يَسْأَلُونَكَ (١) عَنِ الأهِلَّةِ ، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد ثم ينقص ؟ فنزلت (٢)، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم (٣) للناس يوقتون بها أمورهم سيما الحج، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار (٤) إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، وَلَكِنَّ الْبِرَّ : بر، مَنِ اتَّقَى : المحارم، وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا : واتركوا سنة الجاهلية، وَاتَّقُواْ اللّهَ ، في تغيير أحكامه، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ : لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضا شيئا من أفعالهم في الحج استطراداً، وفيه تنبيه على أنهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة.
٢ (*) خرجه ابن عساكر عن ابن عباس بسند ضعيف، كما في الدر المنثور للسيوطي (١/٣٦٧).
٣ مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم/١٢ منه.
٤ الأول رواية البخاري عن البراء والثاني رواية أبي داود عنه/١٢ منه.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين