أولئك أي أهل هذه الصفة عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ الصلاة في الأصل الدعاء ومن الله ما يترتب عليه من البركة والمغفرة والرحمة جمعها للتنبيه على كثرة أنواعها وذكر الرحمة بعدها تأكيدا وأولئك للحق والصواب حيث استرجع ورضي منك بأجر كثير الصلاة والرحمة والهدى إن احتسب، رواه الحاكم في المستدرك وابن مردويه. وقال عمر رضي الله عنه : نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية، فقد وردت الأخبار في حق ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين، منها ما روي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض » رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب، وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر بها من خطاياه » متفق عليه، وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«ما من مصيبة يصيب عبدا فيقول إنا لله و إنا إليه راجعون اللهم أجبرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منا إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها » رواه مسلم، وعن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله » رواه أحمد وأبو دادود، وعن سعد قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء ؟ قال :«الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلي الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلب اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة هون عليه فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض ما له ذنب » رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجة والدارمي وفي الباب أحاديث كثيرة لا تحصى.
التفسير المظهري
المظهري