قوله تعالى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى .
لم يصرح هنا بالمراد بمن اتقى، ولكنه بينه بقوله : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر والملائكة وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السبيل و السائلين و في الرقاب و أقام الصلاة و آتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون ١٧٧ ، والكلام في الآية على حذف مضاف، أي ولكن ذا البر من اتقى، وقيل : ولكن البر برّ من اتقى، ونظير الآية في ذلك من كلام العرب قول الخنساء :
لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت *** فإنما هي إقبال وإدبار
أي ذات إقبال، وقول الشاعر :
وكيف تواصل من أصبحت *** خلالته كأبي مرحب
أي كخلالة أبي مرحب، وقول الآخر :
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى *** ولكنما الفتيان كل فتى ندى
أي ليس الفتيان فتيان نبات اللحى.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان