ذكر البلاء وبشر الصابرين عليه وذكر الوصف الذي يستحقون به البشارة وختم القول ببيان الجزاء المبشر به وبالإجمال فقال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة أي أولئك الصابرون المحتسبون عليهم من ربهم الرؤوف الرحيم ما يحول دون تبريح المصائب بهم من أنواع صلواته العامة ورحمته الخاصة، فأما الصلوات فالمراد بها أنواع التكريم والنجاح، وأعلاه المنزلة عند الله والناس، وعن ابن عباس أنها المغفرة لذنوبهم. وأما الرحمة فهي ما يكون لهم في نفس المصيبة من حسن العزاء، وبرد الرضى والتسليم للقضاء. فهي رحمة خاصة يحسد الملحدون عليها المؤمنين، فإن الكافر المحروم من هذه الرحمة في المصيبة تضيق عليه الدنيا بما رحبت، حتى أنه ليبخع نفسه إذا لم يعدله رجاء في الأسباب التي يعرفها وينتحر بيده ويكون من الهالكين وألئك هم المهتدون أي إلى ما ينبغي عمله في أوقات المصائب والشدائد إذ لا يستحوذ الجزع على نفوسهم، ولا يذهب البلاء بالأمل من قلوبهم، فيكونون هم الفائزون بخير الدنيا والراحة فيها، المستعدون لسعادة الآخرة بعلو النفس وتزكيتها بمكارم الأخلاق وصالح الأعمال، دون أهل الجزع وضعف الإيمان، كما يدل عليه الجملة الاسمية المعرفة الطرفين المؤكدة بضمير الفصل.
تفسير المنار
رشيد رضا