)أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ( البقرة : ١٥٧ )
التفسير :
قوله تعالى : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ؛ الإشارة إلى الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله... [ البقرة : ١٥٦ ] إلخ ؛ وجاءت بلفظ الإشارة للبعيد للدلالة على علو مرتبتهم، ومنزلتهم، ومقامهم ؛ و عليهم خبر مقدم ؛ و صلوات مبتدأ مؤخر ؛ ولكنه مبتدأ ثانٍ ؛ والجملة من المبتدأ الثاني، وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول : أولئك .
وقوله تعالى : صلوات اختلف العلماء في معناها ؛ ولكن أصح الأقوال فيها أن المراد بها الثناء عليهم في الملأ الأعلى ؛ والمعنى أن الله يثني على هؤلاء في الملأ الأعلى رفعاً لذكرهم، وإعلاءً لشأنهم.
وقوله تعالى : ورحمة عطفها على الصلوات من باب عطف العام على الخاص ؛ لأن الثناء عليهم في الملأ الأعلى من الرحمة.
قوله تعالى : وأولئك هم المهتدون ، «أولاء » اسم إشارة تعود إلى الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون [ البقرة : ١٥٦ ] ؛ وهي مفيدة للحصر ؛ وطريقه : ضمير الفصل ؛ و المهتدون أي الذين اهتدوا إلى طريق الحق ؛ فإن هذا الكلام الذي يقولونه مع الصبر هو الهداية.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : بيان حكمة الله عزّ وجلّ فيما يبتلي به العباد.
٢ ومنها : عظم ثواب الصبر ؛ لقوله تعالى : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة .
٣ ومنها : إثبات رحمة الله عزّ وجلّ ؛ وهي صفة حقيقية ثابتة لله ؛ بها يرحم من يشاء من عباده ؛ ومن آثارها حصول النعم، واندفاع النقم.
٤ ومنها : الثناء على الصابرين بأنهم هم المهتدون الذين اهتدوا إلى ما فيه رضا الله وثوابه.
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي