صلوات من ربهم مدح وتعظيم رحمة نعم عاجلة وآجلة
المهتدون الملتزمون بمنهاج الصواب الفائزون بالكرامة والثواب
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون قال عمر رضي الله عنه نعم العدلان ونعم العلاوة أراد بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الاهتداء ؛ وصلاة الله على عبده عفوه وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة وقال الزجاج : الصلاة من الله عز وجل الغفران والثناء الحسن.. ا ه. وقد يراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة – يعني تعالى ذكره بقوله أولئك هؤلاء الصابرون١ الذين وصفهم ونعتهم عليهم يعني لهم صلوات يعني مغفرة وصلوات الله على عباده غفرانه كالذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) يعني اغفر لهم... ثم أخبر تعالى ذكرهم مع الذي ذكر أنه معطيهم على اصطبارهم على محنه تسليما منهم لقضائه من المغفرة والرحمة أنهم هم المهتدون المصيبون طريق الحق والقائلون مال يرضى عنهم والفاعلون ما استوجبوا به من الله جزيل الثواب.
وروى أحمد والترمذي عن ابن سنان قال دفنت ابنا لي فإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة (يعني الخولاني) فأخرجني وقال لي ألا أبشرك قلت بلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله: يا ملك الموت قبضت ولد عبدي قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده قال نعم قال فما قال قال حمدك واسترجع قال ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد وفي الأثر عن زين العابدين إذ جمع الله الأولين والآخرين ينادي مناد أين الصابرون ليدخلوا الجنة قبل الحساب قال فيقوم ناس فتتلقاهم الملائكة فيقولون إلى أين يا بني آدم فيقولون إلى الجنة فيقولون قبل الحساب قالوا نعم قالوا من أنتم قالوا نحن الصابرون قالوا وما كان صبركم قالوا صبرنا على طاعة الله وصبرنا عن معصية الله قالوا أنتم كما قلتم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين ويشهد لهذا قوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب