١٥ - قوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ اَلْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ اَلْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَفِرِينَ ( ١٩١ ).
٢٠- ( قال ابن خويز منداد : وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ اَلْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ منسوخة١ ؛ لأن الإجماع قد تقرر بأن عدُوّاً لو استولى على مكة وقال : لأقاتلكم وأمنعكم من الحج ولا أبرح من مكة لوجب قتاله وإن لم يبدأ بالقتال ؛ فمكة وغيرها من البلاد سواءن وإنما قيل فيها : هي حرام تعظيما لها ؛ ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد يوم الفتح وقال :( أحصدهم بالسيف حتى تلقاني على الصفا ) حتى جاء العباس٢ فقال :( يا رسول الله ؛ ذهبت قريش، فلا قريش بعد اليوم )٣. ألا ترى أنه قال في تعظيمها :( ولا يلتقط لُقَطَتها إلا مُنْشِد )٤ واللُّقطة بها وبغيرها سواء )٥.
٢ - كذا في النسخة المطبوعة من الجامع لأحكام القرآن، ولعله "أبو سفيان" كما في الحديث من الهامش الموالي..
٣ - هذا جزء من حديث طويل، والحديث بتمامه. عن أبي هريرة قال: وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام. فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله فقلت: ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت : الدعوة عندي الليلة، فقال: سبقتني قلت: نعم فدعوتهم فقال أبو هريرة: ألا أعْلِمُكُمْ بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالداً على المجبنة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحُسَّرِ فأخذوا بطن الوادي ورسول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم في كتيبة قال: فنظر فرآني. فقال أبو هريرة: قلت: لبيك يا رسول الله! فقال: لا يأتيني إلا أنصاري« زاد غير شيبان: فقال: »اهتف لي بالأنصار« قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشها وأتباعها. فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :»ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم« ثم قال بيده، إحداهما على الأخرى ثم قال: حتى توافوني بالصفا« قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ثم قال: »من دخل دار أبي سفيان فهو آمن«: »فقالت الأنصار بعضهم البعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم حتى ينقضي الوحي فلما انقضي الوحي قال رسول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم :»يا معشر الأنصار! « قالوا: لبيك يا رسول الله! قال: »قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته« قالوا: قد كان ذلك قال: كلا. إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم. والمحيا محياكم والممات مماتكم »فاقبلوا إليه يبكون ويقولون : والله! ما قلنا الذي قلنا إلا الضِّنَّ بالله وبرسوله فقال رسول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم :»إن الله ورسوله: يصدقانكم ويعذرانكم« قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم قال: أقبل رسول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر. فاستلمه ثم طاف بالبيت قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه. قال: وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس وهو آخذ بسيَةِ القوس فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: »جاء الحق وزهق الباطل« فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
أورده مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة ٣/١٤٠٥ - ١٤٠٦ – ١٤٠٧..
٤ - أخرجه البخاري في "كتاب في اللقطة"، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة بنحوه..
٥ - الجامع لأحكام القرآن، ٢/٣٥٢ وفيه بعد هذا الكلام، »ويجوز أن تكون منسوخة بقوله: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ « ولم أستطع الترجيح بين أن تكون هذه الزيادة من كلام ابن خويز منداد أو من كلام القرطبي..
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد