قوله تعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ؛ من الناس من يحتجّ به في الاستثناء من غير جنسه. وقد اختلف أهل اللغة في معناه، فقال بعضهم : هو استثناء منقطع ومعناه : لكن الذين ظلموا منهم يتعلقون بالشبهة ويضعون موضع الحجة، وهو كقوله تعالى : ما لهم به من علم إلا اتباع الظن [ النساء : ١٥٧ ] معناه : لكن اتباع الظن ؛ قال النابغة :
* ولا عَيْبَ فِيهمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ * بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاع الكَتَائِبِ *
معناه : لكن بسيوفهم فُلُولٌ ؛ وليس بعيب.
وقيل فيه :" إنه أراد بالحجة المحاجّة والمجادلة، فقال : لئلا يكون للناس عليكم حجاج إلا الذين ظلموا فإنهم يحاجونكم بالباطل ". وقال أبو عبيدة :" إلاّ " ههنا بمعنى الواو، وكأنه قال : لئلا يكون للناس عليكم حجة ولا الذين ظلموا. وأنكر ذلك الفراء وأكثر أهل اللغة، قال الفراء : لا تجيء " إلا " بمعنى الواو إلا إذا تقدم استثناء كقول الشاعر :
* ما بالمدينة دارٌ غَيْرُ واحِدَةٍ * دارُ الخليفة إلاّ دارُ مَرْوانِ *
كأنه قال : ما بالمدينة دارٌ إلا دار الخليفة ودارُ مروان.
وقال قطرب : معناه لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا. وأنكر هذا بعض النحاة.
أحكام القرآن
الجصاص