يسألونك عن الأهلة نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم لأنصاريين قالا : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يمتلئ نورا ثم يعود دقيقا كما بدأ لا يكون على حال واحد ؟ كذا ذكر البغوي، وأخرجه أبو نعيم وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السدي الصغير عن ابن عباس، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عنه قال : سأل الناس عن الأهلة فنزلت، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : بلغنا أنهم قالوا يا رسور الله لم خلقت الأهلة فنزلت قل هي مواقيت للناس والحج إن كان السؤال عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره فقد طابق الجواب السؤال حيث أمر الله سبحانه بأن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن يكون معالم للناس يوقتون بها أمورهم ومعالم للعبادات المؤقتة كالحج والصوم وغير ذلك يعرف بها أوقاتها، وإن كان السؤال عن علة تبدل أحوال القمر وهو الظاهر فهو جواب على أسلوب الحكيم تنبيها بأن اللائق بحال السائل أن يسأل بالفائدة دون العلة إذ لا فائدة في ذلك السؤال، إذ حينئذ يلزمه الاشتغال بما لا يعنيه، وهذا يدل على أن الاستغال بالعلوم الغريبة كالهيئة والنجوم وغير ذلك مما ليس فيه فائدة معتدة بها لا يجوز، والمواقيت : جمع ميقات اسم آلة من الوقت والمراد به ما يعرف به أوقات الحج والصوم وآجال الديون وانقضاء العدة وغيرذلك.
وليس البر بأن تأتوا البيوت قرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي البيوت والعيون والشيوخ وجيوبهن والغيوب بكسر أوائلهن لمكن الياء، والباقون بالضم على الأصل من ظهورها روى البخاري عن البراء قال كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيوت من ظهورها فأنزل الله الآية، وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر قال : كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الباب في الإحرام فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا : يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت فقال : إني رجل أحمسي قال :" فإن ديني دينك " فأنزل الله، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه، وأخرج عبد بن حميد عن قيس بن جبير نحوه ولن فيه رفاعة بن نابوت مكن قطبة بن عامر، وذكر البغوي أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بيتا لبعض الأنصار فدخل رفاعة على إثره من الباب الحديث، وقال الزهري : كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فيبدو له الحاجة بعد ما يخرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب فيفتح الجدار من ورائه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته، حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية بالعمرة فدخل حجرة فدخل رجل على إثره من الأنصار من بني سلمة الحديث. ووجه العطف وعدم الفصل إما أنهم سألوا الأمرين معا في حادثة واحدة، أو أنه لما سألوه عما لا يعنونه ولا يتعلق بعلم النبوة وتركوا السؤال عما يعنونه ويختص بعلم النبوة عقب بذكره كأنه قال اللائق أن يسألوا أمثال ذلك، ويمكن أن يقال السؤال عن حقائق الممكنات على وجه لا يفيد يشبه دخول البيت من ظهرها فإن الخوض في العلوم بمنزل الدخول في البيت فكما أن الموضوع لأجل الدخول في البيت إنما هو الباب ليستمتع بمنافع البيت كذلك الموضوع للخوض والتفكر في الحقائق وجوه منافعها والاستدلال على صانعها دون أفعال النفس فيما لا يجد به من مسائل الحقائق وجوه منافعها والاستدلال على صانعها دون أفعال النفس فما لا يجد به من مسائل الهيئة. ولكن البر من اتقى قد مر وجه الحمل واختلاف القراء فيما سبق واتوا البيوت في حالة الإحرام من أبوابها واتقوا الله فيما حرم عليكم لعلكم تفلحون لكي تفوزوا بالبر،
التفسير المظهري
المظهري