ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة وَهِي جمع الْهلَال، وَهُوَ اسْم للقمر أول مَا يَبْدُو دَقِيقًا وَإِنَّمَا سمى هلالا؛ لِأَن النَّاس يرفعون أَصْوَاتهم عِنْد رُؤْيَته. يُقَال: اسْتهلّ الصَّبِي: إِذا صَاح بالبكاء، وَالْعرب تسمى كل ثَلَاثَة من الشَّهْر باسم خَاص، فَتَقول للثَّلَاثَة الأولى: غرر، ثمَّ يَلِيهِ، نفل، ثمَّ يَلِيهِ، تسع، ثمَّ يَلِيهِ، عشر، ثمَّ يَلِيهِ، بيض، ثمَّ يَلِيهِ، ربع، وَالأَصَح روع، ثمَّ يَلِيهِ، ظلم، ثمَّ يَلِيهِ، حناوس، ثمَّ يَلِيهِ، وَادي، ثمَّ يَلِيهِ محاق.
وَسبب نزُول الْآيَة: مَا روى أَن معَاذ بن جبل، وثعلبة بن عثيمة، قَالَا: " يَا رَسُول الله، مَا بَال حَال الْقَمَر يَبْدُو دَقِيقًا؛ ثمَّ يمتلئ فَوْرًا ثمَّ يعود دَقِيقًا؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج.
يَعْنِي: فعلت مَا فعلت؛ ليَكُون مَوَاقِيت لصومكم، وفطركم، وحجكم، وآجال ديونكم ".
وَقَوله تَعَالَى: وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا قَالَ الْبَراء بن عَازِب: نزلت الْآيَة فِينَا معشر الْأَنْصَار، كَانَ الرجل منا إِذا خرج إِلَى الْحَج ثمَّ عَاد، لَا يدْخل دَاره من الْبَاب، وَلَكِن ينقب نقبا فِي مُؤخر الْبَيْت، فَيدْخل مِنْهُ، ويعد الدُّخُول من بَاب الْبَيْت فجورا؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا أَي: بآخرها.
وَلَكِن الْبر من اتَّقى أَي: بر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا ردهم إِلَى الْأَبْوَاب وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون.

صفحة رقم 191

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية