ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

أمروا به مطلقاً من غير تقييد بشرط ولا زمان بقوله تعالى : واقتلوهم حيث ثقفتموهم أي : وجدتموهم في حل أو حرم، وقرأ أبو عمرو بإدغام الثاء في الثاء بخلاف عنه، حيث جاء وأخرجوهم من حيث أخرجوكم أي : من مكة، وقد فعل ذلك بمن لم يسلم عام الفتح والفتنة أي : الشرك منهم أشدّ أي : أعظم من القتل لهم في الحرم أو الإحرام الذي استعظمتموه، أو المحنة التي يفتتن بها الإنسان : كالإخراج من الوطن أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها. قيل لبعض الحكماء : ما أشدّ من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت. وقال القائل :

لقتلٌ بحد السيف أهون موقعاً على النفس من قتل بحدّ فراق
وقيل : الفتنة عذاب الآخرة كما قال تعالى : ذوقوا فتنتكم ( الذاريات، ١٤ ).
ولا تقاتلوهم أي : لا تبدؤوهم عند المسجد الحرام أي : في الحرم حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم فيه فإنهم هم الذين هتكوا حرمته، وقرأ حمزة والكسائي : ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم بفتح التاء الفوقية من تقتلوهم والياء من يقتلوكم وسكون القاف ولا ألف بعد القاف وضم التاء فيهما، والباقون بفتح التاء والياء وفتح القاف وبعد القاف ألف وكسر التاء، وأمّا فإن قاتلوكم فحذف حمزة والكسائي الألف وأثبتها الباقون، والمعنى على قراءة حمزة والكسائي : حتى يقتلوا بعضكم، جعل وقوع القتل في بعضهم كوقوعه فيهم كقول بعض العرب : قتلنا بني أسد أي : بعضهم، وقال بعضهم : وإن تقتلونا نقتلكم.
كذلك أي : القتل والإخراج جزاء الكافرين أي : يفعل بهم مثل ما فعلوا.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير