ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

وَلَا تَعْتَدُوا ولا تظلموا، فتبدؤوا في الحرم بالقتال (١).
١٩١ - ثم قال: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ قال الليث: ثَقِفْنا فلانًا في موضع كذا، أي: أخذناه، ومصدره: الثَّقْف، وقال الفراء في المصادر: ثَقِفَ يَثْقَفُ ثَقْفًا، وربما ثُقِّل، فقيل: ثَقَفًا (٢) (٣).
قال المفسرون: أي: حيث وجدتموهم (٤).
وقال الزجاج: معنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره (٥)، أينما وجدتموهم وصادفتموهم وظفرتم بهم (٦)
وقوله تعالى: وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ يعني: مكة (٧) وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ يعني: وشركهم بالله عز وجل أعظم من قتلكم إياهم في الحرم والحُرُم والإحرام (٨).

(١) "تفسير الثعلبي" ٢/ ٣٩٩.
(٢) ضبطت في (ش): (ثقفا).
(٣) ينظر في ثقف: "تفسير الطبري" ٢/ ١٩١، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٦٣، "اللسان" ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣، "المفردات" ص ٨٥، وقال: الثقف: الحذق في إدراك الشيء، ويقال: ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر، ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة.
(٤) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ١٩١، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٤٠٧.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٦٢.
(٦) في (أ): (به).
(٧) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ١٩١، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٤٠٨، "تفسير البغوي" ١/ ٢١٣.
(٨) "تفسير الثعلبي" ٢/ ٤٠٨، وعبارته في بعض النسخ: في الحرم والحرام والإحرام، "تفسير الطبري" ٢/ ١٩١، ١٩٢، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٦٤، "تفسير البغوي" ١/ ٢١٤، وقوله: والحُرم: يعني: الأشهر الحرم، والقول الثاني في=

صفحة رقم 624

وذكرنا معاني الفتنة عند قوله: إِنَّمَا نَحنُ فِتنَةٌ [البقرة: ١٠٢].
وقال بعض أصحاب المعاني: سُمِّيَ الكفرُ فتنةً: لأن الكفر إظهار الفساد عند الاختبار، وأصل الفتنة: الاختبار (١).
وقوله تعالى: وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ قال مقاتل: نَسَخَ هذا قولَه: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم ثم (٢) نسخ هذا قولُه: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]، فهذه الآية ناسخة ومنسوخة، وعنده يجوز الابتداء بالقتال في الحَرَم (٣).

= الآية: ارتداد المؤمن إلى الأوثان أشد عليهم من أن يقتل محقًا، وهذا قول مجاهد. ينظر: "زاد المسير" ١/ ١٩١ - ١٩٩، وقال الكسائي: الفتنة هاهنا. العذاب، وكانوا يعذبون من أسلم كما في "تفسير الثعلبي" ٢/ ٤٠٨.
(١) ينظر: "زاد المسير" ١/ ١٩٨، "التفسير الكبير" ٥/ ١٣٠.
(٢) ليست في (أ)، (م).
(٣) ذكره عن مقاتل بن حيان: الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٤١٠، وبنحوه رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٢٦، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٢٢٨، وفي "زاد المسير" ١/ ١٩٩ - ٢٠٠، واختاره الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٩٣، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" ١/ ٥٢١، ومكي في "الإيضاح" ١٥٧، ونسبه ابن عطية في "تفسيره" ٢/ ١٣٩ للجمهور، وقد ناقش الرازي في "تفسيره" ٥/ ١٢٩ - ١٣٠ قول مقاتل، ثم ضعفه فقال: وأما قوله: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فهذا من باب التخصيص لا من باب النسخ، وأما قوله: وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، منسوخة بقوله: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، فهو خطأ أيضا؛ لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهذا الحكم ما نسخ بل هو باق، مثبِت أن قوله ضعيف، ولأنه يبعد من الحكيم أن يجمع بين آيات متوالية تكون كل واحدة ناسخة للأخرى. اهـ وممن رجح القول بعدم النسخ: ابن العربي في الناسخ والمنسوخ ٢/ ٥٨، وابن الجوزي. اهـ. في نواسخ القرآن ٢٢٨، بعدم النسخ: ابن العربي في "الناسخ والمنسوخ" ٢/ ٥٨، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ٢٢٨،=

صفحة رقم 625

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية