وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الحرام وحيثما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْكُمْ حُجَّة أَيْ مُجَادَلَة فِي التَّوَلِّي إلَى غَيْره لِتَنْتِفِي مُجَادَلَتهمْ لَكُمْ مِنْ قَوْل الْيَهُود يَجْحَد دِيننَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا وَقَوْل الْمُشْرِكِينَ يَدَّعِي مِلَّة إبْرَاهِيم وَيُخَالِف قِبْلَته إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بِالْعِنَادِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهَا إلَّا مَيْلًا إلَى دِين آبَائِهِ وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمَعْنَى لَا يَكُون لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ كَلَام إلَّا كَلَام هَؤُلَاءِ فَلَا تَخْشَوْهُمْ تَخَافُوا جِدَالهمْ فِي التَّوَلِّي إلَيْهَا وَاخْشَوْنِي بِامْتِثَالِ أَمْرِي وَلِأُتِمّ عُطِفَ عَلَى لِئَلَّا يَكُون نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِالْهِدَايَةِ إلَى مَعَالِم دِينكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلَى الْحَقّ
١٥ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي