يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ تَفْسِير مُجَاهِد: قَالَ: ((أرسل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا فِي سَرِيَّة فَمر بِابْن الحَضْرَميِّ يحمل خمرًا من الطَّائِف إِلَى مَكَّة، فَرَمَاهُ بِسَهْم فَقتله وَكَانَ بَين النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَبَين قُرَيْش عهد فَقتله آخر لَيْلَة من جُمَادَى الْآخِرَة وَأول لَيْلَة من رَجَب، فَقَالَت قُرَيْش: أَفِي الشَّهْر الْحَرَام ولَنَا عهد؟! فَأنْزل اللَّه: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وَكفر بِهِ أَي: بِاللَّه وَالْمَسْجِد الْحَرَام أَي: وَصد عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ يَعْنِي: النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه؛ أخرجهم
صفحة رقم 217
الْمُشْركُونَ من الْمَسْجِد؛ كل هَذَا أكبر عِنْد الله من قتل ابْن الحَضْرَميِّ وَالْفِتْنَةُ يَعْنِي: الشّرك أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم عَامَّة.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ ((قتال)) مخفوض عَلى الْبَدَل من الشَّهْر الْحَرَام، الْمَعْنى: ويسألونك عَنْ قتال فِي الشَّهْر الْحَرَام.
وَقَوله: قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ((قتال)) مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، و ((كَبِير)) خَبره. وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَي: وَلنْ يستطيعوا فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهم أَي: بطلت. [آيَة ٢١٨]
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة