قوله : يَسْألُونَكَ عَنِ الشّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فيهِ الآية [ ٢١٧ ] : وقال عطاء : لم ينسخ ذلك وكان يحلف عليه. . وقال آخرون : هي منسوخة بقوله تعالى : قَاتِلُوا الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ١.
ولا شك أن عموم ذلك يرفع خصوص ما قبله عند الشافعي، وإن خالفه بعض الأصوليين في انتساخ القيد بالمطلق بعده، ورأوا نسخ٢ القتال في البلد الحرام، بعموم قوله تعالى : فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ٣ ، وهذا أيضاً من قبيل الأول. . نعم صح ورود العمومين بعد المقيدين.
وذكر الحسن وغيره أن الكفار سألوا النبي عليه السلام عن ذلك على جهة التعنيت للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام، وقال آخرون : إن المسلمين سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه، وقيل : إنها نزلت على سبب، وهو قتل واقد بن عبد الله الحضرمي مشركاً، فقال المشركون : قد استحل محمد القتال في الشهر الحرام، ورأى المشركون مناقضة قولهم بإقامتهم على الكفر، مع استعظامهم القتل في الأشهر الحرام، مع أن الكفر أعظم الإجرام. فإن وردت الآية العامة على هذا السبب فلا شك في النسخ، فإن اللفظ العام في موضع السبب نص.
وفيه أيضاً شيء آخر وهو : أن الله تعالى نبه على العلة فقال : إنهم استعظموا القتل في الشهر الحرام، فالذي كان منهم أعظم، وإنما سقطت حرمتهم في الشهر الحرام لعظم جرائمهم، وهو الكفر بالله في الشهر الحرام.
٢ - أي نسخ تحريم القتال فلعل هنا سقطا وتحريم مكة ثابت بالأحاديث الصحيحة..
٣ - سورة التوبة، آية..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي