وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وهذا التكرير
البقرة (١٤٩ _ ١٥٤)
لتأكيد أمر القبلة وتشديده لأن النسخ من مظان الفتنة والشبهة فكرر عليهم ليثبتوا على أنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر فاختلفت فوايدها لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ أي قد عرّفكم الله جل ذكره أمر الاحتجاج في القبلة بما قد بين فى قوله ولكل وجهة هوموليها لئلا يكون للناس لليهود عليكم حجة في خلاف ما في التوراة من تحويل القبلة وأطلق اسم الحجة على قول المعائدين لأنهم يسوقونه سياق الحجة إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ استثناء من الناس أي لئلا يكون حجة لأحد من اليهود إلا المعاندين منهم القائلين ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين قومه وحباً لبلده ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء عليهم السلام أو معناه لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في ترككم التوجه إلى الكعبة التى هى قبلة إبراهيم وإسمعيل أبي العرب إلا الذين ظلموا منهم وهم أهل مكة حين يقولون بداله فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى
دينهم ثم استأنف منبهاً بقوله فَلاَ تخشوهم فلا تخافوا مطاعتهم في قبلتكم فإنهم لا يضرونكم واخشونى فلا تخالفوا أمري وَلأُِتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ أي عرفتكم لئلا يكون عليكم حجة ولأتم نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلى الكعبة وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ولكي تهتدوا إلى قبلة إبراهيم
صفحة رقم 143مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو