الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون .
المعـــنى الإجمــالي :
وسيصادفكم كثير من الشدائد فسنمتحنكم بكثير من خوف الأعداء والجوع وقلة الزاد والنقص في الأموال والأنفس والثمرات، ولن يعصمكم في هذا الامتحان القاسي إلا الصبر، فبشر يا أيها النبي الصابرين بالقلب واللسان.
التفسير :
والمعنى : الذين من صفتهم أنهم إذا نزلت بهم مصيبة في أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم أو غير ذلك، قالوا بألسنتهم وقلوبهم على سبيل التسليم المطلق لقضاء الله وقدره. إنا لله. أي إنا لله ملكا وعبودية والمالك يتصرف في ملكه ويقبله من حال إلى حال كيف يشاء.
وإنا إليه راجعون : وإنا إليه صائرون يوم القيامة فيجازينا على ما أمرنا به من الصبر والتسليم لقضائه عند نزول الشدائد التي ليس في استطاعتنا دفعها.
قال الطبري :
جعل الله هذه الكلمات وهي قوله تعالى : إنا لله وإنا إليه راجعون. ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين، لما جمعت من المعاني المباركة، فإن قوله : إنا لله توحيد وإقرار بالعبودية والملك، وقوله : وإنا إليه راجعون إقرار بالهلاك على أنفسنا والبعث من قبورنا، واليقين أن رجوع الأمر كله إليه كما هو له.
قال سعيد بن جبير : لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال : يا أسفي على يوسف( ٢٤ ).
وربما حزن الإنسان لفقد حبيب أو بكى لفراقه، وهذه رحمة وعاطفة فطرية في ألإنسان. ولكن المحرم هو الجزع المفضي إلى إنكار حكمة الله فيما نزل به من بأساء أو ضراء، أو إلى فعل ما حرمه الإسلام من نحو النياحة وشق الجيوب، ولطم الجدود.
وقد ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى عند موت ابنه إبراهيم وقال :
«العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ».
ثم يبين سبحانه ما أعده للصابرين من اجر جزيل فقال :
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة