج الدين المرتضى، وتستقيم على دينه الذي لا يقبل غيره وتستسلم للشرعة التي وصى بها _ وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة. كما قال الله تعالى : .. قوا أنفسكم وأهليكم نارا... ٤ ولأنهم أولاد الأنبياء وبصلاحهم صلاح كل الناس، فكان الاهتمام بصلاحهم أكثر وخصا البعض لما علما من قوله سبحانه : .. ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه... ٥ أو من قوله عز شأنه : لا ينال عهدي الظالمين باعتبار السياق أن في ذريتهما ظلمة، وأن الحكمة الإلهية تستدعي الانقسام إذ لولاه ما دارت أفلاك الأسماء. ولا كان من مكان من أملاك السماء ٦_ كان في الكلام حذفا والتقدير : واجعل من ذريتنا، وأرنا مناسكنا دعا الرسولان الكريمان لأنفسيهما في أول الآية المباركة : ربنا اجعلنا مسلمين لك ثم لذريتهما : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ثم لهما وللذرية : وأرنا مناسكنا والرؤية إما قلبية بصيرية، أي علمنا وإما بصرية ؛ والمناسك : قد تعني جميع العبادات أو جميع أعمال الحج، وقد تعني : المذابح التي يتقرب بها إلى المولى سبحانه : ف أرنا إن كان منقولا عن رؤية العلم فمعناه علمنا شرائع حجنا كيف هي ؟، إذ أمرتنا ببناء البيت لنحج وندعوا الناس إلى حجه ؛ وإن كان منقولا عن رؤية البصر _ وهو الأظهر _... فالمعنى : بصرنا متعبداتنا في الحج... وقيل : المراد العلم والرؤية معا لأن الحج لا يتم إلا بأمور بعضها يعلم ولا يرى، وبعضها لا يتم الغرض منه إلا بالرؤية، فوجب حمل اللفظ على الأمرين جميعا، وليس ببعيد، فإن اللفظ المشترك يصح إطلاقه على معنييه معا، وكذلك مدلولا الحقيقة والمجاز يصح إرادتهما معا من لفظ واحد، كالعقد والوطء من النكاح. غاية ما في الباب أن يكون هذا الإطلاق مجازا ]٧. وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم أصل التوبة الأوبة والرجعة من مكروه إلى محبوب وتوبة الرب على عبده عوده عليه بالصفح له عن عقوبة ذنبه مغفرة له منه، وتفضيلا عليه
و التواب عظيم التفضيل على العباد بالعفو عنهم ؛ الرحيم واسع الرحمة ؛ فكأنهما عليهما السلام يسألان الصفح عن ترك الأولى، أو نحو ذلك، [ التوبة منهما محمولة على ما عسى أن يكون فرط منهما من الصغائر عند من يجوزها على الأنبياء ]٨.
٢ سورة آل عمران.. من الآية ١٩..
٣ سورة الذاريات الآيتان ٣٥.- ٣٦..
٤ سورة التحريم من الآية ٦..
٥ من سورة الصافات من الآية ١١٣..
٦ ما بين العارضتين من روح المعاني..
٧ ما بين العلامتين [] مما أورد صاحب تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان..
٨ ما بين العلامتين [] مما أورد صاحب تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب