الآية ١٥٠ وقوله تعالى :( ومن حيث خرجت ) على ما ذكرنا١ وقوله :( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) خاطب الكل، وأمرهم بالتوجه إليه حيث ما كانوا حتى لا يكون هو المخصوص به دونهم.
وقوله :( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) ؛ تأويل هذا الكلام، [ والله أعلم ]٢، أنه لما اختار اليهود ناحية المغرب قبلة والنصارى ناحية المشرق بهواهم، أنزل الله عز وجل :[ ( لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ]٣ [ البقرة : ١٤٢ ]، وقال :( فأينما تولوا فثم وجه الله ) [ البقرة : ١١٥ ] ؛ عذرهم وحجاجهم بما في كتب لهم أنه يحولهم، وذلك معنى قوله :( لئلا يكون للناس عليكم حجة ).
[ ثم اختلف في قوله :( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ) ]٤ ؛ قيل : أراد بالناس أهل الكتاب، وأراد بالذين ظلموا غيرهم من الكفرة. وتأويله : لئلا يكون لأهل الكتاب حجة ولا الذين ظلموا، وقيل :( لئلا يكون للناس ) يعني أهل الكتاب ( عليكم حجة )، فيقولوا : ليس هذا الوصف في كتبهم : أنه يصلى إلى بيت المقدس وقتا، ثم يتحول إلى الكعبة، ( إلا الذين ظلموا ) ؛ يقول : إلا من ظلم منهم عليكم في الكلام بلا حجة [ ولا دليل ]٥، [ فيقولوا : ليس هذا الوصف ]٦. ومثل هذا جائز في الكلام : يقول [ رجل ]٧ لآخر : ليس لك علي حجة إلا أن تظلمني بلا حجة، وقال الفراء : هذا كما يقول الرجل لآخر : الناس لك حامدون إلا المعتدي عليك. صواب في المعنى، خطأ في العربية، وذكر بيتا يدل على الجواز :
ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروان٨
[ بمعنى ولا دار مروان ]٩ وقيل أيضا :( إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ) على القطع من الأول والابتداء بهذا : أي لا تخشوا الذين ظلموا في الضرر لكم، ولكن اخشوني في ترككم إياها، ويقال : لا تخشوهم بالقتال والغلبة ؛ فذلك لهم منة أمن من١٠ الأعداء. وعلى هذا يخرج قوله :( ولأتم نعمتي عليكم ) يعني [ الأمن من ]١١ الأعداء. أو أراد بالنعمة كل نعمة من الإسلام والنصر وغيره ( ولعلكم تهتدون ) القبلة، وتهتدون الإرشاد والصواب.
٢ - من ط ع و ط م، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط ع، في الأصل: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء) في ط م: (لله المشرق والمغرب) الآية (يهدي من يشاء)..
٤ من ط ع و م، ساقطة من الأصل، وأدرج قبلها في ط ع: وقوله (إلا الذين ظلموا)..
٥ - من ط ع و م..
٦ - ساقطة من م، وأدرج بعدها في الأصل: ولا دليل..
٧ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ - نسب هذا البيت في: كتاب سيبويه إلى الفرزدق ٢/ ٣٤٠، والمقصود بالخليفة، مروان بن الحكم..
٩ -من ط ع و م..
١٠ - في النسخ الثلاث: عن..
١١ - من ط ع، في الأصل و م: لا من..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم