ثم ذكر الحق تعالى دعائهم بعد البناء، فقال : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ
قلت : قال ابن عباس رضي الله عنه : لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بناء البيت، دَعَوَا بهذا الدعاء، فقال : ربنا واجعلنا مسلمين لك أي : منقادين لأوامرك الظاهرة ولأحكامك القهرية.
واجعل من ذريتنا أمة أي : جماعة مسلمة لك ؟ عَلِمَا - بوحي أو إلهام - أنه يكون من ذريتهما من يكفر بالله، وأرنا أي : عرفنا وعلمنا مناسكنا في الحج. والنُّسُك في الأصل : غاية العبادة، وشاع في الحج لما فيه من المشاق والكلفة، والبعد عن العادة. وتب علينا مما لا يليق بحالنا، فسحناتُ الأبرار سيئات المقربين، فلكل مقام ما ينقصه وإن كان كاملاً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي